الراهب يكتب وصيته علي الضفة الأخري

25

كتب: عيد عبدالحليم 

جاء ليل المدينة مبكرآً

وصديقي يدخن سيجارته الأخيرة

وهو ينظر للنهر – بعمقٍ –

وكأنه يلقي بوصيته الوحيدة للماء

علي الضفة الأخري

كانت امرأة تملأ جرتها

لتسقي أطفالها العطشي

والإبتسامة ترسم فوق شفتيها هلالاً

ألم تكن تلك المرأة

هي التي راودت الحلم ستين عاماً

ألم تشبه «زاهية السيد نصار»؟

ألم يشبه الماء الذي يغمر الجرة

التي تحملها ماء «الرياح المنوفي»؟

الذي اجتزت عذوبته مع الأصدقاء

وأنت طالب في «الإعدادية»

كي «تري جيفارا»

وقدمه تلامس تراب «شبين الكوم»

في صحبة «ناصر» والعصافير الطليقة

ألم تشبه هذه المرأة الجميلة الهادئة

كسماءٍ نقية

حبيبك المزروعة في دماء الأرض»

أيها «الأبيض المتوسط»

المسافر من ألم إلي ألمٍ

الراسم ألف قارة

في فراغ الدهشة

يدك – دائماً – مرفوعة بالتحية

ورأسك صاعدة إلي أعلي

حيث عينيك الوثابتين نحو السماء

كقوس قزحِ

ترسمان بذور «غرامك المسلح»

في رحم قصيدةٍ

لم تكتب بعد

سيظل كل شاعر يروادها

بزهرة

بشجيرة

بأصيص زرع

بحقل مترامي الأطراف

بأغنية مرتجلة

لكنك – وحدك

تعرف سرها

حدود أسوارها العالية

وحدك تقول لها كل يوم:

صباح الخير يا حبيتي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق