مابين دستوريته أو عدمها.. الكشف الطبى على مرشحى البرلمان محل جدال ويسبب عرقلة الانتخابات.

99

عصام الاسلامبولى: اللجنه العليا غير قادرة على إدارة العملية بشكل سليم .

د/ رأفت فوده: يعتبر عوارا دستوريا ولابد من حل سريع.

د/ فوزية عبد الستار: قرار دستورى ولا يحق الطعن عليه.

د/ شوقى السيد: حكما قضائيا ملزما ولابد من تنفيذه.

توحيد البنهاوى: ارتباك المؤسسات الادارية وراء كل هذا التخبط.

د/ هيثم الخطيب: ارتفاع تكاليفه أدى لتراجع الشباب عن فكرة الترشح.

 

تهدد حالة الارتباك التى تسيطر على إجراءات الكشف الطبى لمرشحى مجلس النواب المقبل، العملية الانتخابية، بعد شكاوى القوى المدنية بعدم تجهيز المستشفيات المفترض استقبالها لمرشحى البرلمان بالاضافة الى حالة التكدس الشديدة بين المرشحين على المستشفيات ودفع رموز القوى السياسية للمطالبة بفتح كل المستشفيات الحكومية بالغاء هذا القرار وعدم دستوريته.

بينما يرى قانونيون أن مسألة الكشف الطبى للمرشحين كشرط يفتح الباب أمام الطعون على الانتخابات البرلمانية القادمة…

فيقول”عصام الإسلامبولى”، المحامى والفقيه الدستورى إن اللجنة العليا للانتخابات غير قادرة على إدارة العملية الانتخابية بشكل سليم، مضيفاً إن اللجنة العليا للانتخابات هى المسئولة عن الارتباك الحادث بشأن الكشف الطبى على المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، وكان يتعين عليها من البداية فور صدور حكم المحكمة الخاص بتوقيع الكشف الطبى على المرشحين أن تجتمع لتنظم ذلك الأمر، كما يتعين عليها أيضاً التنسيق مع وزارة الصحة لوضع الضوابط الصحيحة وتحديد الأمراض التى تمنع المرشحين من خوضهم للانتخابات بشكل قاطع حتى تنتهى

من سرعة الاجراءات لذلك، مشيراً إلى أن الكشف الطبى دستورى، لكن سوء إدارة اللجنة العليا له سيكون محل طعن أمام القضاء الإدارى على خلفية أن الاجراءات معيبة.

 

غير دستورى

من جانبه يرى دكتور” رأفت فودة” ، الفقيه الدستوري أن الدستور لا يتضمن شروطاً تخص الوضع الطبى للمرشحين بينما تلزم رئيس الجمهورية فقط بذلك موضحا أن القرار الصادر عن اللجنة العليا يعتبر عوارا دستوريا، خاصة فى حال استبعاد أحد المرشحين نتيجة حالته الصحية، إذ إن النائب مواطن مصرى يمتلك الحق الدستورى فى الترشح لمجلس النواب، ومن المحتمل أن يكون سبباً دخوله البرلمان هو الدفاع عن مرضه، ومحاولة وجود حل للقضية التي تخصه مع عدد من اقرانه كما ان معايير الاستبعاد غير واضحة، واللجان الطبية فى المستشفيات غير جاهزة حتى الآن لاستقبال المرشحين، ما جعلهم يأجلون الكشف لمواعيد أخرى غير التى أعلنتها وزارة الصحة.وطالب بضرورة أن يكون هناك حل سريع لكل المشاكل التى تواجه المرشحين لسرعة تفرغهم إلى التواصل مع أبناء دوائرهم.

 

تخبط ادارى

بينما تؤكد دكتورة” فوزية عبد الستار” استاذ القانون الدستورى إن قرار اللجنة العليا للانتخابات بإلزام وزراة الصحة بتوقيع الكشف الطبى على المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، قراراً دستورياً ولا يحق الطعن عليه، لأن القرار لا يمنع من مباشرة العمل السياسى، إلا أن كان هناك شىء يحول دون العمل،مضيفة أن القرار مطلوب لضمان الصحة العقلية والنفسية والجسدية والعصبية لعضو البرلمان، حتى تكون الأهلية والقوامة الخاصة به بلا حرج، حتى لا تكون هناك أى ظروف نفسية أو عقلية تؤثر على أدائه ودوره الرقابى والتشريعى كما أن القرار لا يصيبه أى عوار دستورى، بحجة منع فئة معينة من الترشح للبرلمان فى حال ثبوت أمراض معينة، حيث إن الدستور أباح نسبة معينة ثابتة لذوى الاحتياجات الخاصة، كما أن المبدأ العام هو الأمراض التى تحول دون ممارسة الدور الخاص بالعضو فى البرلمان، مثل شخص قعيد لا يستطيع التحرك بشكل سلس يسهل له أداء دوره.

 

اما  دكتور” شوقى السيد” ، الفقيه القانونى، فيرى أن تخبط إجراءات الكشف الطبى على المرشحين، سببه ارتباك المؤسسات الإدارية وتخبط جهات متعددة ما أوصلنا فى النهاية لصورة هزلية لا تليق بمصر، ما يفتح الباب أمام الطعون على الانتخابات،، وتساءل”هل هناك أهم من البرلمان لكى يكون هناك انضباط فى تفسير أمور الحياة فى البلاد؟” ، موضحا ان هناك حكما قضائيا يلزم كل السلطات منها اللجنة العليا للانتخابات ووزارة الصحة والداخلية بتوقيع الكشف الطبى على المرشحين، كما ان اللجنة العليا مسئولة عن فتح باب الترشح وتلقى طلبات المرشحين وسحب الأوراق والإشراف على الانتخابات وتوقيع الكشف الطبى وأمور أخرى حتى إعلان النتيجة”. وطالب الفقيه القانونى، اللجنة العليا بمخاطبة كل الجهات لتطبيق إجراءات الكشف الطبى وتنفيذ الحكم القضائى.

 

واتفق معه فى الرأى ”  توحيد البنهاوى” امين عام الحزب الناصرى حيث وجود حالة ارتباك شديدة فى المستشفيات المُفترض أن توقع الكشف الطبى على المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، مشيرا الى حالة الغضب وإلاحباط  لدى المرشحين، فيقفون فى طابور أشبه بطابور الجمعية وطالباً الدولة بالتدخل لإنهاء تلك الأزمة بفتح كل المستشفيات الحكومية أمام المرشحين.

وأضاف أن حكم المحكمة لم يوضح عما إذا كانت المستشفيات الحكومية وحدها المكلفة بتوقيع الكشف الطبى أم المستشفيات الخاصة، وبالرغم من أن اللجنة العليا للانتخابات ارسلت خطابا لوزارة الصحة تطلب فيه توقيع الكشف الطبى على المرشحين بكل المستشفيات الحكومية، إلا أن وزارة الصحة حددت 40 مستشفى فقط وهو ما يقف عائقاً أمام المرشحين لسرعة إتمام وإنهاء أوراقهم، للتمكن من التفرغ لأمور أخرى مهمة تخص الدعاية الانتخابية القانونية، كما ان هناك احزاباً قدرتها المالية لم تنجح فى اتمام الكشف الطبى على كل مرشحيها لارتفاع التكلفة الاجمالية وهو ما يتنافى ومبدأ تكافؤ الفرص بين الاحزاب لخوض معركة انتخابية نظيفة.

 

تكلفه باهظة

فيما يرى دكتور” هيثم الخطيب” امين عام اتحاد شباب الثورة أن ارتفاع تكلفة الكشف الطبى للراغبين فى الترشح لعضوية مجلس النواب القادم، بجانب رسوم التأمين، أدى إلى تراجع العديد من الشباب عن فكرة الترشح فى الانتخابات، نظراً لعدم قدرتهم على سداد هذه المبالغ،فرسوم الكشف الطبى المحددة بـ6 آلاف جنيه، هى رسوم باهظة ومن شأنها أن تحول بين بعض من تتوافر فيهم كل الشروط والمواصفات نظرًا لعدم قدرتهم المادية، وأن هناك شبهة عدم دستورية فى ذلك، لأنها تحول بين من لا يملك المال وحقه الدستورى فى الترشح، وبالإضافة إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين، وأنه يعطى ميزة لصاحب القدرة المالية، وتؤثر على إرادة المرشح ذى الشعبية وغير القادر ماليًا بأن يبحث عمن يمول حملته الانتخابية.

واوضح ان هناك أشخاصا تراجعوا عن الترشح، ليس بسبب ارتفاع تكلفة الكشف الطبى، ولكن خوفا من تحليل المخدرات، وهو أخطر ما فى الأمر، مؤكدا أن هناك اتجاها لدى الكثير ممن كانوا ينوون الترشح إلى الطعن على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى، بإلزام المرشحين بإجراء الكشف الطبى وعلى قرار اللجنة العليا للانتخابات فى هذا الصدد.

وتساءل ما الأمراض التى تمنع المرشح من خوض الانتخابات وممارسة العمل البرلمانى بخلاف المخدرات والمسكرات؟، وهل الشخص الذى يعانى من امراض السكر وضعف النظر مثلا لا يجوز له الترشح لعضوية مجلس النواب؟، وهل فى حالة إذا أثبت الكشف الطبى أن هذا المرشح يتعاطى المخدرات..ما الذى ستتخذه اللجنة العليا للانتخابات قبله من إجراءات؟، وهل ستحيل الأمر إلى القضاء والنيابة للتحقيق فيه أم لا؟ مشيرا الى ان كل هذه النقاط قد تتسبب فى الطعن على المجلس مستقبلا بعدم الدستورية، وأن ذلك يخل بمبدأ المساواة.

 

التعليقات متوقفه