فريدة النقاش تكتب : استراتيجية احمد مجاهد

77

قضية للمناقشة

مليونا مواطن هم زوار معرض الكتاب هذا العام وهو ما يساوي ضعف زوار العام الماضي، والمفاجأة الأخري هي أن 80% منهم شباب، وأنهم ذهبوا لشراء الكتب وليس لمجرد الفرجة، وكما يقول “عادل المصري” نائب رئيس اتحاد الناشرين إن هذا الحضور اللافت للشباب “يدل علي أنهم خرجوا من الوقوع تحت تأثير الآخرين، وبدأوا ببناء ثقافتهم بأنفسهم، ومن يقول بأن الشباب غير قارئ فكلامه غير صحيح” وهي استنتاجات تحتاج للتوقف والفحص.

قامت استراتيجية الدكتور احمد مجاهد رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب لتطوير المعرض ليكون أداة فعالة ودائمة في نشر الثقافة، والارتقاء بالوعي العام في مواجهة الظلام والتكفير، ووضع أسس للتفكير النقدي – الذي فات المدارس- وقامت هذه الاستراتيجية علي عدة محاور أولها الاتاحة إذ قرر أن ينتقل بالمعرض إلي غالبية المحافظات فتكون الكتب المتوافرة متاحة لأوسع جمهور ممكن خارج العاصمة التي طالما احتكرت كل شيء ، وفي هذا السياق استطاع “مجاهد” أن يسوق المخزون الهائل من الكتب القديمة وحتي الجديدة مع تخفيض اسعارها، وقبل ذلك كان الاعتناء الحقيقي بجماليات المطبوعات وأساليب عرضها كما واصل- كناشر ذكي- اصدار كتب مكتبة الاسرة غير عابئ بالدعايات الفجة ضيقة الافق التي نسبت المشروع لزوجة الرئيس الخلوع وطالبت بوقفه.

كذلك تخلص “أحمد مجاهد” إلي حد كبير- من محاذير كثيرة، وحسابات ضيقة في اختيار الكتب للنشر فاستطاع أن ينافس القطاع الخاص في هذا السياق بجدارة، وأصبحت مشروع الهيئة قبل المعارض وبعدها مقصدا اساسيا للباحثين عن ثقافة جادة وبخاصة من الشباب.

وأصبحت الهيئة بسبب هذه العوامل كلها نقطة ارتكاز أساسية لما قال به “مجاهد” في اختتام المعرض إن المصريين واجهوا الارهاب بالثقافة.

وأعود إلي ما قاله عادل المصري تعليقا علي الحضور اللافت للشباب الذي فاجأ المنظمين تماما ، كما سبق أن فاجأ الشباب الشعب المصري كله في 25 يناير 2011، وإذا كان هؤلاء الشباب قد خرجوا من الوقوع تحت تأثير اليمين الديني المفلس فكريا وإنسانيا فإن شبابا آخرين لايزالون واقعين تحت تأثير هذا التيار يرددون أفكاره ومقولاته، ولن تكون الهيئة المصرية العامة للكتاب قادرة وحدها علي التعامل مع هذا القطاع من الشباب، وانما تبرز الحاجة الملحة لأن تتكاتف المؤسسات التعليمية والدينية والاعلامية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجديد الفكر الديني، وفي هذا الصدد فإن الصراع داخل المؤسسات الدينية بين المجددين والمحافظين لابد أن يظهر إلي العلن ليكون المجتمع طرفا وحكما، ويعرف هؤلاء الشباب الذين تدفقوا علي المعرض حقيقة المصالح التي تقف وراء هذا الصراع، والقوي التي تساند هذا الطرف أوذ اك، والمحددات التي تشكل مواقف الاطراف المختلفة من حرية الفكر والتعبير والاعتقاد، ومن المساواة بين المرأة والرجل، ومن حقوق وواجبات أصحاب الديانات الأخري سماوية وأرضية وحقوق غير المتدينين عملا بقوله تعالي ” فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. وفي هذا السياق أدعو الدكتور أحمد مجاهد إلي نشر كتب فرج فودة وخليل عبد الكريم ونصر حامد أبو زيد التي يقرأ الناس عنها تشهيرا بها ولا يجدونها، ونشر كتاب الدكتور منصور فهمي عن المرأة في الإسلام بعد أن اصدرت الهيئة اعمال هذا الباحث بدون كتابه هذا، ولتكن هذه الكتب جميعا موضوعا لجدل ونقاش بالقبول أو الرفض يثري الحياة الفكرية والسياسية سيرا علي استراتيجية أحمد مجاهد، وكل عام وانتم بخير.

فريدة النقاش

التعليقات متوقفه