معا ضد الرقابة علي الإبداع

80

المثقفون في مواجهة دولة الإخوان

تقرير: عيد عبد الحليم

في ظل سيطرة «الإخوان المسلمين علي مقاليد الحكم في مصر أصبح هناك خوف حقيقي علي مستقبل الثقافة المصرية، لذا جاءت وقفة المثقفين «في ميدان طلعت حرب الأسبوع الماضي لتؤكد ضرورة تفعيل دور المثقف في المجتمع للتصدي للممارسات القمعية التي تمارس ضد الفعل الثقافي.

في البداية يؤكد الناقد السينمائي علي أبو شادي أن الأمل معقود علي هذه التجمعات الثقافية التي تظهر قوة الثقافة المصرية وقدرة المثقفين علي التكاتف والتآزر من أجل حماية الفعل الثقافي.

ودعا أبو شادي إلي إقامة لقاءات مستمرة بين التيارات الثقافية المختلفة بشكل دوري حتي علي المقاهي، وقد كان هذا موجودا في سيتينات القرن الماضي مما أسهم في نهضة سينمائية ومسرحية وشعرية وروائية، وأضاف أبو شادي قائلا: «هذه الوقفة لابد وأن تستمر ولو أسبوعيا كي نقول للجميع أن المثقفين حاضرون للدفاع عن حرية مصر كلها.

القوة الناعمة

ويري د. نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن هذه الوقفة تعبير عن مقاومة القوة الناعمة المتمثلة في المثقفين لمواجهة أساليب القمع التسلطية ضد القصائد والروايات والفن بشكل عام باسم الدين، مع أن الأمر فيه استخدام خاطئ لوضعية الدين الإسلامي بما يخفي من نزعة مغالية للسلطة والمصالح الاجتماعية التي تحميها من قبل النخبة الإخوانية الجديدة، في أعقاب عملية ثورية.

ويضيف عبد الفتاح قائلا:إن الخطر الذي يهدد الإبداع المصري- الآن- يكمن في الإعاقات والمصادرات والإقصاءات التي تمارسها الخطابات الدينية المتزمتة علي العمل الإعلامي والصحفي، هذه المنظومة التي أصبحت تدار بنفس الأنظمة السابقة ولا تختلف عما كان يمارسه نظام مبارك والسادات، من خلال بيئة تسلطية وثقافة طغيانه لا تعترف بالاختلاف السياسي والرأي الآخر.

ومع ذلك تبقي الثقافة هي الحصن الأخير والوحيد للحرية في مصر، فهل يمكن إلغاء النيل أو حذفه من الخريطة والجغرافيا المصرية؟ كذلك لا يمكن حذف العقل المصري، إذن لن يقدر هؤلاء علي العودة بنا إلي ثقافة الصحراء.

الثقافة المستقلة

ويري الناقد د. صبري حافظ أن الحل يكمن في تفعيل دور الثقافة المستقلة بما تطرحه من خطابات بديلة، فالخطاب الثقافي أثر بالفعل في التمهيد للثورة المصرية من خلال خطاب مغاير للخطاب السائد في العقود الكئيبة التي سبقت هذه الثورة.

نحن الآن بحاجة إلي التصدي لمن يتاجرون بالإسلام لغايات سياسية وأهداف تسلطية من خلال النزول إلي الشارع وتمهيد الأرضية الصالحة للثقافة.

وتؤكد د. شيرين أبو النجا ضرورة التماس مع الجماهير من خلال إقامة ندوات في الشوارع والمقاهي والقري حتي يمكن للمثقف أن يمارس دوره التنويري من خلال قاعدة عريضة.

ويؤكد الشاعر شعبان يوسف أن مثل هذه الوقفات الاحتجاجية من المثقفين هي مقدمة للتصدي للفاشيةالدينية، وهي دعوة للتمرد علي الرقابة والمصادرة، حتي لو وصل الأمر إلي القانون، ستكون هناك لجان قانونية للدفاع عن الثقافة الحرة، فهذه الوقفات بحاجة إلي سند قانوني أيضا.

ويثير د. طارق النعمان إلي أن هذه الوقفة هي تعبير حقيقي عن وحدة المثقفين، وجاءت لتشير إلي أشكال جديدة من التضامنات بين أجسام واسعة من الجماعة الثقافية علي اختلاف توجهاتها في مواجهة تحول الحكم إلي إعادة استنساخ للشمولية السياسية، وهذه الوقفة – أيضا- ضد هيمنة الخطابات الاقصائية السياسية التي تمارس ضد الإنتاج الإبداعي والفكري.

ويقول الشاعر أشرف عامر إن هذه الوقفة تدل علي أن المثقف المصري- في عمومه – لا يقبل التنازل عن مصر بكل ما تعنيه الكلمة- من معاني التعدد والحرية والكرامة الإنسانية التي كانت هي الأساس لثورة 25 يناير.

والمثقفون المصريون بهذه الوقفة يؤكدون للجميع أنهم لن يخضعوا لأي محاولة تقوم بإقصاء الجادين من المثقفين والمبدعين المصريين عن الساحة الثقافية والإعلامية، وأن المثقفين يسعون إلي استكمال ثورة مصر في شقها الثقافي والإعلامي وتحريرها من كل أشكال القيود التي تمارس عليها الآن.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق