اللجوء للتحكيم الدولى ..البديل الأقرب فى قضية السد الاثيوبى.

110

فى حالة فشل المكتب الاستشارى فى اخذ الملف خطوة للامام..

تردد خلال الايام الماضية سؤال حول التحوّل المصري باتجاه تدويل قضيّة سدّ النهضة، هل سيصل بالفعل إلى محكمة العدل الدوليّة ام ننتظر خطوة المكتب الاستشارى المكلف بدراسة تأثيرات السد رغم تكرار تأخير هذه الخطوة لاكتساب مزيد من الوقت من الجانب الاثيوبى؟ جاء ذلك فى ضوء رفع المجالس القوميّة المتخصّصة تقريراً مهما إلى رئاسة الجمهوريّة يتضمّن دراسة كاملة بشأن اللجوء إلى محكمة العدل الدوليّة للتحكيم في قضيّة سدّ النهضة الإثيوبي، أعدّه فريق من خبراء القانون والتحكيم الدولي في مصر .

 

وتم إعداد هذه الدراسة والعمل فيها بالطريقة نفسها التي اعتُمدت في ملف تحكيم استعادة طابا وتتضمّن الدراسة الأوراق والدلائل كافة التي تثبت الضرر الذي تتعرّض له مصر من جرّاء بناء سدّ النهضة، بالإضافة إلى موقف إثيوبيا من بناء السدّ الذي يتعارض مع أعراف القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة. ومن المقرّر أن يُرفع الملف إلى الجمعيّة العامة للأمم المتحدة من خلال الحكومة المصريّة، لإصدار توصية بعرضه على مجلس الأمن أو إحالته إلى المحكمة الدوليّة.

 

وكشف مدير وحدة السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والإستراتيجيّة دكتور “هاني رسلان” أن الدراسة لا تتضمّن اللجوء مباشرة إلى التحكيم من خلال المحكمة الدوليّة، لأن ذلك يتطلّب موافقة الطرفَين وإثيوبيا من الصعب أن تقبل بالذهاب مع مصر إلى التحكيم لذا سيتمّ رفعها أمام الأمم المتحدة لإحالتها بناءً على قرار منها إلى المحكمة الدوليّة وذلك في حال موافقة الرئاسة بشكل نهائي على تحريك القضيّة.

 

واوضح ان مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تشدّد على حلّ النزاع سلمياً لكن المفاوضات الفنيّة لم تكن مجدية بالقدر المطلوب، والمتاح لنا إما أن نقبل بوساطة بيننا وبين إثيوبيا من أجل إنشاء سدّ أصغر حجماً، تشكيل لجنة تقصّي حقائق دوليّة ، اختيار دول تقوم بالتحكيم بيننا وبين إثيوبيا، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدوليّة.

 

وأضاف انه في حالة رفض اثيوبيا كلّ الحلول السابقة، يحقّ لمصر أن تلجأ إلى المنظمات الدوليّة لوقف تمويل السدّ بسبب وجود نزاع وذلك عن طريق تقديم مذكّرة إلى الأمم المتحدة تثبت الحقوق التاريخيّة لمصر في هذا المجال، بالإضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة وجميع منظماتها بوقف تمويل هذا السدّ، وإصدار قرار قانوني من قبل محكمة العدل الدوليّة حول هذا النزاع، والذهاب إلى مجلس الأمن للتأكيد على أن هذا السدّ يهدّد السلام والأمن الإقليميَّين لأنه يهدّد مستقبل شعب بأكمله.

 

واشار الى انه لا يمكن أبداً لأي دولة أن تقف صامتة أمام تهديد الشعب وبالتالي لابد من التوجّه سريعاً إلى الطرق الدوليّة كافة لمواجهة إثيوبيا ونأمل أن ينظر مجلس الأمن إلى قضيّتنا مع إثيوبيا والتي تتمثّل بأزمة عطش تطال 90 مليون مصري، بحسب ما ينصّ ميثاقه في الفصلَين السادس والسابع وعلى الحكومة المصريّة أن تلجأ إلى كل الطرق لإنهاء هذه الأزمة, ويمكن استخدام التحالفات الإقليميّة واستخدام القوى الناعمة وكذلك تهديد المصالح كل هذا مباح فى القانون الدولي.

 

وفى سياق متصل أعلنت المؤسسة المصرية للتحكيم الدولي، انضمامها لأول قضية مصرية لوقف بناء السد الاثيوبى المقدمة من “إبراهيم الفيومي”  مدير مشروع تنمية افريقيا وربط نهر الكونغو بنهر النيل، وبحضور عدد كبير من المحامين والشخصيات العامة.

واوضح الفيومي أن القضية تحمل رقم 3640 لعام 2014 وتطالب بوقف سد النهضة، ويتخاصم فيها مع حكومة إثيوبيا و شركة ساليني الإيطالية المنفذة لسد النهضة، مؤكدا ان سد النهضة مبني على منطقة غير مستقرة بها براكين وفالق إفريقي أعظم ممتد لجنوب غرب شبه الجزيرة العربية، موضحا انه عندما بدأت إثيوبيا فى عمل التفجيرات مكان السد، قبل بضع سنوات، وقعت 27 هزة أرضية خلال خمسة أيام بالمنطقة.

 

فيما دعت دكتورة” نانسى عمر” المنسق العام للمشروع جموع الشعب المصري للانضمام إلى القضية بتقديم الرقم القومي إلى المحكمة المصرية، لضمان تحويل القضية إلى محكمة العدل الدولية، مقارنة بدولة بلغاريا عام 1997 عندما حصلت على حكم محكمة العدل الدولية لوقف سد يبنى على نهر الدانوب.

 

جدير بالذكر ان حكومة محلب طرحت على الرئاسة القيام بجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الإثيوبي كبديل عن الخطوات التي كانت قد اتخذتها الحكومة السابقة ببدء التصعيد الدولي، من خلال زيارات لعدد من دول العالم للضغط في اتجاه وقف تمويل السدّ وتعطيل بنائه وعلى أساس مقترح يدعمه محلب يقوم على مبدأ الطاقة في مقابل المياه.

 

 

التعليقات متوقفه