نبيل ذكي يكتب : انور عبد الملك

123

إنه من الرواد الذين اتخذوا موقعهم في الصف الأول لحركة اليسار المصري وفي قلب النضال الوطني الديمقراطي مع نهاية الحرب العالمية الثانية.. وواحد من كبار المثقفين الطليعيين الذين رفعوا دائما الشعار المحبب إلي قلوبهم والذي كان عنوانا لأحدث كتبه: «الوطنية هي الحل».. بقلم الدكتور أنور عبد الملك.

فرضت عليه الظروف أن يختفي، بعد بدء حملات الاعتقال في يناير 1959، في منزل الفنانة سعاد حسني، بمساعدة الكاتب الكبير عبد الرحمن الخميسي.. فقد كان مطلوبا للاعتقال. وقد تمكن بعد ذلك من الهرب إلي باريس لكي ينجو من معسكرات التعذيب والموت ويدافع عن الذين سقطوا ضحايا للاعتقال اسما.. اسما في كتابه الشهير : «مصر: مجتمع عسكري»

وكانت غربته سببا في حرمان القراء من مقالاته العميقة التي بدأ يكتبها بانتظام في صحيفة «المساء»، التي أصدرها ورأس تحريرها خالد محيي الدين في أكتوبر عام 1956 وكانت الصحيفة نفسها من ضحايا حملات الاعتقال في بداية عام 1959.

وعاد عبد الملك إلي مصر بعد غيبة دامت خمسة عشر عاما لكي يستعيد ذكريات الكفاح ويتعرف علي تطورات ما بعد حرب أكتوبر من خلال الشارع المصري وتأثيرها علي الوجدان الشعبي.

إنه ينفذ إلي أعماق النسيج المتحضر النادر من تفكير وإرادة وعمل.. وكل مكونات شخصية مصر.

أحداث كبري ظلت لسنوات طويلة تهز كيان أنور عبد الملك، مثل مظاهرات 9 و10 يونيو 1967 والتي اعتبرها جوهر عملية التحول التاريخي كله- وحرب أكتوبر 1973.

إنه يشيد بتماسك واستمرار الكيان الوطني والوحدة الوطنية والدولة الوطنية رغم تكالب المؤامرات من كل ناحية لمحاصرة مصر وتفتيت وحدتها وكسر شوكتها.

ولم يكف عبد الملك عن الدعوة إلي مشروع حضاري بقيادة مصر يشكل مركز التأثير في العالم حول محور الصين / اليابان.

وكان يعتبر أن أزمة الفكر في مصر ترجع إلي عناصر ثلاثة : الاعتماد علي النقل والعجز عن الخلق، وكذلك التواكل بدلا من إعمال العقل والمنطق والإرادة الواعية، وعدم اتصال الشخصية المصرية.. نتيجة الغزوات والطغيان.

ونقطة الانطلاق لمصر الحديثة هي خصوصيتها الحضارية من حيث الاستمرارية والتجديد، وإقامة جبهة وطنية متحدة تجمع بين مدارس الفكر والعمل والوطنية.. والتأكيد علي مقام مصر الوطني الذي لا يعلو عليه وطن.


التعليقات متوقفه