تنمية سيناء .. حلم يداعب المصريين

100

..حق تمليك الأرض لأبناء المحافظة .. ضرورة عاجلة

كتب:خالد عبدالراضي

سيناء ..هي الحلم الذي يداعب عقول المصريين منذ تحريرها ,تلك الأرض الغالية التي ارتوت بدماء المصريين دفاعا عنها, والتي تتمتع بمناخ جاذب وثروات هائلة من الممكن أن تحقق التنمية المستدامة زراعيا وصناعيا وسياحيا, إلا أن هذا الحلم يأبي أن يتحقق إما لغياب الارادة السياسية, أو لغياب الأمن,أو لعدم وجود بنية تحتية لتحقيق التنمية المرجوة. ولأهمية تلك البقعة الغالية من أرض الوطن حاولنا في هذا التحقيق عرض أهم الدراسات والرؤي حول تنمية سيناء, وأستطلعنا أراء خبراء التنمية والاقتصاد والزارعة حول إمكانية وكيفية البدء في تنمية سيناء والخروج بروشتة عمل تنتظر إرادة سياسية حقيقية تحقق حلم المصريين .

يري الدكتور محمود منصور أستاذ الاقتصاد بجامعة الازهر أنه حان الوقت لضم سيناء مرة اخري الي الوطن, بعد عقود من الإبعاد والاستبعاد والسياسات الحمقاء ,التي كان لها تاثيرات مضنية علي سيناء, قائلا اجزاء الدولة في سيناء انفصلت تماما عن باقي الوطن , واعادة هذه اللحمة مهمة استراتيجية اساسية, يجب ان تتم علي الفور,عن طريق اعادة تشكيل الهيئات في سيناء والتواصل والتقارب بين باقي اجزاء الدولة, لاعادة ضم سيناء مرة أخري الي الوطن ,وذلك لن يتحقق الا بإردة سياسية .

وعلي الرغم من كل ما تعانيه سيناء من مشكلات أمنية ولكن الاقتصاد المصري يعتمد عليها سواء من البترول والثروات المعدنية او من الدخل السياحي ومصانع الاسمنت والحديد, وأضاف منصورسيناء هي منجم مصر, ويجب إعادة النظر اليها علي الفور بدلا من تركها لحماس والجماعات المتطرفة لتجارة السلاح والمخدرات , وأن جميع المشكلات الأمنية لن تحل بإرسال ضباط الجيش والشرطة, فهي مشكلة سياسية من الدرجة الأولي ولن تحل بالقوة , بل بالاهتمام بأهل سيناء وتمليك الأراضي لهم وتوفير فرص العمل ومصادر الدخل, وأن يشعروا انهم شركاء في الوطن والتنمية ,والقضاء علي عمليات النهب للاراضي ,التي تتم عن طريق تخصيصها لرجال الأعمال والاجانب, وهذا لايمكن ان يدفع الشعب وأبناء سيناء للمشاركة في التنمية السياسية والاقتصادية, بل سيظل عدوا للنظام ولن يكون هو الحامي الامين للوطن وحدوده كما كان في السابق .

ومن ناحية أخري قال الكاتب الصحفي جمال الشرقاوي إن تنمية سيناء ليست لغزا او مستحيلا, وجميع خطط التنمية موجودة ومعلومة للجميع , وهناك عشرات الدراسات والخطط التعدينية والزراعية بالاضافة الي خطط تنمية الثروة السمكية والحيوانية, ويري ان البداية الفعلية تبدأ من توزيع أراضي ترعة السلام علي البدو والقادرين علي التواجد والاستقرار في سيناء ,والشباب الذين ادوا الخدمة العسكرية هناك, نظرا لارتفاع حسهم الأمني وفهمهم لطبيعة المكان وقدرتهم علي حماية الاراضي , كما حذر من منحها للشركات وأصحاب المصالح الخاصة كما كان الحال في السابق ,الا في حدود ضيقة مع وضع ضوابط تمنع إعادة بيعها للاجانب أو تسقيعها

تنمية صناعية

وأشارالشرقاوي الي عدد من المشروعات التي يمكن الاستفادة منها ,مثل مشروع للدكتورمحمود الشريف لتوليد الطاقة الشمسية, والتي تعتمد علي رمال سيناء في انتاج العدسات الزجاجية لتوليد الطاقة , والجدير بالذكر أن سيناء تمتلك أجود أنواع الرمال في العالم والتي يمكن ان تستغل في صناعة الزجاج عالي الجودة, كما أشار الي مشروع أخرتقدم به المهندس سيد الجابري حول شق قناة كبيرة من طابا الي العريش, يهدف الي استيعاب تطورات النقل البحري ، واستخدام السفن العملاقة، وإمكانية إنشاء أكبر ميناء في العالم بجنوب طابا، وأكبر منطقة مخازن بطابا والعريش , وأضاف هناك العديد من المشاريع العملية التي لا تقف عائقا أمام تنفيذها سوي عدم توافر الإرادة السياسية.

وأرجع الشرقاوي اهمال مشاريع التنمية طيلة الاعوام الماضية الي عدم توافر الارادة, والقيادة السياسية التي تجاهلت الامر وجعلت سيناء فراغا مفتوحا لأي عدوان, ومرتعا للجماعات المتطرفة وتهريب الاسلحة والمخدرات عبر الانفاق , كما أكد وجوب مراجعة اتفاقية السلام فيما يتعلق بالامن وعدد القوات قائلا هذه المسالة بالغة الاهمية ولا تستطيع اسرائيل المعارضة في هذا الشأن .

تنمية زراعية

ويري الدكتور امام الجمسي خبير الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية ,أن ارض سيناء صالحة للعديد من المشاريع التنموية , لكنه يفضل عدم البدء بالمشاريع الضخمة والاتجاه نحو ما يتناسب مع البيئة في سيناء وطبيعة المكان ,مثل زراعة التين والزيتون والخوخ السيناوي ونخيل البلح ومختلف أنواع الفاكهة, علاوة علي زراعة القمح والشعير والفول والعدس والذرة ومحاصيل الزيوت وبنجر السكر بخلاف النباتات الطبية والعطرية التي تدخل في صناعة الادوية بالاضافة الي تربية الماشية والانتاج الحيواني , و تنمية الثروة السمكية وتصنيع الاسماك , وجميعها سلع نعاني من فجوة غذائية منها ونستوردها من الخارج.

زراعات تاريخية

وأشارت دراسة حديثة للدكتور عفيفي عباس عفيفي صادرة عن مركز البحوث الزراعية الي اهمية الاهتمام بالتوافق البيئي للتنمية الزراعية في سيناء حيث توجد زراعات تاريخية متوافقة مع طبيعة سيناء وعلي رأسها أشجار النخيل القادر علي النمو والإثمار التجاري المربح في أنواع متعددة من الأراضي ما بين الرملية الصرفة والطينية الثقيلة بالإضافة إلي قدرته علي تحمل الملوحة والقلوية وزيادة الرطوبة الأرضية ويتحمل النخيل التعرض للعطش وظروف الجفاف بالمناطق الصحراوية, ومن اهم الزراعات التاريخية أيضا في سيناء اشجار الزيتون حيث يزرع في سيناء قرابة 3 ملايين و440 ألف شجرة زيتون، في مساحات تصل إلي 39 ألف فدان، منها 18 ألفًا في الشمال و20942 في الجنوب، وتنتج قرابة 84 ألف طن زيتون مائدة سنويا، و13 ألف طن زيت زيتون سنويا يصدَّر إلي أسبانيا تحديدًا.

وتحتاج زراعة الزيتون إلي دعم الحكومة حيث تعتمد فقط علي جهود المزارعين الذين يجدون صعوبة في تسويقه سواء كان ثمارا أو زيتا. وقد احجم البعض عن التوسع في زراعته. ويطالب اهل سيناء باستغلال مياه ترعة السلام غير المستغلة منذ أكثر من 12 سنة من القنطرة حتي بئر العبد. لزراعة الملايين من اشجار الزيتون . وسرعة إنقاذ هذا المنتج السيناوي فتعتبر سيناء من أهم محافظات مصر في إنتاج الزيتون ويمكن أن تكون سيناء من المناطق المهمة في العالم في إنتاجه ويجب أن نعتبر مشروع الزيتون في سيناء مشروعاً قومياً يساهم في تعمير سيناء ويزيد من فرص العمل لأبنائها.

كما تدعو الدراسة إلي التوسع في زراعة شجرة الهوهوبا أو الجوجوبا.. وهذا النبات هو شجيرة برية للأراضي القاحلة , وهو نبات معمر يصل عمره الي أكثر من 200 سنة يتراوح طول الشجيرة من 2 الي 4 أمتار ولها قدرة كبيرة علي تحمل العطش احتياجاتها المائية ما بين 120 إلي 600 مم/سنويا من الامطار. وتنتج الجوجوبا بذورا مغطاة بغلاف بني سميك بعض الشيء تحتوي علي (40-60%) من وزنها زيتا نقيا يشابه في مواصفاته زيت كبد الحوت ويمكن أن يحل محله في كثير من الصناعات. كما أن باقي مكونات البذور بعد العصر تحتوي علي مواد طبية وبروتين يصل إلي 30% .. وزيت الجوجوبا مهم في تصنيع مستحضرات التجميل وعدد من المنتجات الطبية ومهماً في زيوت المحركات وخاصة المحركات الثقيلة والمهمة مثل الطائرات الحربية ,الصواريخ , الدبابات وجميع المحركات الثقيلة ، كما تم التوصل إلي إنتاج وقود حيوي من زيت الجوجوبا (بيوديزل)، وهو مطابق للمواصفات الأوروبية والأمريكية للوقود الحيوي.

ومصر تعتبر من ارخص دول العالم لانتاج بذور الجوجوبا لانخفاض تكلفة العمالة والتكاليف الرأسمالية مما يفتح لنا فرص التصدير وتصنيع منتجات تعتمد علي زيت الجوجوبا قادرة علي المنافسة العالمية. كما تؤكد الدراسة أن سيناء يمكن أن تكون مزرعة لإنتاج الوقود الحيوي والتوسع في إنتاجه وتطويره.

إرادة سياسية

ويري الدكتور مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها أن التنمية في سيناء لن تخرج عن إطار الحديث والتمنيات ولن تبدأ فعليا الا بتوافر الإرادة السياسية ,وإنشاء جهاز لتنمية سيناء وفق قواعد تجعل له قوة تنفيذية ويضم جميع الهيئات والمؤسسات العاملة بسيناء ويجمع جميع الأطراف الفاعلة التي لها دور في تنمية سيناء , ويمنح الجهاز السلطات الكافية للتنفيذ ولا يكون خاضعا لأي جهة ويفضل أن تكون تبعيته لأعلي سلطة تنفيذية ,علي أن يقوم بتجميع الدراسات والأبحاث التي تمت في شأن تنمية سيناء وكل ما يتعلق بها وهي دراسات عديدة لابد من إعادة ترتيبها وتكوين رؤية شاملة للجهاز وآليات تحقيق التنمية الشاملة بسيناء.

والبدء علي الفور في تقوية البنية التحتية والأساسية لسيناء ومد المرافق إلي الأراضي من مياه وكهرباء وطرق وتحفيز جميع المستثمرين بداية من أهالي سيناء مرورا بالعرب والأجانب وفقا للقوانين التي تخدم المصلحة العامة لمصر, بحيث يكون الاستثمار في إطار خطة تنمية شاملة تتضمن جميع القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية وغيرها, وأضاف الشريف سيناء تتمتع بفرص استثمارية واعدة عديدة منها المجال السياحي بأنواعه المختلفة وكذلك المجال الزراعي والصناعي لما تمتلكه من ثروة معدنية هائلة لم تستغل حتي الآن.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق