فضائيات «تجار الدين» والطريق إلي تزييف الوعي

71

متابعة : أمل خليفة

عندما أتاني هذا الفتي الريفي بمخطوط الكتاب وقلبت فيما معه من أوراق أشفقت عليه، وتساءلت في سري ” إيه اللي دخلك في هذه المصيبة اللي انت مش بتفهم فيها دي؟” ولعدم وجود وقت لأقرأ استطال الزمن حوالي اسبوع او أكثر فاعاد الاتصال بي قلت لأري، ولكن وعندما قرأت الصفحة الاولي ايقنت انني كنت مخطئا وانني إزاء شاب مجتهد يمتلك ناصية المعرفة في هذا الموضوع.

كانت هذه كلمات الكاتب والمفكر دكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع يعرفنا بها علي الكاتب الشاب طلال سيف.

ويستطرد رفعت لقد بدأ طلال أول سطر في كتابه والذي يسميه المفتتح بكلمة لسقراط ” ليس المهم أن يكون كلامك مقبولا وانما المهم أن تكون أنت صادقا، وهكذا وضع الحد الفارق بينه وبين من سيتحدث عنهم، ثم اضاف ايضا عبارة شهيرة لجوبلز وزير الاعلام النازي الذي قال ” أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي ” فالكتابة عند طلال ذات مذاق خاص. حيث إن اللغة لعوب تضعك في مأزق الهجاء ومأزق اللغة والنحو والصرف والتعبير والانشاء ولكل كلمة أكثر من معني و تروغ منك الكلمات ولكنه استطاع مواجهة اللغة اللعوب فاستخدم عبارات غاية في الرقي. وكلمات تفوح منها رائحة الياسمين فجعلني اتأمل كتابتة وايقنت أن هذا الفتي صوفي يكتب بمعيار الاحساس بأهمية الحقيقية ليست الحقيقة كما نعرفها ولكن كما تتجلي له.

ويضيف السعيد: لقد أمسك بالخيط الصوفي وفيه عبارة منتهي العشق أن يقول العاشق لمعشوقه يا أنا، فيجيبه المعشوق يا انا ، هو كان يفعل ذلك مع هذا الشعب الذي يدرك أنه يجري تزييف وعيه من قبل الفضائيات.

أضاف السعيد كما يحدثنا طلال عن نوع آخر من الفضائيات وهو يسميها احيانا ليبرالية وأحيانا يسميها فضائيات رجال الاعمال، وهذه أيضا يستخدمها ممولها أو مالكها في تحقيق مصلحته التي ليس لها علاقة لا بالجماهير ولا بالوعي ولا بالمعرفة ولا بالنضال الشعبي ولا بحقوق الافراد ولا أي شيء من هذا القبيل فنسمع كل يوم مئات البرامج ويخيل الينا ان من يقدمها انتقد او قاوم. ولكن في واقع الامر هو كالعصفور الذي ربطت ساقه بخيط والخيط في يد صاحب القناة الذي تشتراه وتشتري كل من يعملون معه وصاحب القناة هو ايضا عصفور مربوطة ساقه بخيط والخيط في يد الحاكم مهما كان لأن الذي يمتلك المال و ينفقه علي الفضائية يدرك جيدا أن مشروعه مرتبط بمصلحته الاساسية ومصلحته الاساسية الا يتصادم مع الحاكم مهما كان.

نسمات مسمومة

وفضائيات رجال الاعمال إن كانت تأتي كالنسمات احيانا فهي تمثل نسمات خطرة ومسمومة ونحن الآن إزاء معركة حقيقية يقودنا اليها طلال في كتابته التي أعتقد انها وضعت بعنايه فائقة كأنه يضع معمارا للكلمات وفي النهاية طالب السعيد أن يكون من ضمن مهام المجلس القومي لحقوق الانسان التصدي لتزوير وتزييف الوعي واثارة الفتنة الطائفية، لأنه إذا كان حق الانسان في الاعتقاد مكفولا فكيف يمكن الا نكفل له الحق في الا يهان المعتقد للمسيحي والحق في الا يزيف معتقد المسلم، وعندما يقف واحد من الذين نتحدث عنهم ويقول باللفظ ” لا يوجد انجيل في هذه الارض فالانجيل الصحيح الذي جاء في الآية الكريمة كل آمن بالله وملائكته وكتبه لم يعد موجودا وانما اختفي منذ قرون وكل الموجود الآن مزيف ” هذا الرجل يجب ان يدرك المسألة ليست مسألة ما يعتقده هو هل هذا الكتاب انجيل أم لا ؟ لكن المسألة أن هناك مليارات من البشر يؤمنون بأن هذا الكتاب هو الكتاب المقدس وانت عليك أن تحترم ليس الورق ولكن ان تحترم ما يؤمنون به، ويصل الامر انه يقول في قناته الخاصة ” سآخذ ابني ومعي هذا الكتاب واقف امام الكاتدرائية لأطلب منه ان يتبول عليه ” فالمجلس القومي ليس مهمته فقط أن يدافع عن من ضرب او تعذب في القسم وليس مهمته ان يدافع عن الحقوق العامة لاصحاب المعتقدات الاخري مثل حقهم في التعبير والعبادة وغيره، ولكن عليه أن يدافع عن عدم اهانة المعتقدات . فأحدهم انتج فيلما مسيء للرسول والآخر يريد ان يجعل ابنه يتبول علي الكتاب المقدس، واذا انزلقنا لهذه المهاترات سنجد أنفسنا أمام مذبحة عقائدية تنتهي إلي ما لا يحمد عقباه.

ويضيف السعيد موجها كلامه لطلال ” مادمت تعرف فعليك أن تواصل ” وكما كتبت في الصفحة الاخيرة لكتابك ” لأن تكون حرا في زنزانة خيرا لك من أن تكون عبدا في قصر ” وجميعنا تقريبا تعرضنا لهذه التجربة.

تضليل الجمهور

أما الكاتب والمفكر عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الاشتراكي ، فقال نحن أمام كاتب واع له لغته الخاصة وله طريقته في العرض وله قدرته علي تبويب الموضوع الكبير إلي أقسام محددة. هذا الكتاب ليس حديثا في الدين ولا عن الدين ولكنه عن اسرار المهنة ومن يقرأه سيعرف، وكيف يمكن استخدام الكاميرا بطريقة تؤثر في المشاهد لتوصيل رسائل ذات تأثيرات معينة، ولذلك نحن امام عمل بالغ الاهمية لانه يكشف لنا اسرار كيفية عمل اعداد معين لبرنامج وكيف يتم التلاعب في هذا الاعداد بحيث يؤثر في الناس ويعطي اولوية لقضايا علي حساب قضايا أخري. بالكتاب تناول ثلاثة أنواع من الاعلام ” السلطوي و التجاري واعلام المسئولية الاجتماعية” . فبدأ بكشف عيوب الاعلامين السلطوي والتجاري، وينتهي في الجزء الاخير بأن يدعو الي اعلام المسئولية الاجتماعية الذي يستخدم المهنة باسسها الصحيحة لينير الجمهور و يوعيه. ولا يكتفي الكاتب بالحديث عن اسرار المهنة أو كشف كيفية استغلال الاعلام السلطوي والإعلام التجاري اسرار المهنة في تضليل الناس، ولكنه عندما يستخدم مصطلح يعرفه ويفسره للقاريء سواء من المعاجم أومن المراجع وبهذا يمزج بين التثقيف والتعليم ونقل الافكار وكشف الأسرار.

الصفقة

أكد الكاتب الصحفي حزين عمر الذي قام بإدارة الندوة أن طلال لديه مشروع ورؤية يريد استكمالها في عدة كتب فهو يقدم لنا بحثا علميا في مجال الإعلام سبقتنا اليه الدول الغربية، وفي هذا الكتاب محاولة لتصويب ما نخطيء فيه، ولطلال فضل الاجتهاد والبحث وتحليل قنوات تجارة الدين والقنوات العلمانية وإن كانت مسألة العلمانية غير مؤكدة فرأس المال يتماسك بقوة مع الدين من قبل ثورة يناير وبعد الثورة وربما يتفقان علينا كشعب بصورة أقوي مما كانت عليه فلا يوجد فاصل بين قنوات رجال الاعمال وقنوات تجارة الدين فكلها تجارة، ولكن هناك ناس صريحة قليلا “تجار الدين ” وناس أخبث منهم بيدعوا أنهم قنوات حرة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق