يحدث في دستور الثورة برعاية تيار الإسلام السياسي صلاحيات الرئيس مطلقة گما گانت فــــي 1971

110

الرأي الغالب بالجمعية أن يگون نظام الحگم «مختلطا» وليس رئاسي

كتبت : رانيا نبيل

عندما دار الخلاف ما بين الدستور أولا أم الرئيس أولا؛ وقفت الأحزاب والتيارات المدنية وشددت علي ضرورة الدستور أولاً، ووضع أسس الدولة المدنية الحديثة وحدود لصلاحيات الرئيس حتي لا تتكرر أزمة الصلاحيات كما كانت في دستور 71، علي الجانب الآخر طالب التيار الإسلامي بالانتخابات أولاً ثم دستور، حتي اتضح هدفهم الخفي وهو إعادة “تفصيل دستور علي مقاس الرئيس”، وليس دستورا علي مقاس الوطن كما طالبت ونادت به ثورة يناير.

ها نحن الآن نعاني مما حذرت منه القوي المدنية في السابق حين تخوفت من وضع دستور من قبل أغلبية حاكمة لا تهتم سوي بمصالحها فقط؛ فقد انتهت مؤخراً “لجنة نظام الحكم” بالجمعية التأسيسية لوضع الدستور، من مناقشة صلاحيات رئيس الجمهورية، وقد وصلت الصلاحيات المقترح منحها للرئيس في الدستور الجديد إلي 33 صلاحية، جاء أغلبها متشابها مع الصلاحيات التي كانت ممنوحة للرئيس في دستور 1971 الموقوف.

تداول السلطة

عاطف مغاوري، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب التجمع، قال إن ما حدث في 19 مارس 2011 كان بداية إجهاض الثورة وتقسيم المجتمع بالفعل، لانه لم يكن استفتاء بناءً علي رؤي أو وعي سياسي، فقد حدث منذ تلك اللحظة تقسيم طائفي ومذهبي وسياسي للمجتمع مع القيام بمعركة استباقية حول هوية الأمة. لافتاً إن جهد التيارات المدنية التي حذرت مرارا وتكرارا بضرورة الدستور أولاً، فالقاعدة العامة تقول ان “القواعد مفضلة علي البناء” أي ان تداخل مرحلة وضع الدستور مع مجئ رئيس بصلاحيات طبقاً لإعلان دستوري مكمل، يلقي بظلاله علي شكل البناء الدستوري، وهو ما تحقق بالفعل حيث جاء الرئيس في مرحلة وضع الدستور، الذي تضعه أغلبية تابعة للرئيس -بما يخالف منطق وضع الدساتير- بما يخدم ويكرس صلاحياته. وشدد مغاوري علي أن اي صلاحيات تمنح لرئيس الجمهورية يجب أن تناقش من منطلق الحفاظ علي قاعدة أساسية في النظام الديمقراطي وهي فكرة “تداول السلطة”، مع عدم تكثيف الصلاحيات حتي لا نصنع ديكتاتورا جديدا، بالإضافة لعدم تغول سلطة علي أخري في السلطات الثلاثة (التنفيذية- التشريعية- القضائية). وشدد مغاوري علي ضرورة عدم وضع كل الصلاحيات في شخص واحد (رئيس الجمهورية). وحذر من حالة عدم بطلان التأسيسية لان في هذه الحالة سنلجأ للإستفتاء علي الدستور وسيكون الاستفتاء محفوفا بالمخاطر.

نظام مختلط

عبدالغفار شكر، وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال ان كل المقترحات التي تطرح بالجمعية متناقضة ومتضاربة لم تتبلور بعد، ومازلت تحت الدراسة، وشدد شكر علي رفضه بالمقترحات المقدمة بمنح صلاحيات واسعة للرئيس، وأكد علي انه أمر غير مقبول تماما، خاصة ان الرئيس في دستور 71 كان له 81 اختصاصا، اي انه حكم فردي ولم يكن نظاما رئاسيا. مشيراً الي ان الاتجاه الغالب بالجمعية التأسيسية أن يكون نظام الحكم “مختلطا” يجمع بين سمات النظام الرئاسي والنظام البرلماني، يكون فيه رئيس الجمهورية رمزا لسيادة الدولة وله اختصاصات في مجالات “الدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية”، وفي الوقت نفسه تكون إدارة كل ما يتعلق بالسلطة التنفيذية من اختصاص “مجلس الوزراء” المشكل من الحزب الحاصل علي الاغلبية بتكليف من رئيس الجمهورية. وأكد شكر علي ضرورة أن يكون لهذا المجلس قيادة السلطة التنفيذية ويكون مسئولا أمام مجلس الشعب ومن حق مجلس الشعب ان يراقبه ويحاسبه ويسحب الثقة منه مقابل حق رئيس مجلس الوزراء في أن يطلب من رئيس الجمهورية إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وليس حل مجلس الشعب. وأشار القيادي بحزب التحالف الاشتراكي، الي ان هناك فريقين، احدهما يطالب بالإبقاء علي سلطات الرئيس كما هي في دستور 1971، أي نظام “رئاسي” والفريق الآخر يريد نظاما برلمانيا، إلا ان الفريقين يمثلون أقلية بالجمعية التأسيسية للدستور، لأن الرأي الغالب بالجمعية يطالب بتطبيق النظام “المختلط”، ولن نقبل ببديل عنه.

ثورة جديدة

المهندس أحمد بهاء الدين شعبان وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري، يري ان التطورات والمقترحات الخاصة بصلاحيات الرئيس تعكس بشكل واضح ان ثورة 25 يناير تم تفريغها تماما من موضوعها، بعد ان قامت لرفض احتكار الحزب الوطني للسلطات وانتهت لاحتكار جماعة الاخوان المسلمين والتيارات الدينية للسلطة، وبعد التمرد علي استبداد حكم مبارك باعتباره ديكتاتورا ومستبدا انتهت معه الثورة الي وضع يعاد فيه تشكيل صورة الحاكم المستبد مرة اخري، وهو ما يشير الي ان الثورة في حاجة الي ثورة أخري، حتي تستقيم الاوضاع وإعادة وضع حدود للسلطات المطلقة التي تمنح للحاكم وتحوله إلي نصف “إله” جديد، حتي يعاد تأسيس دولة الحق والعدل والمواطنة والقانون.

مقترحات باطلة

وأشار بهاء الدين ان الجمعية التأسيسية “باطلة” وكان من المفترض ان يحكم ببطلانها في الجلسة السابقة وليس تأجيل الحكم، لولا محاصرة ميليشيات جماعة الاخوان للمحكمة وتهديدهم للقضاة ومنع المحكمة من أداء دورها وإعلان أحكامها، وبالتالي كل مايصدر عن هذه اللجنة “باطل” ولن يكون له اي قيمة، لان الشعب الذي ثار من أجل بناء مجتمع المساواة والمواطنة لم يقبل بدستور تضعه الجماعات الدينية لتأسيس دولة دينية استبدادية قائمة علي رأي واحد من قبل رجال الدين والمشايخ. وأكد بهاء الدين علي الاستمرار في النضال من اجل دستور دولة مدنية حديثة تصيغه كل ألوان الطيف المجتمعي وتدافع عنه أمام هجمات الجماعات الدينية.

تواطؤ القضاء

وهو ما أكد عليه أيضا أمين اسكندر وكيل مؤسسي حزب الكرامة، بأن تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور لا يعكس بناء دستورياً وإنما يعبر عن تقسيمة للقوي السياسية فقط وتفصيلها علي المجتمع، بدلا من ان تشكل علي أسس ومعايير تمثل المجتمع المصري. وأشار اسكندر إلي أن تأجيل الفصل في كل القضايا المقدمة بحل هذه الجمعية يؤكد تواطؤ مؤسسات القضاء أيضا عما يحدث. ومن ثم دعا اسكندر القوي الوطنية للتحالف من اجل بطلان هذه الجمعية وانسحاب كل المدنيين وعدم مشاركتهم في كتابة دستور مطعون في أعضاء جمعيته.

الشعب رئيساً

نحن لا نريد ديكتاتوراً جديداً أو رئيسا مطلق الصلاحيات مرة اخري، وهو ما طالبت به الكاتبة الصحفية سكينة فؤاد، ونائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، واشارت سكينة الي ان الثورة لم تقم لاستنساخ رئيس جديد من الرئيس السابق. وشددت علي ان الصلاحيات المطلوبة في الرئيس هي ان يبقي الشعب سيداً والرئيس موظفاً له، وصلاحيات تعطي الحق في محاسبة الرئيس، واسقاطه اذا لم يحقق مصالح الشعب الذي انتخبه، وألا تجدد مدة حكم ثانية له إلا بالانتخابات الجديدة ولا تزيد علي مدتين فقط، واستحالة الأبدية التي كانت تُمنح في السابق. طالبت سكينة ايضا بضرورة الرقابة والمحاسبة اذا اخطأ او لم يحقق ما جاء من اجله من عدالة ومساواة وحياة كريمة للمواطنين كافة. مع ضرورة الفصل بين السلطات، وتوافر شروط وقواعد الدول الديمقراطية في العالم التي لا يكون فيها الرئيس مطلق اليد او السلطة او الصلاحيات.

الصلاحيات المقترحة

اما ما جاء في “ورقة الصلاحيات المقترحة للرئيس” والتي تم توزيعها علي أعضاء “لجنة نظام الحكم” بالجمعية، شمل عدة نقاط أهمها؛ “يحق للرئيس اصدار القوانين، واقتراحها، وقرارات لها قوة القانون في غيبة مجلس الشعب، وحل البرلمان بعد استفتاء المواطنين علي أن يستقيل الرئيس في حالة رفض المواطنين حل البرلمان، تعيين عدد من أعضاء مجلسي الشعب والشوري، ورؤساء الهيئات الرقابية والمستقلة والهيئات العامة. تعيين رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، والمحافظين ونوابهم، والموظفين المدنيين والعسكريين. يحق للرئيس استفتاء الشعب في المسائل المهمة، ووضع السياسة العامة للدولة بمشاركة الحكومة. يرأس السلطة التنفيذية، ومجلس الدفاع الوطني. نصت المقترحات علي أن يكون الرئيس القائد الأعلي للقوات المسلحة، ويعلن الحرب بعد موافقة البرلمان والمجلس الأعلي للقوات المسلحة، ومجلس الدفاع الوطني. ويصدر اللوائح التنفيذية والتنظيمية ولوائح الضبط. ويعلن حالة الطوارئ بعد الرجوع للبرلمان، ويعين الممثلين السياسيين. ويعتمد تعيين رؤساء الهيئات القضائية، والممثلين السياسيين للدول الأجنبية. ويدعو الناخبين للادلاء بأصواتهم، والبرلمان للانعقاد، ويدعو مجلس الوزراء للاجتماع ويرأس اجتماعاته. يحق له منح الجنسية، وإبرام المعاهدات ومنح الأوسمة والنياشين، وتمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية، وإلقاء البيانات أمام البرلمان، واستدعاء آخر مجلس شعب للانعقاد في حالات الضرورة والطوارئ. ويضمن الحقوق الدستورية للمواطنين، ورعاية الحدود بين السلطات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق