بعد الإعادة بين مرسي وشفيق نريد ضمانات للدولـــــة المدنية الديمقراطية

167

تحقيق: رضا النصيري

اسفرت نتائج الجولة الاولي لانتخابات الرئاسة عن الاعادة بين “محمد مرسي” المدعوم من جماعة الاخوان المسلمين و”احمد شفيق” وهنا اصبح الاختيار صعبا ما بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وهذا ما دفع العديد من القوي السياسية والثورية إلي طرح مجموعة من التساؤلات حول ضمانات الحياة المدنية والتداول السلمي للسلطة والعيشة الكريمة التي يضمنها الإخوان حال وصولهم لرئاسة الجمهورية، خاصة بعد مبادرة “لم الشمل” التي بادرت بها قيادات الجماعة وحزب الحرية والعدالة مؤخرا مع القوي الوطنية، وكتابة نص دستوري يضمن عدم هيمنة الجماعة علي الرئاسة بعمل مجلس رئاسي.

ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة “هاآرتس” الاسرائيلية أن نتائج المرحلة الأولي من الانتخابات الرئاسية في مصر جاءت مخالفة لأهداف الثورة المصرية و سادت حالة من الاستياء بين شباب الثورة حيث تصدر مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي النتائج و الذي تم ترشيحه في البداية كبديل للمرشح الاساسي لجماعة الاخوان المسلمين خيرت الشاطر الذي تم استبعاده بعد ذلك و لم يخض الانتخابات من الاساس أما المركز الثاني فكان من نصيب أحمد شفيق من النظام السابق و الذي اعترض عليه الكثير من شباب الثورة و اعتبروا ان موقعة الجمل هي نقطة سوداء في تاريخه حيث حدثت اثناء توليه منصب رئيس الوزراء .

و اضاف الموقع أنه في حالة فوز محمد مرسي فإن الوضع سيكون صعبا للغاية حيث ستتولي جماعة الاخوان المسلمين جميع السلطات في مصر بعدما سيطروا علي السلطة التشريعية في مصر المتمثلة في مجلسي الشعب و الشوري

فمصر عاشت مراحل من العنف الديني المسلح انتهجته الجماعة وتيار الإسلام السياسي الذي يطلق عليه البعض تيار “المتأسلمون” بداية من اغتيال أحمد باشا ماهر، رئيس الوزراء الاسبق في الرابع والعشرين من فبراير عام 54 مرورا بالثاني والعشرين من مارس عام 48 حيث تم اغتيال القاضي أحمد الخازندار، رئيس محكمة الاستئناف وفي الثامن والعشرين من ديسمبر لعام 38 تم اغتيال النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر ومن قيادات ثورة 1919 مع الزعيم سعد زغلول، وشهد الثالث من يونيو 77 اغتيال الشيخ الذهبي، شيخ الازهر الأسبق، ومن ينسي حادث المنصة في السادس من أكتوبر 81 واقعة اغتيال الزعيم انور السادات وفي الثاني عشر من أكتوبر 92 تم اغتيال رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب الاسبق، أما الثامن من يونيو 92 تم اغتيال المفكر الكبير فرج فوده بفتوي من الشيخ عمر عبد الرحمن بإهدار دمه.

وفي الحادي والعشرين من أكتوبر لعام 92 تم قتل سائح بريطاني في الصعيد، في التاسع والعشرين من سبتمبر 94 تم قتل سائحين المانيين في البحر الاحمر بدعوات من الدعوة السلفية ضدد السياحة، وفي الثامن عشر من ابريل لعام 96 قتل 18 سائحا يونانيا (بفندق أوروبا بالهرم)، وفي الثامن عشر من سبتمبر عام 97 قتل سائحين ألمان ومواطن مصري امام المتحف المصري وفي السابع عشر من نوفمبر 97 وقعت مذبحة الاقصر وقتل خلالها نحو 58 سائحا، وفي عام 95 تم نسف السفارة المصرية في اسلام أباد ،، الامر دفع البعض إلي مقاطعة الإنتخابات الرئاسية في جولة الإعادة المقررة في السادس والسابع عشر من الشهر القادم لأنها ستأتي برئيس ديني أو أخر عسكري وكلا الخيارين أمر من الأخر .

مقاطعة

فأكد “أمين اسكندر”، عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة، مقاطعته للانتخابات، قائلا “وقتها سوف تجد نفسك أمام ثلاثة ملايين إخواني يواجهونك إذا خرجت عليهم أو اختلفت معهم، لأنهم يقدسون رأي المرشد العام، ويقدسون كذلك رأي مرسي، ومن ثم لو رغب أحد في أن يثور علي مرسي فسيجد نفسه يثور علي ماكينة الإخوان، وعليه فإن انتخابنا لمرسي رجل الدين والجماعة، تأبيد لسلطة الاخوان بمعني أن مصر سوف تصبح إخوانية السلطة طوال الدهر، ولن يستطيع أحد تنظيم مليونيات من أي نوع، لأن الاخوان يستطيعون إبقاء مليون من الملايين الثلاثة دائما في ميدان التحرير، ومن ثم فلا مليونيات جديدة ولا ثورات ولا تحرير.

اما “أحمد بهاء الدين شعبان” ، القيادي اليساري، ووكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري، فتعجب من وصول مرسي إلي حكم مصر بعد جولة الإعادة القادمة في الإنتخابات الرئاسية قائلاً “اللي باعوك في الميدان والبرلمان بكرة يبيعوك في كل مكان” فأحدهم فاز بالتزوير و الرشاوي الانتخابية، من أجل تحقيق مشروع النهضة الذي يحتاج لتنفيذه إلي أربعة فترات انتخابية حتي عام 2028 وقتها من الممكن أن تحدث زيادة ال 7 % التي أحدثها أحمد نظيف، رئيس الوزراء الاسبق في عام 2008.

وأبدي “شعبان “تخوفه الشديد من انتشار السلاح والجماعات الاسلامية المتطرفة التي تعمل علي تطبيق شرع الله (في مفهومها)بالحديد والنار، فهناك من سيقولون لك إن الديموقراطية حرام وكل من يخرج علي الحاكم يقتل، نعد مجددا لعصور الجهل والتخلف في كل نواحي الحياة.

الثورة

وتساءل “طارق الخولي”، عضو الجبهة الديمقراطية لحركة شباب 6 أبريل، هل يتوهم الإخوان أن ينتخب المصريون رئيساً تابعاً لمرشد يقبل يده؟ وحينما تنجح الثورة ويحكم الاخوان مصر بتارخهم الاسود الدموي بدءا بمحاولات اغتيال جمال عبد الناصر في واقعة المنشية مرورا بإغتيال السادات والعمليات الارهابية علي السياح ووصولا إلي ميليشيات طلاب جامعة الازهر التابعين لجماعة الإخوان المسلمين عام 2007 ومن ثم فإن من يعترض علي ولي الامر يقيموا عليه الحد وهذا هو النجاح الحقيقي للثورة الذي يزعمون أنهم من قاموا به .

فيما اعتبر ” عبد الرحمن سمير” عضو ائتلاف شباب الثورة ان نتيجة الانتخابات مفاجأة من العيار الثقيل والتي تنتهي بالإعادة بين محمد مرسي والمرشح أحمد شفيق واصفها بالنتيجة المحبطة.

وأكد مقاطعة الانتخابات أو إبطال الأصوات، لأن فوز المرشحين بجولة الإعادة أمر صادم، موضحا أن ذلك سيكون موقفاً صعبا والتعبير عن غضبهم من النتيجة التي تهدر الثورة المصرية، وما وقع فيها من شهداء فالاختيار بين انتخاب مرسي أو شفيق كلاهما مر فشفيق رجل رفضه ميدان التحرير وهو مدبر موقعة الجمل، ويعيد النظام السابق الذي تم اسقاطه. ومرسي ينتمي لتيار الإخوان الذي يريد أن يحصد كل شيء”.

وأضاف “سمير””أن نتيجة الانتخابات لا تعبر عن إرادة شعب يعيد نظام سقط”، مشيرا إلي وجود وقائع تزوير غير مسفرة، موضحا أن النتيجة قد تكون بسبب كتل تصويتية لا تؤمن بالثورة وتهاجم الثوار وتريد عودة الأمن بقوة وتريد ترشيح أحد من رموز النظام السابق وعودة النظام السابق مرة أخري

اما الناشط الحقوقي” أحمد سيف الإسلام حمد” ، مدير مركز هشام مبارك للقانون، يري انه كيف ينتخب جماعة، الجماعة عندها اهم من مصر وهم السبب الحقيقي لضياع الثورة وهم الشوكة الحقيقية في ظهر الثور”.

وقال “سيف الإسلام” إن المصريين يريدون لمصر رئيسا لا سكرتيرا للمرشد العام للإخوان المسلمين، خاصة بعد تجارب الحكم الديني المرير في العالم، ففي ايران وافقت أحزاب “تودة الشيوعي، الجبهة الوطنية الديمقراطية، الحزب الدستوري الديمقراطي الإيراني، العمال الشيوعي الإيراني، التضامن الشعبي الأشتراكي” علي اختيار الإمام الخميني حاكماً لإيران لإنقاذ الثورة سنة 1979-1980، تلك الاحزاب جميعا انتهت وتم حلها وتصفية قيادتها اليوم في ايران، ومن ثم فإن الثوار انتخبوا الإمام الخميني لإنقاذ الثورة فهل هذا مقبول أو معقول ان نكرر ماساة عاشها غيرنا في مصر بعد ثورة راح ضحيتها الآلاف من المصريين.

الاسلام السياسي

بينما رأي “عماد جاد” الخبير الاستراتيجي وعضو مجلس الشعب انه في حالة فوز مرشح الاخوان محمد مرسي يكون تيار الإسلام السياسي قد سيطر تماما علي مفاصل السلطة، بحيث يصدر البرلمان ما يريده من قوانين، يرسلها إلي الرئيس للتصديق فيصدّق عليها فورًا وينشرها في الجريدة الرسمية فتصبح قانونًا واجب النفاذ. موضحا ان مشكلة هذا التيار أنه ليس مستعدًا لخسارة موقع من المواقع الرئيسية، وفي مقدمتها موقع رئاسة الجمهورية، لذلك ما إن كشفت استطلاعات الرأي العام عن تأخر مرشح التيار -الاحتياطي- حتي بدأوا في الترويج لفكرة أنه في حالة فوز مرشح غير مرشحهم، فإنهم سوف يستأنفون الثورة والاحتجاج، وهو أمر يكشف تماما عن عدم الاستعداد لاحترام نتائج التصويت الحر، وعدم احترام إرادة الشعب الذي سبق ووصفوه بالعظيم عندما أعطاهم الأكثرية ومنح التيار الإسلامي -ككل- الأغلبية الساحقة التي تجاوزت 07%. المؤكد أن الأولوية الآن لتكريس مبدأ احترام إرادة المصريين والإقرار بنتائج الانتخابات والتسليم بأن الشعب المصري عظيم في كل الأحوال، وبصرف النظر عن نتائج التصويت، فحسب مبادئ الديمقراطية فإن الشعب هو صاحب السيادة، وهو مصدر السلطات وأن الشعب يعيد تقييم القوي السياسية حسب الأداء، فلا تفويض دائم، والقضية في المحصلة النهائية قضية ثقافة سياسية، أحسب أن القوي السياسية في حاجة إلي تعلمها والإيمان بها حتي تكون هذه القوي علي مستوي الشعب وتطلعاته.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق