نبيل زكي يكتب : أين الإصلاح الديني؟

63

 عاجل للأهمية

ثورة فى الخطاب الديني، نداء عاجل وحتمى تكرر أكثر من مرة، ولكنه لا يجد استجابة حتى الآن.. رغم أن هذه الثورة تشكل جزءا لا يتجزأ من أهداف ثورتى 25 يناير و30 يونيو.

والحقيقة أنه لا يمكن تحقيق تحول حقيقى فى حياة مصر والمصريين بدون هذه الثورة، لأن قوى الردة والجهالة والظلام ستظل، لفترة غير قصيرة، تحاول عرقلة مسيرة المصريين.

ومازال فى مجتمعنا من لا يدركون حتى الآن أن الدنيا تغيرت، وأن التاريخ لا يعيد نفسه، وأنه لم يعد هناك مكان للفكر الظلامى أو النكوص والارتداد أو التمسك بآليات تفكير جامدة أو اعتبار أن العلم الوحيد هو ما يجرى استنباطه من إملاءات الماضي.

والثورة فى الخطاب الدينى تصبح واجبا وطنيا فى ظل الخطر الذى يهدد الوجود العربى كله، ومع استمرار مستوى التخلف الذى لا تزال المجتمعات العربية ترزح تحت أثقاله، ومع تولى زمام الأمور فى بقاع من الأرض العربية أشخاص مرضى ومتشنجين ومصابين بالعقم الفكرى ومتسكعين مختلين يعانون من جنون العظمة ومتعطشين للدماء.

وسوف يجد هؤلاء المرضى أنفسهم فى مأزق إذا وجدوا أمامهم من يكشف إفلاسهم الفكرى وخواء عقولهم.

وعلى سبيل المثال، فإن هؤلاء الجهلة المتنطعين لا يعرفون حتى الآن أن التاريخ يعلمنا أنه كلما رغب حاكم فى إبعاد المواطنين عن المشاركة فى اتخاذ القرار أو مجرد التفكير فى المطالبة بحقوقهم.. فإنه يرفع فى وجوههم شعار “الحاكمية لله”.. ذلك “أن المال.. مال الله وأنا خليفة الله” (!) وهو نفس شعار بوابات روما فى القرون الوسطي، وهناك من لا يدركون أن “الخلافة” مرحلة مضت وانقضى أمرها ولم تعد مناسبة للعصر الراهن ولا تلزم المسلمين فى شيء، بل إن الخلافة – كشكل للدولة – ألغاه المسلمون عمليا منذ أكثر من ألف عام، وأول من ألغاها هم السلاطين العثمانيون، وهذا ما فعله السلطان سليم الأول بعد معركة “مرج دابق”، وسقطت الخلافة فى اسطنبول لأن السلطان الخليفة اتخذ موقفا مناهضا للقوى الوطنية التى كانت تخوض حرب الاستقلال فى الأناضول ضد الاحتلال المباشر لبريطانيا دول أخري، وانحاز إلى المحتلين.

أين هم الذين يجب أن يطرحوا أسئلة جذرية فى الشئون الدينية.. تفتح آفاق التجديد والابتكار والصياغات الخلاقة؟

ومتى يتغير ويتجدد الفهم القديم للدين – وهو مشوه تماما – ومتى يتم تحقيق ثورة فى مناهج التعليم حتى نتخفف من القيود التى تسحقنا سحقا وتشل طاقاتنا الإبداعية وتمنعنا من مجرد طرق أبواب التاريخ؟

لقد استطاع الإسلام، إبان العصر الذهبي، أن يستوعب الثقافة العربية والفارسية والهندية والإغريقية، والآن نسمع من يرفض مجرد الوقوف على الثقافة الحداثية التنويرية.

الإسلام مخطوف من أهله على أيدى أميين وأنصاف متعلمين أو أفاقين ومزورين وجهال.

وبعض الفقهاء استباحوا الإسلام طوال قرون وقاموا بتلوينه حسب مصالح الحكام أو حسب إرادتهم واستخدموا لغة طائفية استعلائية مطلقة تحتكر تفسير الدين، واعتبروا ماعدا ذلك.. ضلال، والآن يستبيحه الإرهابيون لإخضاعه لشهوة السلطة وسد الطريق أمام أى نهوض لعقلية علمية.. حتى أصبحنا آخر الشعوب فى معارف العلم الحديث.

وإذا كان قد تم إغلاق باب الاجتهاد قبل ألف سنة على الأقل.. فقد حان الوقت لكى ينتصر التأويل العقلانى المتفتح المتسامح الوسطى لرسالة الإسلام على عناصر احترفت تشويه الإسلام وتحويله إلى أداة لخدمة مخططات أجنبية تريد تعميم الفوضى فى المنطقة وهدم الدول وتفكيك الجيوش وتمزيق النسيج الوطنى وكل ذلك يصب فى النهاية فى مصلحة إسرائيل.

 

التعليقات متوقفه