حسين عبدالرازق يكتب : غياب البرامج

43

لليسار در

من الواضح أن انتخابات مجلس النواب الأول بعد إصدار الدستور الجديد والتى ستجرى اعتبارا من 21 مارس القادم، تتسم بالغموض، فمازالت الائتلافات والتحالفات والأحزاب التى ستخوض هذه الانتخابات لم تتشكل بصورة نهائية حتى لحظة كتابة هذا التعليق، أى قبل إغلاق باب التقدم للترشيح سواء على القوائم (120 مقعدا على أربعة قوائم) أو المقاعد الفردية (420 مقعدا) بـ 48 ساعة.

لقد ضاع وقت طويل فى محاولة تشكيل قائمة مدنية واحدة، إلى أن اقتنع الداعون لها باستحالة تحقيقها، وأن التعدد والتنوع والمنافسة هى الأقرب لطبيعة المعركة الانتخابية الحالية، ثم انخرط الجميع فى تكوين تحالفات وتحالفات مضادة، فسمعنا وتابعنا تكوين “تحالف الوفد المصري” و”تحالف الجبهة المصرية”، و”تحالف تيار الاستقلال”، ثم ائتلاف “صحوة مصر” وائتلاف “فى حب مصر” و”تحالف 25-30″ وتحالف “ندا مصر” و”تحالف التيار الديمقراطي”.. إلخ.

وكما يبدو فقد تركز عدد الأحزاب والتحالفات التى ستخوض انتخابات مجلس النواب فى عدد محدود.

* فأعلن “حزب المصريين الأحرار” ومن بعد “حزب المؤتمر” أن كل منهما سيخوض الانتخابات “قوائم” و”فردي” منفردا وعلى المقاعد كافة.

* نفس الموقف اتخذه أخيرا “تحالف الجبهة المصرية” بقيادة حزب الحركة الوطنية الذى يرأسه الفريق أحمد شفيق.

* ويخوض تحالف “فى حب مصر” بقيادة اللواء سامح سيف اليزل الانتخابات على مقاعد القوائم (120 مقعدا)، وعلى 200 مقعد فردى طبقا لتصريح “عماد جاد” القيادى فى التحالف.

* ويتجه “تحالف الوفد المصري” للاندماج فى تحالف “فى حب مصر”.

* وقد يتخذ تحالف “صحوة مصر” بقيادة د. عبدالجليل مصطفى نفس الموقف فى محاولة لتكون قائمة “فى حب مصر” قائمة وطنية تضم أغلب الأطراف المدنية الديمقراطية وما يلفت النظر فى هذه التحالفات والائتلافات، هو الدور الذى تلعبه شخصيات سياسية غير منتمية حزبيا “المستقلون” فى الدعوة لهذه التجمعات ولعب دور رئيسى فى تشكيلها وقيادتها.

ولكن الأكثر خطورة هو غياب البرنامج، فأى ائتلاف أو تحالف فى الدول الديمقراطية يقوم أساسا على اتفاق حول برنامج انتخابى تلتزم الأحزاب المكونة للتحالف بتنفيذه فى حالة حصوله على الأغلبية النيابية وتشكيله للحكومة، ويكون مرجعيتها فى حال تشكيلها للمعارضة “الأقلية” داخل مجلس النواب.

ويؤكد هذا الغياب أن ما نطلق عليه اليوم ائتلافات وتحالفات لا يعدو كونه تنسيقا انتخابيا ينتهى بمجرد إعلان نتائج الانتخابات النيابية، وبالتالى فالوطن مهدد بمجلس نواب ضعيف، يحقق ما سعى إليه المشروع عندما أصر على إجراء الانتخابات النيابية بالنظام الفردى (80%) والقائمة المطلقة (20%)، ليتراجع تمثيل الأحزاب والقوى السياسية لحساب المستقلين غير المنتمين، لنعيد إنتاج برلمانات ما قبل الثورة ونواب الخدمات.

ورغم أن هذه هى النتيجة الطبيعية لما سبق من مقدمات “قانون مباشرة الحقوق السياسية – قانون انتخابات مجلس النواب – قانون تقسيم الدوائر”، فإن هناك رهاناً وحيد يقلب هذه الصورة، وهو أن يفاجئنا الشعب المصرى مرة ثالثة ويمنح صوته لأحزاب ونواب قادرين على ممارسة الرقابة والتشريع.

 

التعليقات متوقفه