فرص العمل محدودة أمام العمالة العائدة من ليبيا: تصريحات وزيرة القوي العاملة للاستهلاك المحلي فقط

56

الأمين العام لنقابات العمال العرب: ضغوط صعبة تواجه مصر لتوفير فرص عمل

ضياع مستحقات العائدين أزمة تبحث عن حل

 

بعد أن قامت جماعة تنظيم داعش الارهابية بذبح عمال مصريين على الاراضي الليبية ، قامت الدنيا ولم تقعد ،وذلك بالتركيز على الحدث الاليم والمحزن ،من ناحية طرق عودة العمالة المصرية فى ليبيا ،وفضح ممارسات هذا التنظيم المدعوم من امريكا واسرائيل ،وتناسي الجميع التطرق الى تقوية ودعم والنهوض بسوق العمل المصرية حتى تكون قادرة ومستعدة للمزيد من العمالة العائدة ..وعندما نقول “سوق العمل ” فإننا نبحث عن فرص عمل حقيقية ومستقرة فى القطاعين العام والخاص ،فرص بعقود متوازنة وعادلة ،واجور تكفي لحياة ادمية ..فمنذ واقعة داعش قالت وزارة القوى العاملة انها اتخذت  العديد من الإجراءات الفورية في ضوء تداعيات الحادث الإرهابي للترتيب لعودة من يرغب من العمالة، ومواجهة احتمال زيادتها في ضوء التطورات الجارية..وقالت الوزارة فى بيان صحفي صدر هذا الاسبوع : إنه تم توفير 33 ألف فرصة للعمالة العائدة من ليبيا، وأبدي أصحاب الأعمال موافقتهم في استيعاب العائدين، وأعلنت عن إعادة طرح استمارة الحصر المجانية، والتي يمكن للعمالة العائدة تسلمها من مديريات القوي العاملة والهجرة بالمحافظات أو تحميلها من الموقع الالكتروني للوزارة ، ويقوم  العائد بملء بياناتها وإرسالها إلي الوزارة بالبريد ، لبيان نوع الضرر الذي أصابهم حتي يمكن المطالبة بتعويضاتهم عندما تستقر الأوضاع في ليبيا…ومع ذلك ،ومع كل عمليات التنسيق التى تحدث الان بين النقابات العمالية والجهات الحكومية فى البلدين الا ان السؤال يطرح نفسه بقوة :كيف تكون عندنا سوق عمل حقيقية تستوعب العمالة العائدة ؟

سألت “الاهالي”  الامين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب رجب معتوق:هل تري أن السوق المصري قادر على استيعاب العمالة العائدة من ليبيا والمقدرة بنحو 700 ألف؟..قال انه وبالتأكيد هذا العدد سوف يشكل ضغطا كبيرا، خاصة، أن مصر بها نسبة كبيرة من البطالة، وعلي رأسهم ذوو المؤهلات، ومصر دائما تبحث عن فرص عمل في الأسواق العربية، ومن مصلحة مصر بقاء العمالة في ليبيا لكن الظروف الحالية صعبة في بقاء العمالة هناك والبحث عن فرص عمل فى الداخل ،خاصة أن هناك تخمة في بلدان الخليج العربي التي أصبحت تعتمد على العمالة الرخيصة من جنوب شرق آسيا أكثر من اعتمادها على العمالة المصرية والعربية، وبالتالي فالمخارج أمام مصر أصبحت محدودة للغاية، خصوصا وأن ليبيا بحكم البعد الجغرافي والتنقل البري وتوافر فرص العمل بشكل أكبر، كانت سوق عمل قادرا على استيعاب أضعاف هذا العدد من العمالة المصرية

 

احياء السوق

قالت د. ناهد عشري وزيرة القوى العاملة والهجرة ان احياء سوق العمل المصري لن يتم الا بتفعيل مراكز التدريب والربط بين مخرجات التعليم والسوق ..وقالت إنه تم تشكيل مجلس قومي لتنمية الموارد البشرية وتأهيلها وإلحاقها بسوق العمل برئاسة رئيس  مجلس الوزراء إبراهيم محلب وعضوية 15 وزيرا، ينبثق عنه مجلسان أحدهما تحت رئاسة وزير القوى العاملة والهجرة ، لتنمية مهارات القوى البشرية.

أما المجلس الآخر تحت رئاسة وزير التربية والتعليم ، ويتابع تنفيذ السياسات والخطط الاستراتيجية فيما يخص التعليم الفنى والتدريب المهنى، ويضع معايير وإجراءات إنشاء المدارس والمعاهد الفنية ومؤسسات التعليم الفنى والتدريب المهنى النظامية، واعتمادها ووضع سياسات القبول بما يضمن الإتاحة لجميع فئات المجتمع طبقا لاحتياجات سوق العمل وخطط التنمية.

ومن جانبه أكد عبد الفتاح إبراهيم، رئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج، أن النقابة العامة سبق وطرحت مجموعة من التوصيات لإنهاء أزمة قطاع الغزل والنسيج،كدعم مباشر لاستقرار سوق العمل فى مصر خاصة أن هذه الصناعة تستوعب ما يقرب من 9 ملايين عاطل فى حالة انقاذها، لافتا إلى أهمية وضع تصورات وحلول عاجلة لهذه الأزمة، خاصة أن القطاع يضم مئات الآلاف من العمال،وطالب بوضع  سياسة قطنية دائمة تسمح بزراعة مساحة سنوية ثابتة من القطن؛ لضمان توفير الكمية المطلوبة للسوق المحلية والخارجية، واستخراج أصناف وسلالات جديدة من الأقطان القصيرة والمتوسطة التيلة بالتعاون مع وزارة الزراعة، وتوفير دعم مالي للفلاح لضمان زراعة هذه المساحة.. وشدد رئيس النقابة، على أهمية إيجاد طرق سريعة لمكافحة التهريب للملابس الجاهزة والبضائع التي تدخل عبر الحدود والموانئ، من خلال الكشف عليها عبر أجهزة الأشعة على أن تقوم وزارة المالية بتدبير الاعتمادات المالية لتوفير هذه الأجهزة..

وناشد “إبراهيم” الدولة، ضرورة دعم الصادرات من خلال صندوق تنمية الصادرات بشرط أن يتم ربطها بتعميق الصناعة بزيادة المكون المحلي حتى تكون الصادرات هي القاطرة التي تقود الصناعة الوطنية، بجانب سرعة هيكلة الشركات والمصانع التي لم تخضع لأي تحديث منذ سنوات طويلة.

 

بطالة وركود

وترى  د. بسنت فهمى، الخبيرة الاقتصادية والمحللة المصرفية: إن العائدين من ليبيا سوف يجدون عملاً ولا نستطيع تركهم فى ليبيا، فهناك مجموعة من المشروعات مثل تنمية الصحراء الغربية ومحور قناة السويس والرئيس عبدالفتاح السيسى يسير بصورة سريعة..وتابعت قائلة: إن الخوف ليس من العائدين ولكن الخوف من ليبيا نفسها والتصعيد فى ليبيا يهدد الحدود ولابد أن يفهم الشباب أن العمل حق ولكن الوظيفة ليست حقاً فنحن فى حالة حرب لا نستطيع أن نختار ولكن علينا أن نعمل، فالشباب يريد العمل ولابد أن تتحرك وزارة القوى العاملة وتسرع من عملها فهى بطيئة جداً..

وأوضحت أن هناك طرقاً عديدة لفتح مجالات عمل من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لحل مشكلة البطالة وامداد الشباب بالقروض الصغيرة والمتوسطة ومساعدتهم على إيجاد فرص عمل نحتاج إلى وزارة من الشباب الذى يستطيع التحرك وابتكار أسلوب جديد فى العمل والتفكير بدلاً من الوزارة العجوزة والبطيئة كلاسيكية التفكير، وبدلاً من أن يكون لدينا 35 وزارة تستهلك سيارات وتكاليف باهظة على حساب الشعب والشباب يمكن تقليص تلك الوزارات فى الوزارات المهمة فقط فى الفترة الراهنة..

أكد د. صلاح جودة، مدير مركز الدراسات الاقتصادية، أن السوق أصبح مطالباً باستيعاب هذه العمالة العائدة والذى يعانى فى الأصل نتيجة الأحداث التى واكبت ثورة 25 يناير وأصابت السوق المحلى بحالة ركود وجمود غير مسبوقة، وزادت من مشكلة البطالة مع توقف حركة الإنتاج فى قطاعات كثيرة مثل السياحة والتصدير والعقارات والصناعة.

وقال: إن الاقتصاد المصرى يعتمد على محاور كلها من الخارج سواء البترول أو السياحة أو العمالة بالخارج وتمثل إيراداتها نتاج عوامل خارجية وليس لإنتاج محلى وقد تعرضت مصر لذات المشكلة مع ظهور الأزمة المالية العالمية عام 2008 ولم تحرك الحكومة ساكناً لتلافى تكرار هذه الأزمة.

وأضاف أن حجم العمالة المصرية العائدة من ليبيا يزداد، فالمشكلة ليست فى كيفية استيعاب العمالة العائدة فقط ولكن مستحقات هؤلاء العاملين لدى الجهات الليبية التى تقارب ملياراً و250 ألف جنيه مثلماً حدث مع المصريين العائدين من العراق خلال حرب الخليج الثانية وهناك أكثر من 2 مليار جنيه مستحقات للمصريين لدى العراق ضاعت.. ويؤكد «جودة» أن الاستثمارات المصرية بليبيا تقدر بـ 60 مليار جنيه صارت مهددة لأن أصحاب هذه الاستثمارات كانت لديهم علاقات متميزة مع نظام القذافى.

وشدد «جودة» على أهمية التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنها السبيل الوحيد لتوفير المزيد من فرص العمل للمصريين العائدين والمقيمين وخلق فرص عمل للشباب حتي لا يضطروا للهجرة للخارج، فلابد أن تتبني الحكومة، خاصة وزارة القوي العاملة مطالب العاملين المصريين العائدين من ليبيا باسترداد مستحقاتهم وطلب تعويضات عما فقدوه هناك..

 

أكد جبالى المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن فتح سوق عمل بالدول العربية الشقيقة للمصريين العائدين من ليبيا نتيجة الظروف الأمنية التي تمر بها يأتي فى مقدمة أولوياته..وان هناك اتصالات مستمرة مع التنظيمات العمالية فى دول الخليج لتنفيذ ذلك ،وقال ان هذا لا يعنى عدم الاهتمام وتطوير سوق العمل المصرية خاصة ونحن مقبلون على المؤتمر الاقتصادي العالمي فى شرم الشيخ فى مارس المقبل ..واوضح المراغي ان سوق العمل فى مصر لن تتطور الا بقانون عادل للاستثمار ،واقرار حزمة من التشريعات الاقتصادية والعمالية التى تحقق التوازن بين اطراف الانتاج من حكومة واصحاب عمل وعمال ،موضحا ان هذا كله سيكون مطروحا على البرلمان المقبل ..

 

التعليقات متوقفه