محمد فهمى يكتب : مشيرة.. على أبواب اليونسكو!

81

 هذا الزمان

عندما نخوض معركة دولية.. لها طابعها الثقافي.. فإن الواجب الوطنى يقتضى الوقوف إلى جانب المرشح الذى يحمل اسم مصر.. ويعبر عن ثقافة الوطن العظيم الذى ننتمى إليه.. ولا يمكن تصور وقوفنا إلى جانب الأطراف المنافسة التى تتطلع إلينا بعيون الاحتقار والازدراء وتخاطبنا بكل أدوات الأنفة والكبرياء!

نحن الآن على أبواب انتخاب أمين عام جديد لمنظمة اليونسكو.. التى كان الدكتور محمد عوض محمد.. المفكر اللامع.. وأول مترجم لناوست.. ووزير المعارف الأسبق.. أول أمين عام لها.. بل إنه يعد فى الواقع أول مؤسس لها فى 16 نوفمبر سنة 1945.

المعركة تجرى هذه المرة.. فى الوقت الذى تتكاتف فيه.. العديد من القوى الدولية.. والمنظمات التابعة لبعض القوى العظمى السابقة لشن الحملات المعادية لنا.. فى الخارج.. وبالإضافة لتمويل العناصر التابعة لها فى الداخل.

نحن فى معركة حقيقية.. فى وقت عصيب.. إختلط فيه الحابل بالنابل.. ترتفع فيه الشعارات الزائفة.. التى تبطن كل ألوان الخداع والنذالة المفرطة.. الأمر الذى يقتضى الوقوف إلى جانب المرشح المصري.. الذى تتفق عليه الأمة لينوب عنها فى اليونسكو.

الآن.. تقف الدكتورة مشيرة خطاب على أبواب اليونسكو.. لتكون أول سيدة مصرية تشغل هذا المنصب الرفيع.. فى وقت ترتفع فيه أصوات التطرف التى تتعمد الإساءة لموقف الإسلام من المرأة.

ومشيرة خطاب.. ليست فى حاجة إلى تعريف.. فهى صاحبة الخبرة الطويلة فى أمور العلاقات الدولية.. وفى الجانب الثقافى فى هذه العلاقات المتشعبة بالأمراء.. وشغلت منصب السفير لدى جمهوريتى التشيك والسلوفاك.. وأول سفيرة لنا فى جنوب أفريقيا.. كما شغلت منصب الأمين العام للمجلس القومى للأمومة والطفولة.. ثم وزيرة للشئون الاجتماعية.. إلى جانب مشاركتها فى العديد من الجمعيات والمنظمات التى تتناول قضايا الثقافة.. والتعليم.. وهى صاحبة المبادرة للربط بين التعليم والثقافة.. وبين التنمية المستدامة.. والارتقاء بأساليب التعليم المقدمة للفقراء والمهمشين.. والقضاء على أسباب التسرب.. وغيرها من القضايا الاجتماعية التى شغلت الدكتورة مشيرة خطاب طوال مشوارها فى طريق العمل العام.. الذى يتصل بما يمكن أن نطلق عليه “الضمير الكوني”.

لقد وحدت المشكلات المتعلقة بالثقافة والتعليم والإبداع.. وغيرها من القضايا الإنسانية.. الأغلبية الساحقة من سكان العالم.. وباتت تشغل بال العديد من الأمم والقارات.. ووحدت التشخيص العلمى للمشكلات.. الأمر الذى يعظم من دور اليونسكو فى المرحلة الراهنة.. التى نواجه فيها الآثار السلبية لغياب الثقافة الكونية.. وغياب الوعى الاجتماعى بالقيم المشتركة التى يتعين على الإنسان المعاصر الالتزام بها جيدا عن شطط التطرف والإرهاب الفكري.. وتكفير الإبداع!

صحيح أن ميزانية اليونسكو.. وهى ميزانية متواضعة.. ومتوارثة.. لن تستطيع حل المشكلات الكونية التى تواجهها الأمم.. ولكن يكفى أن تعطى منظمة اليونسكو الإشارات وعلامات الطريق.. نحو عالم أفضل!

ولعل أول إشارة تدعونا إلى الأمل.. هو وقوف مشيرة خطاب على بابها هذه الأيام! ونحن فى حاجة إلى قوة ناعمة.. ترفع اسم مصر فى اليونسكو!

 

التعليقات متوقفه