سهام العقاد تكتب لـ”مئة كلمة” أضغاث أحلام

56

تمنيت أن تحدث معجزة بأن يقوم الرئيس المنتخب بإصلاحات ثورية، وأن يخرس كل الأصوات التي نادت بعدم انتخابه -وأنا منهم- بحجة انه سيقود مصر نحو الظلام والجهل والتخلف والفقر، وأنه سيحول مصر إلي باكستان وأفغانستان، وستدخل في ممر معتم حالك السواد، ولن تفلت المحروسة من قبضة الإخوان ومرشدهم لأجل غير معلوم.

تمنيت أن يصفع الرئيس المنتخب كل معارضيه، وان يلقن الجميع درسا في كيفية الوفاء وحب الوطن والولاء له، بأن ينحاز للفقراء من المصريين والمهمشين وأولاد الشوارع الذين اعتصرتهم، وطحنت عظامهم، وأهانتهم وأفقرتهم الأنظمة المستبدة الديكتاتورية السابقة، لأكثر من نصف قرن مضي، بأن يرفع الحد الأدني للأجور، وأن يعدل قانون المعاشات، ويرفع قيمته بما يتناسب مع الغلاء الفاحش في الأسعار. بدلا من أن يهرول نحو الاقتراض من صندوق النقد الدولي بشروطه المجحفة، التي سوف تساهم بدورها في رفع الدعم عن الوقود والطعام، وتعويم الجنيه، والمزيد من التبعية وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

تمنيت أن يسعي الرئيس المنتخب لاستقلال مصر، بدلا من الهرولة نحو أمريكا العدو الأول للعرب، فجاءت تصريحات خيرت الشاطر لـ «واشنطن تايمز» كالصاعقة المدوية: “الإخوان تحالفوا مع أمريكا لدعم وصولهم لحكم مصر، وتعهدنا بضمان أمن إسرائيل”. ما يؤكد إنهم باعوا البلد من أجل مصالحهم فقط، وطز في مصر، مع الاعتذار لمهدي عاكف.

تمنيت أن يتحقق الأمن والأمان الذي وعدنا به الرئيس وخلف وعده، وأن يتم إطلاق سراح الثوار وأن يخرجوا من السجون، حتي يملأوا الدنيا فرحا وعملا لتحقيق أهداف الثورة، لكن الرئيس أصدر عفوا عن شقيق زوجته المرتشي والمحكوم عليه بثلاث سنوات، وقام أيضا بالعفو عن العديد من الإرهابيين الذين هربوا الأسلحة الثقيلة من ليبيا إلي سيناء، علما بصدور أحكام عسكرية ضدهم.

كما تجاسرت وأطلقت الخيال لعناني وحلمت بأن يحافظ الرئيس علي هوية الدولة، وألا يسير علي نهج الحمساوية الذين سيطروا علي غزة وأجهضوا الحلم بدولة فلسطين المستقلة، لكن الإخوان بعد تمكنهم من الحكم سعوا بكل قوتهم لتأسيس دولتهم الطائفية، بانفرادهم بالحكم، وبوضع الدستور منفردين أيضا، وبإقصاء كل المعارضين لهم بتكفيرهم، وإطلاق ألسنة دعاة المساجد فتواهم لقتلهم.

حلمت بميلاد مصر جديدة علي يد الرئيس لكن سرعان ما تم إجهاض الحلم، وتحول إلي كابوس بفضل تلك التصريحات والفتاوي التي ملأت الصحف والفضائيات والإنترنت منها علي سبيل المثال: الشيخ ياسر برهومي “خروج الفتيات لدراسة الهندسة حرام.. وذهب الشيخ المحلاوي إلي أن «انتقادُ الرئيس ومعارضتُه حرامٌ. وطاعتُه فرضٌ مثل الصلاة، وواجبةٌ كطاعة الله ورسوله. وأن حكمَ الإخوان هو حكمُ الله»!

كما تمنيت علي الرئيس أن يصدر قانونا رادعا لمنع التحرش الجنسي الذي استشري في الآونة الأخيرة رغم انعدامه الكامل أثناء ثورة 25يناير، مما دفع بعض الخبثاء لأن يقولوا بأن من سرق الثورة، هو من يقوم بالتحرش حتي تتم الموافقة علي إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لكن الرئيس لم يفعل هذا ولا ذاك، واكتفي في الخمسين يوما الأولي حسب الكاتب محمد سلماوي ” بأنه صلي التراويح والتهجد والجمعة والعيد وقطع عنا الميه والنور”.

وأفقت.. فأدركت إننا لسنا في زمن المعجزات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق