إعلان دستوري يمنح المجلس الأعلي للقوات المسلحة سلطة فوق السلطات المجلس العسكري يمدد الفترة الانتقالية خمسة أشهر!

96

كتب :المحرر السياسي

في الوقت الذي كانت الأنظار كلها متجهة لفرز صناديق التصويت في انتخابات أول رئيس للجمهورية بعد ثورة 25 يناير وخلع «حسني مبارك» الذي استمر في منصبه حوالي 30 عاما «خمس مدد متصلة!» فاجأ المجلس الأعلي للقوات المسلحة الرأي العام بإصدار «إعلان دستوري» مكمل للإعلان الدستوري القائم منذ 30 مارس 2011، ولم تكن المفاجأة في إصدار الإعلان في حد ذاته فالأمر كان متوقعا، ولكنها كانت في التوقيت وفي محتوي الإعلان الدستوري.
فقد صدر الإعلان مساء الأحد الماضي قبل إغلاق باب التصويت في انتخابات الرئاسة – والذي امتد حتي بعد العاشرة مساء – بقليل، وفسر البعض صدوره في هذا التوقيت بأن المعلومات والشواهد التي توفرت للمجلس الأعلي للقوات المسلحة كانت تشير لترجيح فوز د. محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة، وبالتالي تصاعد خطر تأسيس دولة دينية في مصر، وإن كان من الصعب الجزم بذلك.
وما أثار القلق والمعارضة للإعلان الدستوري المكمل الذي قدم حلولا لبعض المشكلات المترتبة علي حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون انتخاب مجلس الشعب وبطلان المجلس ذاته (اقرأ «لليسار در» صفحة 7) أمران.
> الأول مد الفترة الانتقالية عمليا لمدة تقرب من الأشهر الخمسة (من 30 يونيو إلي 30 نوفمبر 2012).
> الثاني تحويل المجلس الأعلي للقوات المسلحة إلي سلطة إضافية للسلطات الثلاث المعروفة «التشريعية والتنفيذية والقضائية» بدلا من أن تكون إحدي مؤسسات السلطة التنفيذية، وبالتالي لا تخضع لرئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية «رئيس الجمهورية»، ويتحول رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة «بتشكيله القائم حاليا» إلي القائد الأعلي للقوات المسلحة ورئيس للسلطة التشريعية، لا يملك رئيس الجمهورية أي سلطان عليه، ويتأكد ذلك بالنص في الإعلان بمنحه «جميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع»!
وأول قرار يصدره المجلس الأعلي للقوات المسلحة بعد الإعلان الدستوري المكملة هو تشكيل مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية، والذي يؤكد سيطرة المجلس علي كل السلطات، حيث تشكل مجلس الدفاع الوطني من 6 مدنيين «بمن فيهم رئيس الجمهورية» مقابل 11 من قادة القوات الأسلحة الأعضاء في المجلس الأعلي للقوات المسلحة.
ويتبعه بقرار المشير محمد حسين طنطاوي تعيين اللواء أركان حرب «عبدالمؤمن عبدالبصير السيد فودة» رئيسا لديوان رئيس الجمهورية، ليضمن السيطرة علي مؤسسة الرئاسة مقدما!
وفي محاولة لتوريط أحزاب سياسية في قرارات المجلس الأعلي للقوات المسلحة جري نشر بيان مختلق علي الفيس بوك وعليه توقيعات مزورة لقيادات أحزاب التجمع والمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي، يزعم حدوث لقاء مساء الأحد مع الفريق سامي عنان وعدد من أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة طالب خلاله ممثلو هذه الأحزاب بإصدار هذا الإعلان الدستوري المكمل وحماية القوات المسلحة ومدنية الدولة.
وبادرت الأحزاب جميعا بنفي هذه الفرية، وقال حسين عبدالرازق عضو مجلس رئاسة حزب التجمع والذي زعم الخبر الكاذب أنه كان ممثل حزب التجمع في اللقاد المزعوم، أن الخبر مختلق وأنه لم يلتق بالفريق عنان أو غيره من أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة لا يوم الأحد ولا في أي يوم، ولم يحضر أي اجتماع مع أي منهم منذ قيام ثورة 25 يناير وقبلها بالطبع، وأكد الحزب المصري الديمقراطي أنه لم ولن يشارك في مثل هذه الاجتماعات «التي لم تحدث أصلا».
