بهيجة حسين تكتب: لم امنحك صوتي

128

لم أمنحك صوتي، ولم أمنحه لمنافسك أيضا، فلا هو ولا أنت تنطقان بصوت أحلامي وأحلام ملايين غيري، ولكن وقد جلست علي مقعد رئاسة مصر فعليك أن تدرك جيدا وتعي أن مصر بلد عظيم ضارب بجذوره في عمق الزمن والأرض.

مصر هي فجر ضمير البشرية، منذ أول كتابة للحرف وأول نغمة موسيقي للحياة وأول نبتة زرع علي ضفاف نيلها، وعليك أن تدرك جيدا وأنت متوجه إلي مقعد الرئاسة، أن تاريخ مصر لم يبدأ بتاريخ جلوسك علي مقعد حكمها، وأن يستقر في وجدانك – حتي وإن كنت رافضا أو معترضا – أن تاريخ مصر انحفر في وجدان الإنسانية وفي دروس العلم وإعمال العقل.

وإن تاريخ هذا البلد العظيم بدأ حتي قبل أن يسطر الفراعنة العظماء وسلالتهم العظيمة حروفه وقبل أن يوحد مينا القطرين، وقبل أن يطرد أحمس الغزاة، وقبل أن تحكم حتشبسوت ضفاف إمبراطوريتها.

لنتفق إذا أنك مطالب ببذل هذا الجهد مع نفسك وأن تسلم أن الشعب المصري الذي سوف تحكمه هو ابن السبيكة المصرية النادرة هو ابن «سنموت» مهندس المسلات والمعابد، والتماثيل الفرعونية التي مازالت تحير العالم هو ابن عبدالهادي الجزار ومحمود سعيد ومحمود مختار، وهو أيضا ابن سيد درويش وداود حسني وأم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ.

هو وريث وقفة عرابي في وجه الخديو ووريث صيحته «لقد خلقنا الله أحرارا». تذكر أن عرابي الفلاح المصري وقف في وجه الخديوي وأن أحفاده وقفوا في وجه حسني مبارك.

لعلك تدرك أيضا وتسلم أن المصريين هم أحفاد هيباتيا الفيلسوفة وعالمة الرياضيات السكندرية، وهم أبناء وأحفاد هدي شعراوي وإنجي أفلاطون وسيزا نبراوي وروزاليوسف ولطيفة الزيات وفاطمة زكي.

وعليك أن تقلب في كتب التاريخ القريب لتقف علي عتبات ما قدمته السبيكة المصرية من وفديين وشيوعيين وليبراليين وعلمانيين.

نعم يا رئيس مصر الذي لم أمنحه صوتي كما لم أمنحه لمنافسه في مصر تنوع أروع مما تتخيل وبصفتي وريثة لهذا التنوع فأنا فلاحة مصرية شيوعية أقول لك لا تتصور أنك قادم لتحقق حلمك.

الحلم المصري ورثناه من نجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي ومجدي يعقوب وعبدالرحمن الكواكبي ويوسف شاهين وليلي مراد وصلاح أبوسيف ومراد وهبة وسلامة موسي، يا إلهي كل هؤلاء لمحة من الحلم يا شعبي العظيم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق