فى مئوية المعلم العاشر لويس عوض.. قرن من الثقافة والجدل الفكرى

91

مئة عام مرت على ميلاد المعلم العاشر “د. لويس عوض” الذى مازال مثيرا للجدل إلى اللحظة الراهنة، بما قدمته أفكاره ومؤلفاته من جدل معرفى يتجدد طرحها على أرض الواقع.

وقد أقام المجلس الأعلى للثقافة الاحتفالية بهذه المناسبة شارك فيها مجموعة من المفكرين والمثقفين.

أكد د. محمود فهمى حجازى أهم المنطلقات الفكرية فى كتابات صاحب “أوراق العمر” قائلا: التكوين العلمى له فى الأدب الإنجليزى وفى الأصول اليونانية واللاتينية يظهر بصفة خاصة فى كتبه وترجماته ومقالاته قبل 1954، ثم فى اهتماماته الثقافية بعد ذلك، فالرؤية الثقافية العامة فى كتاباته تتضح فيها المكونات الآتية.. أن المثقف المعاصر عليه معرفة المكونات الحضارية، وأن يفرق بين عناصر التقدم وعناصر التخلف.

وأن المواطنة هى أساس مهم للدستور والقوانين فى الدولة الحديثة، وكذلك أنه عند دراسة التاريخ المصرى الحديث لابد من الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.

 

حركة التاريخ

أما أستاذة التاريخ د. لطيفة سالم فقدمت قراءة حول تقييم التاريخ السياسى والحضارى لمصر الحديثة من وجهة نظر د. لويس عوض، قائلة: “من منطلق اهتمامات لويس عوض بالشئون المصرية والتعمق فى حركة التاريخ، كتب عن تاريخ الفكر المصرى الحديث، واختار قرنين من الزمان عاشتهما مصر فى ظل تطورات صعدت خلالها حينا، ومضى فى نقده وتحليله لهذه الحقبة”.

ويرصد لويس عوض عدة ظواهر تتبعت الدورات التاريخية، وحددها ليغوص فى أعماق الشخصية المصرية والتجدد المستمر فى الحيوية الكامنة للمصريين وبين أهمية مصر.

ويشير لويس عوض إلى أن مصر فى تاريخها الحديث لم تكن كائنا رخوا سلبيا مجردا من الإرادة والحركة إلا بردود الأفعال، وإنما كانت لها سياسة إيجابية تقوم على الاستفادة من توازن القوى الدولية.

 

سؤال الراهن

وفى ورقتها المعنونة بـ “لويس عوض.. ديمقراطية الثقافة والتعليم.. سؤال لايزال راهنا” أشارت الناقدة فريدة النقاش إلى أنه “على طريق “رفاعة الطهطاوى” ثم “طه حسين” من بعده كرس “لويس عوض” جزءا أصيلا من جهده الفكرى وإنتاجه لديمقراطية التعليم وديمقراطية الثقافة فدافع بجسارة عن إلزامية التعليم العام ومجانيته وعلمانيته”.

كذلك دافع عن مبدأ الثقافة كخدمة لا سلعة، داعيا الحكومة ممثلة فى وزارة الثقافة للتخصص فى تقديم هذه الخدمة فى ميدان الثقافة الرفيعة من مسرح وسينما وموسيقى وباليه وأكاديميات ومعاهد متخصصة، تاركة فنون التسلية التجارية للقطاع الخاص على ألا تبقى هذه الخدمة الحكومية حكرا على الصفوة”.

وأضافت فريدة النقاش أن لويس عوض أسس رؤيته للثقافة على التعليم تماما مثلما فعل “طه حسين” من قبل داعيا إلى أوسع خطة لإنشاء المدارس والجامعات وتطوير المناهج، وقد غاب عنه كما غاب عن “طه حسين” من قبل الدور الحاسم الذى تلعبه السياسات الاجتماعية والاقتصادية فى إجهاض نتائج ديمقراطية التعليم والثقافة، أو على الأقل محاصرة فعاليتها فى حدود ضيقة.

 

فكر الحداثة

أما الناقد إبراهيم فتحى فأشار فى بحثه إلى فكر الحداثة عند د. لويس قائلا: كان لويس عوض من أوائل النقاد العرب الذين عمقوا مصطلح “الحساسية الجديدة” وهو مصطلح يعتبر نقلة فى الإبداع الشعرى والإبداع عموما وتلك الحساسية تتقاطع مع الحداثة إذ تتمشى مع مضمون الحياة المتغير الجديد.

والحداثة هنا تعنى تجاوز ما هو تقليدى متفق عليه، لكنه يقول بالحاجة إلى استيعاب مراحل مضيئة من تراث الماضى وقبولها.

وأضاف فتحى قائلا: لقد واصل عوض متابعة مبدعى الشعر والقصة القصيرة والرواية والدراما المسرحية بمنهج تنويرى تجديدى يصارع آفات الردة المتشحة بالدين أو تمجيد قوالب شكلية موروثة.

وأشارت الناقدة د. أمانى فؤاد إلى أن لويس عوض آمن بالتحديث والحرية وحمل على عاتقه مسئولية جادة تجاه قضايا التنوير والتبشير بقيم الحرية والتنوير، وقد أسهم فى لحظته النقدية التاريخية منذ منتصف القرن العشرين، كما استطاع استثارة واستفزاز المجتمع الثقافى ودفعه إلى إعادة النظر وتجديد الأفكار، لفهم وتفسير كثير من ظواهر الأدب وقضايا الشأن العام.

وقدم د. محمد هشام قراءة ترجمات لويس عوض للشعر ومنها ترجمته لشيلى والشاعر اليونانى اسنتميليوس والشاعر اللاتينى هوراس وغيرهم.

 

البعد الاجتماعى

وفى بحثه “لويس عوض.. مفكرا علمانيا” أكد الكاتب نسيم مجلى أن لويس عوض إثر عودته من إنجلترا، كان متأثرا بمعايشته للمثقفين الأوروبيين، بل ومنحازا للاشتراكيين منهم بصفة خاصة، وكان مولعا بشيلى وشعره الثورى يترنم بقوله الشهير “تلهبنى شهوة لإصلاح العالم”.

وكان عوض منذ بداياته يؤمن بعلاقة الأدب بالأوضاع الاجتماعية كما يؤمن بأثر العوامل الطبقية فى إنتاج الأدب وكان يعمد إلى الكشف عن هذه العوامل وأثرها فى تعافى النصوص الأدبية.

 

التعليقات متوقفه