قضايا ملحة أمام الرئيس والمجلس العسگري.. “العـــــــدالة الاجتماعية” أولا تحقيقا لأهــــداف الثـــــورة

122

كتبت: رانيا نبيل

انتهت الانتخابات الرئاسية، وعادت سلطة تشريع القوانين إلي المجلس العسكري.. مما يفرض علي الطرفين ضرورة الاهتمام بالقضايا العاجلة لغالبية فئات الشعب وهي القضايا التي أهملها مجلس الشعب المنحل وتتعلق في معظمها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وبالجوانب التي تؤدي إلي رفع كفاءة الاقتصاد المصري. «الأهالي» تضع الصورة كاملة أمام صناع القرار الآن.سن أو إجراء تعديلات للقوانين والتشريعات، من الأولويات التي ستطرح امام الرئيس القادم لمناقشتها. ويأتي علي رأسها القوانين الاقتصادية، خاصة تلك التي رسخت الفكر الرأسمالي مما ادي لاختفاء الطبقة الوسطي, حتي أصبحت مصر طبقتين، قمتها الأغنياء وفي القاع من هم تحت خط الفقر، وانتشرت الخصخصة حتي اختفي القطاع العام تقريبا ازدادت البطالة وأصبح المستثمرون ورجال الأعمال خلال عقود ماضية المستفيد الاول والوحيد.. لذلك هناك حزمة من القوانين التي يحتاجها الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة، للتعافي مما قد وصل اليه في الفترة الاخيرة قبل وبعد الثورة..
وحول تعديل او سن قوانين اقتصادية تهدف أولا للعدالة الإجتماعية، فنجد البرنامج الاقتصادي لحزب التجمع، قد تضمن عددا من المحاور الأساسية في هذا المجال، منها تحسين المستويات المعيشية للطبقات الفقيرة والمتوسطة من خلال إعادة هيكلة الأجور وتحديد حدين أقصي وأدني للأجور. وحماية الفلاحين من خلال ضمان الدولة لأسعار معتدلة للبذور والأسمدة والمخصبات والمبيدات حتي لو اقتضي الأمر تقديم دعم من الدولة للفلاحين، إيجاد حل حاسم وواقعي لقضية البناء علي الأراضي الزراعية، وتوفير التمويل الميسر بفائدة لا تزيد علي 2%، سواء من خلال أموال تخصص لها في الموازنة العامة للدولة، مكافحة الغلاء غير المنطقي وأسبابه المختلفة، وإلزام الحكومة فورا بتقديم إعانة للعاطلين كأداة للضغط عليها للعمل علي خلق الوظائف، أيضا تضمن برنامج التجمع، تعيين العمالة التي تعمل في وظائف حقيقية بشكل دائم وفق نظام التعاقد، مع التأمين الصحي للعمال كحق أصيل للعامل. وسن المعاش في ظروف مصر ينبغي أن يستمر عند 60 عاما أو يرتفع إلي 62 عاما علي أقصي تقدير.

قانون الموازنة
هاني الحسيني عضو اللجنة الإقتصادية بحزب التجمع، يري ان علي رأس الأولويات التي لابد من العمل عليها والخاصة بالقوانين الإقتصادية هي النص بوضوح في الدستور علي حماية أشكال الملكية العامة والتعاونية والخاصة، وان يحمي النص الملكية العامة بشكل صريح وواضح، ويعتبر أيضا إنتهاك الملكية العامة او التلاعب بها جريمة خيانة ويعاقب عليها القانون. واشار الحسيني أن علي رأس القوانين الإقتصادية التي تتطلب إجراء تعديل وإصلاحات فورية، قانون الموازنة العامة للدولة، والذي كان يجب تعديله قبل الثورة لتطبيق نظام المحاسبة علي المسئولية (موازنة البرامج والأداء) والذي يحقق قدرا أكبر من الشفافية ووفرة في مصروفات الموازنة. بالإضافة لما يترتب عليه من سنة لأخري إمكانية عرض الأصول المملوكة للدولة وهي التي لا تظهر الان مثل الأراضي، والممتلكات العامة، أيضا تضح معها الديون الخارجية والداخلية بالدولة بشكل تفصيلي. كما أشار الحسيني الي ان قانون الموزانة يحتاج الي تعديلات بضم موازنات الصناديق الخاصة الي وحدة الموازنة، بالاضافة الي تعديلات لعرض الإيرادات والنفقات لكل قطاعات الدولة مع وضع ضوابط لذلك، إلا ما يمس قطاع التسليح.
قوانين الاستثمار
أما د. حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد وعميد اكاديمية السادات السابق، فقد أوضح أن من اهم القوانين الاقتصادية التي لا تحتمل التأجيل في ظل وجود رئيس جديد، تعديل قوانين للاستثمار، بعيدا عن الوادي والدلتا، بحيث تضع تيسيرات وحوافز أكثر، خاصة في أماكن صحراوية سواء في سيناء او الصحراء الغربية والشرقية، وذلك عن طريق الإعفاءات الضريبية والجمارك وتيسيرات في سعر الاراضي ومواد الطاقة وما الي ذلك، لفتح مجالات جديدة للعمالة. أيضا التركيز علي انشاء المصانع لانتاج ما نعانيه من نقص مثل الحديد والاسمدة والكيماويات والسيراميك.. وكل المنتجات التي تقع في قبضة الرأسماليين، عن طريق زيادة التراخيص لمصانع جديدة، واعطاء حوافز للمستثمرين الاجانب لاستثمار مشروعات جديدة في مصر.
تحقيق العدالة الإجتماعية
اما د. هبه الليثي استاذ الاقتصاد بالجامعة الامريكية، فقد شددت علي ان القوانين التي يجب ان يضعها الرئيس علي اولوية اهتمامه تلك التي تحقق اهداف العدالة الاجتماعية كما طالبت ثورة يناير بذلك، وتتمثل في حق كل مواطن في العمل، العلاج، التعليم، والمسكن اللائق، وهو مايتطلب معه التطبيق والاستغلال الامثل وحُسن إدارة موارد الدولة والتي تتطلب اعادة النظر في دعم الطاقة واستثمار الاراضي وتطبيق الضريبة التصاعدية بدراسة عادلة اولاً، مع إعفاء صغار ومتوسطي العاملين من الضرائب. وطالب الحسيني بـ”ضريبة إستثنائية” علي بعض عناصر الثروة والتي تتحقق بمسار غير طبيعي نتيجة مضاربات وتطبيقها يعود بحصيلة أكبر للدولة. أيضا هناك قوانين الشركات بهدف تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة والسماح للعاملين بالشركات في ملكية أسهم بها بنظم وضوابط سليمة.. حتي نصل للعدالة الاجتماعية المنشودة.

قانون لتنظيم الاحتكار
أيضا يري د. حمدي عبد العظيم ضرورة تنظيم قانون جديد لتنظيم الإحتكار، عن طريق تدخل الحكومة، وتحديد حد اقصي لارباح المحتكرين لحماية المستهلكين، في الوقت نفسه ضرورة تعديل قانون القطاع العام، لوضع ضوابط لعمليات الخصخصة، اما بالنسبة قانون حماية المستهلك رقم 67 لسنة 2006، فطالب د. عبد العظيم، بضرورة تغييره، حتي يكون من حق جهاز حماية المستهلك التدخل في الاسعار، وهو ما يتطلب حد أقصي لهامش الربح وحتي لا يقع ظلم للمنتِج او المستهلك. بالاضافة لإعادة النظر في قوانين العمل والاجور، بحيث تنظم حقوق صاحب العمل والعمال، خاصة بعد الاضربات والاعتصامات المتكررة منذ فترة، مع وضع آليات لفض المنازعات ما بين صاحب العمل والعمال. واشارت هبة الليثي الي ضرورة تعديل قانون عدم تجريف الاراضي الزراعية، بالاضافة لقانون المناجم والتعدين رقم 86 لسنة 1956. واعادة تنظيم قوانين الحد من التلوث الناتج عن الصناعة.
قانون البورصة
طالب هاني الحسيني بمزيد من الرقابة علي قانون سوق المال -البورصة- لمنع سيطرة المافيات والتكتلات الكبري، بالاضافة لأهمية التشجيع لما له من أهمية علي الاكتتاب في أسهم الشركات الجديدة وهو مايطلق عليه السوق (الاولية) بدلا من السوق (الثانوية) والتي يتم بها البيع والشراء (المضاربة) ومن ثم العمل علي تقليل العمل بالسوق الثانوية لصالح السوق الأولية. وهو ما أكده أيضا د. عبد العظيم والذي طالب بفرض ضريبة علي “الاموال الساخنة” التي تاتي للبورصة -تلك التي تنتقل من نشاط إلي آخر ودولة إلي أخري في آجال قصيرة- ان كانت خارج الدولة اما اذا كانت الاموال داخل الدولة فلا أزمة في ذلك. وضرورة تعديل قانون الضرائب، وتعديل قانون الضريبة العقارية، لإلغاء ضريبة السكن الخاص وتحديد حدود الإعفاء.
حدأدني للمعاشات
ايضا نحتاج لقانون المعاشات ووضع حد أدني والغاء الحد الاقصي للمعاشات، مع استثمار اموال التأمينات والمعاشات وإعادة توزيع العائد علي اصحاب المعاشات مرة اخري. وقد اشار د. حمدي عبد العظيم، الي ضرورة تعديل قوانين المناطق الحرة، من الممكن ان يتم إنشاؤها في سيناء او بورسعيد، لما لها من مزايا وحوافز، مع وضع الضوابط التي تلزمها ايضا لمصلحة الاقتصاد القومي. ومنح حق الانتفاع من الاراضي الاستثمارية للاجانب وليس حق التملك، لحماية ممتلكات الدولة خاصة في سيناء. وتعديل قانون قطاع الأعمال العام الخاص بالخصخصة لوضع ضوابط لعمليات الخصخصة، مع تحديد المتاح والذي لا يجوز خصخصته إطلاقاً مع تحديد اساليب التقييم بالنسبة للبيع، وحتي لا تصبح عمليات بيع وفساد كما كان يحدث في العهد السابق.
غياب البرلمان
وكان الاتحاد العام للغرف التجارية قد قرر اعداد دراسة متكاملة حول التعديلات المقترحة علي بعض القوانين الحاكمة للانشطة التجارية والصناعية وذلك في اطار تهيئة البنية الاساسية لقطاع التجارة لتحقيق معدلات النمو المستهدفة، وتم تقديم الدراسة لمجلس الشعب في مارس الماضي، والذي قرر ان تبدأ الدراسة بنحو 8 قوانين وتشريعات اقتصادية وتتضمن قانون الباعة الجائلين رقم 33 لسنة 1957، وقانون التوحيد القياسي رقم 2 لسنة 1957، وقانون الأسماء التجارية رقم 55 لسنة 1951، وقانون السجل التجاري رقم 34 لسنة 1976، وقانون حماية المستهلك، وقانون التأمينات والمعاشات. وهنا يري د. محمد بدر الدين، استاذ الأقتصاد، ان البرلمان إهتم بقضايا ومناقشة قوانين اقل اهمية من تلك التي عرضت عليه من قبل المختصين سواء اقتصاديين او غيرهم، ومن ثم شدد نور الدين علي ضرورة التعاون من اجل تنفيذ هذه القوانين الملحة بين الرئيس القادم والبرلمان الجديد والمعنيين في الجانب الاقتصادي تحقيقا للعدالة الاجتماعية التي قامت من اجلها الثورة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق