نبيل زكي يكتب : فلاديمير بوتين

80

 عاجل للأهمية

كان الغزو الأمريكى للعراق فى عام 2003 نقطة التحول فى تفكير الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، قال حينئذ إن تلك الحرب جعلت مزاعم الأمريكيين حول “نشر الديمقراطية فى الخارج وفرض القانون الدولي” موضع سخرية، وجاءت الخطة الأمريكية لتطويق روسيا بدول معادية تابعة لحلف عسكرى عدوانى يحمل اسم حلف الأطلنطى لإقناع القيادة الروسية بأنها بإزاء محاولات أمريكية – غربية جديدة ضمن سلسلة محاولات عبر القرون، ومنذ عهود القياصرة، لإضعاف روسيا وتطويقها وعزلها، بل إن الهدف هو النظام السياسى الروسى نفسه.. وبوتين شخصيا.

وينتقد بوتين قادة بعض “دول الجوار”، التى تدور فى الفلك الأمريكي، قائلا: “لم نعد نعرف مع من نتكلم فى هذه الدول.. هل نتكلم مع حكومات دول مستقلة، أم مع السادة والأوصياء الذين يحكمونها من خارجها”؟!

وكما هى العادة، فإن واشنطن لم تدرك، حتى الآن، أن بوتين هو روسيا، أو كما تقول الدبلوماسية الأمريكية السابقة “توبى جاتي”: “إن ما يدور فى ذهن بوتين هو ما تعتقده روسيا”.

وما الذى يدور فى ذهنه؟ أن أمريكا هى سبب شقاء البشرية فى مختلف أرجاء الأرض، وأنها بعد أن وجدت نفسها عاجزة عن الاستمرار فى دور القوة المهيمنة الوحيدة.. تحاول الآن تعويض هذا العجز عبر إشعال الحرب الباردة من جديد وخلق عدو جديد تحشد الدول الأخرى فى مواجهته، وأن نظام القطب الواحد هو مجرد غطاء لجهود كبيرة لتوظيف منظمات غير حكومية وأهلية لخدمة أهداف واشنطن والتدخل فى شئون الدول الأخري.

وهنا نلاحظ أن العقيدة العسكرية الروسية الجديدة تتصدى لنشاط التنظيمات المتطرفة والشركات العسكرية “الخاصة” ومحاولات تحريض السكان على الاحتجاجات، حتى لا تصبح أمريكا هى صاحبة القرار بشأن الدول التى يمكن وصفها بأنها “منبوذة” أو “مارقة” أو تنتمى إلى “محور الشر”.

ويقول الخبير الروسى ميخائيل خازين إن واشنطن تريد استخدام العقوبات ضد روسيا الآن لكى تدفع المواطنين الروس إلى حالة من السخط على بوتين.. لعل هذا السخط يؤدى إلى إشعال “ثورة ملونة”، كما حدث فى جورجيا وأوكرانيا، أو خلق ظاهرة مثل “ميدان كييف” “العاصمة الأوكرانية” لإزاحة بوتين من المسرح السياسي، أى باختصار تحريك الشارع بدعم من الإعلام الدولى وتمويل للمنظمات الأهلية للإطاحة بنظام الحكم.

وكالعادة، أيضا، أخطأ الغرب فى حساباته.

فقد أدت محاولات احتواء روسيا وفرض عقوبات عليها إلى تصاعد فى الشعور القومى الروسي، وزادت شعبية بوتين، وخاصة بعد أوليمبياد الشتاء فى سوتشي، وأصبح واضحا أن بوتين يسعى إلى كبح جماح الزحف العسكرى لحلف الأطلنطى نحو المجال الحيوى لبلاده، وأن “منظمة شنغهاى للتعاون” ومجموعة “بريكس” ومنظمة “معاهدة الأمن الجماعي” و”رابطة الدول المستقلة” وشعوب العالم تقف إلى جانبه.

بل إن موسكو تعقد اتفاقيات كبرى فى جميع أنحاء أوراسيا “ومع الصين والهند بوجه خاص” بدءا من سواحل فيتنام ووصولا إلى البلد العربى الأكبر من حيث عدد السكان.. ألا وهو مصر، وهذه السياسة الروسية تصنع البديل السياسى والاقتصادى للهيمنة الأمريكية وتجعل العالم متعدد الأقطاب يلوح فى الأفق، وتجعل للرئيس بوتين شعبية غير مسبوقة فى الأرض المصرية وبلاد العرب المنكوبة بالإرهاب، بل إن بوتين أثبت أنه يتفق تماما مع القاهرة فى إدراك خطورة الإرهاب فى هذه المنطقة وضرورة استئصال جذوره.

 

التعليقات متوقفه