حسين عبدالرازق يكتب : تعريف صحيح للإرهاب

48

 لليسار در

خلال مناقشة الاقتراحات المقدمة من اللجنة الفرعية المكلفة من “اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والإعلامية” بتنقية العقوبات السالبة للحرية فى قضايا النشر والعلانية، اعترض عدد من أعضاء اللجنة من الإعلاميين والصحفيين على اقتراح اللجنة الفرعية تعديل المادة (86) عقوبات التى تعرف الإرهاب، بمقولة إن هذه المادة لا تدخل ضمن مسئولية اللجنة التى تحددت دستوريا فى إعادة صياغة التشريعات الخاصة بالصحافة والإعلام لتتوافق مع المواد (70) و(71) و(72) و(211) و(212) و(213).

وفات هؤلاء أن مواد الدستور وحدة واحدة مترابطة، وأنه لا يمكن الفصل بين المواد 70 و71 و72 من الدستور والواردة فى الباب الثالث من الدستور “الحقوق والحريات والواجبات العامة” وبقية مواد هذا الباب، والأهم أن تعريف الإرهاب فى المادة (86) عقوبات ينتهك بشدة حرية الرأى والتعبير وبالتالى حرية الصحافة وأجهزة الإعلام.

لقد أضيفت المادة (86 عقوبات) والمواد 86 مكررا و86 مكررا “أ” و”ب” و”جـ” و”د” بقرار بقانون من رئيس الجمهورية “محمد حسنى مبارك” فى 18 يوليو 1992 يحمل رقم 97 لسنة 1992، وعقب صدور هذا القرار بقانون تعرضت المادة 86 تحديدا لنقد عنيف داخل مصر وخارجها، من القوى الديمقراطية وفقهاء دستوريين وكتاب وصحفيين ديمقراطيين ومنظمات دولية.

وانصب النقد والاعتراض على استخدام المشرع فى هذه المادة تعريفات وعبارات غامضة مثل “التهديد والترويع” و”الإخلال بالنظام العام” و”تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر”، كما امتد تعريف الإرهاب طبقا لهذه المادة ليشمل أفعالاً تدخل فى نطاق حرية التعبير والتجمع والتنظيم، كالدعوة للإضراب السلمى عن العمل أو الدراسة، أو تنفيذ اعتصام سلمى أو وقفة احتجاجية فى الطريق العام.

وانتقدت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان عام 2002 التعريف الوارد فى هذه المادة للإرهاب، كما أبدى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنى بحقوق الإنسان قلقه عام 2005 من التعريف الواسع للإرهاب فى مصر والذى “يسمح باستخدامه ضد المنتقدين وأعضاء حركات المعارضة”.

وحذر نادى قضاة مصر بأن المواد القانونية الخاصة بمكافحة الإرهاب قد تجاوزت كل الحدود فى تحديد ما يسمى بـ “الجريمة الإرهابية”، “فلم يقف عند تجريم الأفعال المادية التى لها كيان مادى محسوس، بل امتدت للنوايا، واختارت أوصافا مطاطة تقبل كل تأويله، فى عبارات أشبه بالشراك تتسع للتنكيل بكل صاحب رأي”.

وتبدو الحاجة لتصحيح هذا التعريف للإرهاب ملحة فى الوقت الحاضر، فمع تصاعد ظاهرة وأحداث الإرهاب فى مصر والعالم، يحدث خلط واضح بين الذين يمارسون الإرهاب ويحرضون عليه، وبين الذين يمارسون النقد والمعارضة السياسية بأشكالها المختلفة، وذلك نتيجة هذا التعريف الخاطئ، مما يساعد فى النهاية فى التغطية على الإرهاب والإرهابيين.

والحل بسيط، فمطلوب من المشرع إصدار قانون بتعديل صياغة المادة (86) عقوبات لتتوافق مع تعريف الإرهاب دوليا وفى الدول الديمقراطية، وأقترح أن تكون الصياغة على النحو التالي: “يقصد بالإرهاب فى تطبيق أحكام هذا القانون استخدام غير شرعى ولا مبرر للقوة أو التهديد بها ضد أفراد أو جماعات أو أجهزة أو مؤسسات الدولة، من أجل إحداث تغيير سياسى أو تحقيق أهداف سياسية أو عقائدية أو اجتماعية أو عنصرية”.

 

التعليقات متوقفه