جودة عبد الخالق يكتب : إلامَ الخلفُ بينكمُ إلاما ؟

116

على مشارف الإنتخابات التشريعية الوشيكة، يبدو المشهد عبثيا بامتياز. فها هى القوى السياسية التى خلعت على نفسها صفة الوطنية تتصارع  فيما بينها لاقتسام الغنائم قبل أن تكون هناك أية غنائم. كل يوم، بل تقريبا كل ساعة، نسمع عن جبهة أو ائتلاف أو تحالف للإتفاق على ترتيب القوائم الانتخابية. ثم نكتشف أنه مجرد ضجيج بلا طحن و مولد بلا حمص. “ائتلاف فى حب مصر”، “تحالف الوفد المصرى”، “تحالف الجبهة المصرية”، … إلى آخره. حاولت مخلصا أن أحفظ  أسماء كل  تلك الائتلافات و التحالفات و الجبهات، لكنى فشلت. فما بال المواطن البسيط؟!  بالمناسبة: أين جبهة الإنقاذ؟ فإن هى إلا أسماء سميتموها. مسميات كلها فارغة من المضمون، و القصد منها مغازلة مشاعر الناخبين ليس إلا. و لكل هؤلاء من عناصر النخبة السياسية فى مصر أقول: اتقوا الله فى مصر.

فى تصريحاتكم  و بياناتكم للرأى العام علت الأنا و طغت النرجسية، وفى المقابل غابت البرامج التى تخاطب مصالح البلاد و مشاكل  العباد. لقد غلبتم مصالحكم الضيقة على مصالح الفئات العريضة من الفقراء و المهمشين و متوسطى الحال من المصريين. الكل أصبح زعيما و ليس له من مقومات الزعامة شئ. الكل يريد أن يحتل رأس قائمة، رغم أن تلك  القائمة لا جسم لها أصلا! أيها السادة  من “الوطنيين الشرفاء” و “النشطاء” و “الخبراء” و “الزعماء”، إتقوا الله فى هذا الوطن المثقل والجريح. إتقوا الله فى مواطنيكم العارقين من العمال و الفلاحين و من ساكنى القبور و العاطلين.

لقد ثار  كل هؤلاء فى جميع أرجاء المحروسة على نظام مبارك. ولعلكم تذكرون أنهم صرخوا بأعلى صوت: “عيش … حرية … عدالة إجتماعية”. لكن ها هو مبارك يخرج طليقا  هو وأعوانه بعد ماراثون قضائى طويل. و ها هو نظامه الطاغى يطل علينا من جديد.  و على مشارف الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق، ها هو الشعب المصرى يقف قلقا و حائرا بين مطرقة فلول الحزب الوطنى و سندان الإخوان.

لست أجد بهذه المناسبة أفضل ختام مما نظم أمير الشعراء فى قصيدته الدالة منذ أكثر من ستين عاما. فإليكم معشر الطواويس أهدى مقتطفات منها. فلعلكم تعتبرون، و لموقفكم تراجعون. يقول أحمد شوقى:

إلام الخلفُ بينكمُ إلاما                   و هذى الضجةُ الكبرى عَلاما

و فيم يكيدُ بعضكمُ لبعض             و تبدون العداوةَ و الخصاما

تراميتمْ فقال الناسُ قومٌ              إلى الخِذلان أمرهُمُ  تراما

و كانت مصرُ أولَ من أصبتم          فلم تُحصِ الجراحَ ولا الكِلاما

أبعد العُروة الوثقى و صـفِّ             كأنياب الغِضَنفرِ لن يُراما

تباغيتم كأنكمُ خلايا                 من السرطان لا تجد الضِّماما

 

التعليقات متوقفه