السيسي وخلطة فوزية

65

 مالي أري نفسي نصفين!! أهذا صوتي أم وقع قدماي الثقيلتين، وما حاجتي لفتح نافذتي مادام الهواء يتدفق من صدور حراسى. أنا رهينة شعري الأسود، فالحكمة تسكن اللون الأبيض، فهل يطول إطلاق سراحي؟

الحرية هي النتيجة المنطقية لشعب – بلا منطق حتي الآن- دقت ساعته السكانية الـ88 مليون نسمة نصفهم من الشباب حيث الطاقة والتمرد والفوران في كل اتجاه، لذا من المستحيل إعادة هذا المارد لحظيرة مبارك أو الإخوان مرة أخري، وإن بدا للداني غير ذلك.

والسؤال الآن كيف ندير أو نستثمر هذه الطاقة الهائلة وسط  التحديات المحلية والإقليمية بل والعالمية التي تواجهها مصر؟ هل نديرها بالمداومة علي صناعة الإحباط؟ أم نستنزفها في القمع تارة والغرق في دوامة القتل اللذيذ تارة أخري؟ أم نتركها فريسة لأطراف معادية تتجاذبها يمينا ويسارا.

تعد مصر من الدول الشابة سكانيا فنجد 65% من سكانها شباباً وهي ثروة بشرية تنقلب إلي نقمة في حال عدم استثمارها.  في الماضي القريب استغل مبارك هذه الثروة كشماعة للفشل الاقتصادي، والآن يتم استنزافها بشكل بشع في مهاترات لا جدوي منها مثل القمع أو القتل بحيث يجري سحب مجاني من رصيد السيسي وثورة 30 يوليو علي المدي القريب، وتشويه مستقبل مصر علي المدي البعيد.

إن الوصول إلي الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي لا يتأتي بإغلاق الشوارع والميادين وقطع الشرايين، بل بإزالة مسببات الثورة. لم تسقط الثورة الفساد والاستبداد والجهل والبطالة والعشوائية ، لم تسقط الثورة غير عنوان ورأس، أما ما وراء العنوان والرأس فهو باق فينا يتنفس. وهو ما يفسر صراع الارادات الدائر في مصر الآن بين ثورتي يناير و30 يوليو، وهو صراع خفي لا يقل خطورة عن صراع الإخوان مع السلطة الحالية. كل هذا يأتي في ظل مخططات خارجية جلية لتفجير المنطقة العربية بيد ابنائها سواء كانوا حكاما أو محكومين.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكم منصبه في بؤرة الاحداث فكل الخيوط تتشابك عنده، وكل الأمواج تتلاطم حوله، ويري الصورة كاملة. ولكن هل يعلم أن رصيده يتآكل في الشارع مع كل قتيل يقتل بدون اسباب منطقية للقتل؟ وهل يعلم أن إعلاء قيمة العمل يتم بسد ماسورة الفساد أولا؟

يقول بعض المقربين من السلطة إن الوجه الحقيقي للرئيس لم يظهر بعد، وإرادته الحقيقية في التغيير لم يأت أوانها. كما يصف الروسي السيسي بلاعب شطرنج ماهر. وبما أني من عشاق لعبة الشطرنج فالفائز فيها يأتي بعد عدة خطوات متأنية وحاسمة وليس بالضربة القاضية. وهو ما تحتاجه الساحة المصرية التي اختلط فيها الحابل بالنابل لتكون لنا خلطة عجيبة اشبه بخلطة فوزية في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم، فنري فيها الارهاب والفساد والجهل والغباء والعبث والبطالة والاستبداد، فلا نشتم منها غير رائحة الدماء!!

فهل ينجح السيسي في فك طلاسم هذه الخلطة؟ هذا ما تجيبه عنه الأيام.

عبده فضل

 

 

التعليقات متوقفه