ورفضت أحزاب وقوي سياسية عديدة تنتمي لتيار الإسلام السياسي وتيار الدولة المدنية الإعلان الدستوري المكمل وما تلاه من قرارات، بدءا بأحزاب الكتلة وخالد علي مرشح الرئاسة اليساري في الجولة الأولي، وصولا إلي حزبي الحرية والعدالة والنور وحزب الوسط، وقال خالد علي إن الإعلان الدستوري المكمل هو «ترجمة لهيمنة المجلس العسكري علي البلاد مع تضاؤل صلاحيات رئيس الجمهورية المنتخب».
وألقت تصرفات المجلس العسكري والمخاوف التي ولدتها لدي قطاع عريض من السياسيين والرأي العام بظلالها علي انتخابات الرئاسة، التي أسفرت نتائجها شبه النهائية – قبل الإعلان الرسمي المتوقع اليوم أو غدا – عن فوز د. محمد مرسي بحصوله علي 13 مليونا و237 ألف صوت مقابل حصول الفريق أحمد شفيق علي 12 مليونا و505 آلاف و237 صوتا، ويشكك أعضاء حملة الفريق شفيق في هذه الأرقام مؤكدين أن شفيق يتقدم علي مرسي بفارق 250 ألف صوت وأنه سيكون الفائز عند إعلان النتائج النهائية الرسمية.
وفي ضوء النتائج المعلنة فقد تقدم د. محمد مرسي في 17 محافظة، بينما حقق الفريق أحمد شفيق التقدم في 11 محافظة، ومن بين 10 محافظات يتجاوز الناخبون فيها المليون حصل شفيق علي التفوق في 6 محافظات مقابل 4 محافظات لمرسي.
ويلاحظ أن مرسي تفوق في الصعيد حيث تقدم في 8 محافظات «الجيزة – بني سويف – الفيوم – المنيا – أسيوط – سوهاج – قنا – أسوان»، بينما لم يتقدم شفيق إلا في محافظة واحدة في الصعيد هي «الأقصر».
علي العكس في الدلتا فقد حقق الفريق أحمد شفيق التقدم في 6 محافظات هي «القليوبية والمنوفية والغربية والدقهلية والشرقية»، مقابل 3 محافظات تقدم فيها د. محمد مرسي هي «البحيرة – كفر الشيخ – دمياط».
ويكاد يكون هناك تعادل في مدن القناة والبحر الأحمر وسيناء، فشفيق تفوق في «بورسعيد والبحر الأحمر وجنوب سيناء»، بينما تفوق مرسي في «الإسماعيلية والسويس وشمال سيناء».
وبينما تفوق أحمد شفيق في القاهرة عاصمة مصر وصاحبة أكبر عدد من الناخبين (3 ملايين و217 ألفا و232 ناخبا)، فقد تفوق محمد مرسي في الإسكندرية العاصمة الثانية (مليون و711 ألفا و66 ناخبا) وفي الأطراف «مطروح وشمال سيناء».
ويلفت النظر أن المحافظات والمدن التي تعتمد علي السياحة الخارجية صوتت لصالح د. أحمد شفيق خوفا من ضرب السياحة في حالة فوز مرشح حزب الحرية والعدالة وتطبيق برنامجه «محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر والأقصر».
ويلاحظ بصفة عامة – وعلي غير المعتاد – ارتفاع عدد ونسبة من أدلوا بأصواتهم في جولة الإعادة، فقد صوت في المرحلة الأولي لانتخابات رئاسة الجمهورية التي خاضها 13 مرشحا 23 مليونا و672 ألفا، وارتفع عدد المصوتين في جولة الإعادة إلي 25 مليونا و575 ألفا و973، بزيادة حوالي مليون و237 ألف صوت.
ولم يزد الفارق بين المرشحين عن 731 ألفا و763 صوتا (أقل من 800 ألف)، وهو ما يعكس انقساما متساويا تقريبا بين المرشحين، أي بين دعاة الدولة المدنية والساعين لاستكمال تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي ناضل المصريون من أجلها منذ عهد محمد علي مرورا بثورة 1919 وثورة 1952، فقد تراجعت البرامج والانحيازات للأشخاص أمام خطر الدولة الدينية.
وبالإعلان الدستوري المكمل والقرارات الأخيرة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة يصبح علي المصريين وأحزابهم وقواهم المدافعة عن الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التصدي لخطرين معا.. خطر الدولة الدينية، وخطر حكم العسكر «الدولة البوليسية».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق