بعد انتشارها وبشاعة نتائجها.. مطالبات جادة بحجب المواقع الإرهابية على الإنترنت

130

د. مجدى عبد الحميد: لا تتعارض وحرية الرأى والتعبير وتضع العالم أمام مسئوليته

جمال عيد: هناك اشكاليات قانونية يجب الوقوف لحلها

عمرو غريبة: حجبها يكلفنا 8 ملايين دولار والدولة لن تمولها

خبير اتصالات: يمكن غلقها إذا وجدت بلاغات ضدها

د. ناصر فؤاد: لابد من موقف دولى لتسهيل تنفيذ عمليات الغلق

باحث أمنى: ضرورة وجود فرق أمنية لمتابعة تلك المواقع

 قررت بعض الدول الاوربية حجب المواقع الإرهابية على الانترنت ومراقبة البعض الاخر بمجرد وقوع حادث واحد فقط فما بالنا بمصر التى تعددت فيها حوادث الارهاب مما دفع البعض للمطالبة بحجب عدد كبير من مواقع الإنترنت وتتعدد أسباب الحجب من وجهة نظر البعض فهناك أسباب أخلاقية ودينية، إضافة إلى الأسباب السياسية التي تحتل جزءاً كبيراً من أسباب حجب الكثير من المواقع عن شعوب العالم.

ويرى كثيرون أن سياسة حجب المواقع لا طائل منها في ظل وجود أساليب تقنية كثيرة لتجاوز هذا الحجب (أو ما يعرف بعملية كسر البروكسي) وبطرق بسيطة لا تحتاج إلى الكثير من الخبرة والدراية، كما يرى آخرون أن سياسة حجب المواقع هي تقييد للحريات الشخصية، وأن المستخدم يمتلك الوعي الكافي للتمييز بين الجيد والسيئ، وأن حجب المعلومة عنه هي مصادرة لحقه الطبيعي في امتلاك المعرفة.

 

دعوة مصرية

 ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة إلى منظمة الامم المتحدة طالبها فيها باتخاذ

قرار عالمي بغلق المواقع الإلكترونية وحسابات الشبكات الاجتماعية التي تدعو إلى أي أفكار متطرفة أو إرهابية وجاءت هذه الدعوة على هامش المسيرة التي أنطلقت بالعاصمة الفرنسية باريس للتنديد بالإرهاب، وهي المسيرة الرسمية التي شارك فيها نحو خمسون رئيس دولة وحكومة.

وقد حذر عدد من الخبراء والنشطاء القانونيين من إساءة استخدام مشروع قانون حجب المواقع  على الانترنت بحيث يتم حجب مواقع طبية أو مدونات ومواقع أخرى تمثل خطابا سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا معارضا لمزاج الأغلبية ، مفضلين الاعتماد على برمجيات حرة تساعد الأسر المصرية في حماية أبنائها عن طريق غلق تلك المواقع.

 

مخابرات الإرهاب

فقال دكتور” مجدى عبد الحميد” رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية.، إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لحجب المواقع التكفيرية والارهابية من مواقع التواصل الاجتماعي، لا تتعارض مع حرية الرأي والتعبير، ولكن تضع العالم أمام مسئوليته.

وأضاف أنه لا يجب الربط بين إغلاق هذه المواقع وحرية الرأي والتعبير، مشيرًا إلى أن شبكة الإنترنت مليئة بالمواقع الإرهابية وفق المقاييس الدولية ولا يتم إغلاقها.

وأشار إلى أن هناك أجهزة مخابرات ولوبيات تقف وراء مواقع التكفير والإرهاب الموجودة على شبكة الإنترنت، وهو ما يفسر قوة هذه المواقع والإمكانات الهائلة التي تتلقاها من دعم أو تمويل، وعدم حجبها من المنبع عبر “السيرفرات” الرئيسية في أمريكا وأوروبا.

وأوضح أن أغلب “سيرفرات” مواقع داعش، وتجنيد التكفيريين، موجودة في أوروبا خارج دول الشرق الأوسط، مؤكدًا ضرورة وضع تعريف دقيق ومحدد للإرهاب إلى جانب تبني موقف دولي موحد في مواجهة المواقع الإرهابية والتكفيرية.

وأكد ضرورة أن تتبنى الأمم المتحدة دعوة الرئيس السيسي لإغلاق مواقع الإرهاب والتكفير على الإنترنت، مشيرا الى  أن حادث “شارل إبدو” والرفض العالمي له؛ سيكون بداية لمواجهة الإرهاب على الانترنت، ومؤشرًا لتغيير توجهات الرأي العام في أوروبا وأمريكا”.

 

التأثير علي الاستثمار

اما” جمال عيد” ، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فيرى ان ما يشاع عن إعداد قانون حجب المواقع الإباحية والارهابية هو أمر يحتوي على العديد من الإشكاليات القانونية مشيرا إلى أن الفاظ “الإباحية، الارهابية” نفسها فضفاضة، وتساءل هل تشمل المواقع التي تحتوي صورا وفيديو فقط أم سيشمل أيضا المواد المكتوبة؟ وهل سيترك قرار الحجب في يد موظف بيروقراطي أو ستكون هناك لجنة قضائية مختصة تنظر في مثل هذه الأمور؟.

واشار إلى أنه على الرغم من أن مصر كانت تعاني من نظام ديكتاتوري طوال الثلاثة عقود الماضية، فإنها لم تعرف في عهد المخلوع حجب مواقع إنترنت اللهم إلا أيام ثورة يناير، بل كانت المشكلة فحسب والتي اتسم بها نظام مبارك هي ملاحقة النشطاء.

وشدد في النهاية على أن خيار الحجب ليس خيارا مفضلا، لأنه سيعطي انطباعا سيئا للغاية للمستثمرين وسيؤثر بالقطع على الفرص الاستثمارية في هذا المجال الواعد.

 

التأثير السلبي

بينما يرى” عمرو غربية “، المسئول عن ملف الحريات المدنية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن مشروع قانون حجب المواقع لا يعرف أحد بالتحديد شكله أو بنوده ومحتواه وتطويره،، موضحا ان نظام الحجب سيتكلف ما بين 7 و8 ملايين دولار، وهو ما يعادل ربع حجم الإنفاق الحكومي في مجال الصحة، وفي الغالب لن تستطيع الحكومة تمويل نظام الحجب وستتحملها شركات الإنترنت والتي ستفرضها بالتبعية على المستهلكين، وهذا سيؤثر سلبا على التوسع في تقديم خدمات البرودباند، تغطية شبكات الإنترنت.

 

طلب رسمى

اما من الناحية التكنولوجية فقد اكد مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون أمن المعلومات، دكتور “شريف هاشم” ، أن الوزارة ليس لها سلطة حجب المواقع الإلكترونية، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يتم إلا بتوصيات وطلبات رسمية من جانب الجهات المختصة وعلى رأسها الجهات الأمنية، خاصة أن الدور الذي تقوم به الوزارة يكون تنفيذيا فقط ويتمثل في تلقي الأمر من جانب السلطات المختصة وإبلاغ شركات الإنترنت بتنفيذ الأمر.

وأكد خبير الاتصالات “حسام صالح ” ان الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات يمكنه وقف بث هذه المواقع عبر الإنترنت، إذا تقدم ببلاغات ضدها، مشيرا الى أن غلق المواقع المروجة للأفكار الإرهابية والمتطفرة عملية ليست مستحيلة إلا أنها صعبة ومعقدة بسبب عدة عوامل منها استخدام بعض التقنيات المتطورة.

وعن صعوبة تنفيذ عمليات غلق تجاه بعض المواقع يقول”حسام” إن درجة الصعوبة تصل لتكون مستحيلة في أوقات كثيرة بسبب بعض الطرق الملتوية التي تستعملها تلك المواقع

مشيرا الى أن أغلب تلك المواقع تستخدم تقنيات تجعل من عملية الوصول إلى مصدرها أو الخوادم المستضيفة لها شبه مستحيلة مما يزيد من صعوبة غلقها.

 

مطاردة غير نهائية

ومن جانبه أوضح دكتور” ناصر فؤاد” ، رئيس المنظمة العربية لحرية الإنترنت، أن تتبع المواقع الإرهابية عملية ممكنة إلى حد كبير، إلا أنه من غير الممكن غلقها بنسبة 100%، وذلك بسبب تنوع الأساليب التي يمكن استخدامها للتحايل على قرارات الغلق.

وأضاف أن من السهل للجهات الداعمة لتلك المواقع الإرهابية إنشاء مواقع إلكترونية جديدة واستخدامها في نشر أفكارهم، مما يخلق موقف أشبه بمطاردة غير نهائية مع تلك الجهات، ويصل بصعوبة عملية الغلق إلى الذروة.

وعما يجب اتخاذه فعلياً لغلق المواقع الداعمة للأفكار الإرهابية والمتطرفة على الإنترنت، طالب ناصر بضرورة أخذ موقف دولي من الشعوب والدول مما يسهل على السلطات المضي قدماً في تنفيذ عمليات غلق تلك المواقع .

ورفض رئيس المنظمة العربية لحرية الإنترنت استخدام عملية الحجب كحل بديل لعملية الغلق الكامل للمواقع المروجة للإرهاب والتطرف، حيث اعتبره حلا غير ذى جدوى بسبب استمرار إمكانية الوصول إلى تلك المواقع، عبر تقنيات كسر الحجب.

وعن إمكانية تتبع محاولات كسر الحجب، أكد وجود تقنيات تتيح تتبع المستخدمين في حالة استخدامهم لتقنيات كسر الحجب للوصول إلى المواقع المحظورة، إلا أن عمليات التتبع تلك تزيد من الحمل المادي والتقني على السلطات المنفذة للحجب.

ويرى الباحث الأمني،” محمد رمضان” أن الغالبية العظمى من مقدمي خدمات استخدام شبكات VPN والتقنيات الأخرى الشبيهة يخضعون للقوانين الدولية التي تحظر استخدام تلك الشبكات في ارتكاب الجرائم وفي الإرهاب الإلكتروني لجميع أشكاله، وأن كثيراً من مقدمي تلك الخدمات يتعاونون مع السلطات حين طلب بيانات حول مستخدميهم المخالفين للقوانين.

وطالب بضرورة وجودة فرق أمنية تتابع تلك المواقع مستخدمة أجهزة وأنظمة مختصة في المراقبة والتحليل والتتبع.

 

التعليقات متوقفه