أشرف بيدس يكتب: «المصلحة» إعادة إنتاج السينما القديمة

50

علي ذات التيمة القديمة تقدم ساندرا نشأت فيلمها الاخير “المصلحة” والذي يدور حول تاجر المخدرات وضابط الشرطة، مع عدة تغييرات طفيفة، التغيير الأول: هو استبدال فريد شوقي ومحمود المليجي بعنصرين آخرين يحملان وهج وبريق وجماهيرية الالفية الثالثة وهما (احمد السقا في دور الضابط واحمد عز في دور تاجر المخدرات)، اما التغيير الثاني فهو الاصرار علي بقاء النجمين حتي آخر كادر خشية من غضب عشاقهما، اما التغيير الثالث، فتلخص في تحجيم دور العنصر النسائي، ورغم ان هدي سلطان وتحية كاريوكا كانتا مخولتين بالاضطلاع بهذا الدور علي خير قيام في الماضي، فإن المؤلف “فكك” الواحدة منهن بثلاث نجمات (حنان ترك – كنده علوش- زينة) وللاسف لم يبلغن سحر (هدي – تحية) وكن اقرب لضيوف الشرف بلا طعم او لون او رائحة.

قدم الفيلم النموذج السييء لبدو سيناء والمتمثل في تاجر المخدرات، ولم يراع الظروف التي يمر بها الوطن من حالات التوتر، حتي النموذج الخير والذي تمثل في شيخ القبيلة الرافض لممارسات الفساد جاء علي استحياء وبشكل خاطف، ففي كل مجتمع يوجد الصالح والطالح والتركيز علي عنصر دون آخر يمثل تقاعسا لا مبرر له.

نجح الفيلم في التركيز علي اظهار تضحيات رجال الشرطة في مكافحة الفساد خصوصا في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد وحالة فقدان الثقة لهذا القطاع المهم والحيوي. وعاب السيناريو الكثير من الفبركة والاستسهال في العديد من المواقف التي كانت تستدعي بعض من الدقة والمنطق، واعتمد المؤلف علي أن ذاكرة الجماهير ضعيفة.

يجب ان ينتبه “السقا” ان ادواره بدأت تتشابه، واصبح التمييز بينها شيئا عسيرا، فهو اما تاجر مخدرات أو ضابط شرطة (مافيا- تيتو- الديلر- ابراهيم الابيض – الجزرة)، وبدا الامر وكأنه يعدو خلف نفسه، فهو اما يجري وراء شخص او ان شخصا يجري وراءه، ويخشي ان يشوه الاكشن ملامحه التمثيلية ويتحول مع الوقت لشجيع السينما الذي لا يجيد سوي القفز من فوق الكباري والسيارات والقضاء علي الاشرار في كل زمان ومكان، اما صلاح عبد الله فامكاناته اكثر كثيرا من الورق المكتوب، وتأتي حنان ترك التي يفرض الحجاب عليها ادوارا بعينها فلا تملك الاختيار وترضخ لما يعرض عليها حتي ولو كانت ادوارا شرفية، اما الرابح الوحيد من هذه المصلحة فهو احمد عز ليس لانه قام بتغيير جلده في دور جديد ولكن بسبب مغامرته الجريئة في التصدي لهذه النوعية من الادوار والاهم من هذا وذاك هو نجاحه وتمكنه من الشخصية التي ساقها حيثما أراد واستفاد من طاقتها الابداعية والاجرامية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق