حبس مواطن 6 سنوات بتهمة ازدراء الأديان وإهانة الرئيس.. فمن يحاسب أبو إسلام؟

70

تحقيق: رانيا نبيل

د. آمنة نصر: معظم من يعمل في هذه القنوات غير مؤهلين وأخذوها بـ”الذراع”

الشيخ أسامة القوصي: البعض يتاجر بإسم الدين لأهداف سياسية

حافظ أبو سعدة: النائب العام لديه تمييز في قضايا إزدراء الأديان 

قضت المحكمة، بمعاقبة “بيشوي البحيري”، مُدرس اللغة الإنجليزية بمحافظة سوهاج، بعد إدانته بازدراء الأديان من خلال نشر رسوم مسيئة للرسول، وإهانة رئيس الجمهورية علي صفحته بالفيس بوك، بالسجن 6 سنوات مع الشغل والنفاذ. أما الناشط “ألبير صابر” عضو بحركة البرادعي، الذي تم حبسه 15 يوما علي ذمة التحقيقات بتهمة إزدراء الأديان بعد نشر فيديو الفيلم المسيء علي الفيس بوك كما فعل الكثيرون، وهناك الكثيرون الذين تعرضوا لنفس الإتهامات وتم تهجير أسرهم لنفس الأسباب في النظام السابق، لكن أن نجد ان نفس السياسة متبعة بعد “ثورة” بل اتخذت الإضطهادات ثوبا جديدا متمثلة في “الحرب الإلكترونية” وتلفيق تهم ازدراء الاديان عن طريقها، هو ما رفضه رجال الدين والقانون. وإذا كانت هذه الطريقة للعقاب فلتطبق علي الجميع بدلاً من الكيل بمكيالين، حيث تطبق عقوبة إزدراء الأديان علي الذين يهينون الإسلام فقط، فأين حقوق باقي الأديان، ومن يحاسب أمثال الشيخ أبو إسلام الذي يعمل ليلاً ونهاراً علي بث الفتنة بين المصريين؟

يضم قانون العقوبات ثلاث مواد صريحة، خاصة بتهمة “ازدراء الأديان”؛ المادة 98 (و) من الباب الثاني تنص علي “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخري لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الأضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي” والمادة 160 من الباب 11 الخاص بالجنح المتعلقة بالأديان: “يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد علي خمسمائة جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من “شوش” علي إقامة شعائر ملة أو احتفال ديني خاص بها أو عطلها بالعنف أو التهديد، وأيضا كل من خرب أو كسر أو اتلف أو دنس مبان معدة لإقامة شعائر دين أو رموزا أو أشياء أخري لها حرمة عند أبناء ملة أو فريق من الناس، بالإضافة لكل من انتهك حرمة القبور أو الجبانات أو دنسها، وتكون العقوبة السجن الذي لا تزيد مدته علي خمس سنوات إذا ارتكبت أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 160 تنفيذا لغرض إرهابي”. مادة 161 “يعاقب بتلك العقوبات علي كل تعد يقع بإحدي الطرق المبينة بالمادة 171 علي أحد الأديان التي تؤدي شعائرها علنا ويقع تحت أحكام هذه المادة؛ “طبع أو نشر كتاب مقدس في نظر أهل دين من الأديان التي تؤدي شعائرها علنا إذا حرف عمدا نص هذا الكتاب تحريفا بغير من معناه. وتقليد احتفال ديني في مكان عمومي أو مجتمع عمومي بقصد السخرية به أو ليتفرج عليه الحضور”.

إساءة للإسلام

الداعية السلفي الدكتور أسامة القوصي، تحدث عن ظاهرة القنوات الفضائية الدينية التي تبث ثقافة الكراهية، حيث تسيئ الي الإسلام والي الرسول نفسه إساءة عظيمة، لان غير المسلمين يعتقد ان هذه القنوات تمثل الإسلام ونبيه، وكأننا نعرض للمشاهدين أسوأ ما عندنا. وطالب القوصي القائمين علي هذه القنوات بأن يكونوا علي القدر القيم للدين الإسلامي. ولفت القوصي: أن (رزق الهبل علي المجانين)، طالما هناك مجتمع وعيه قليل فسنجد الكثير من الاستخفاف بعقول الناس من قبل القائمين علي الفضائيات، بالإضافة لارتفاع نسبة البطالة والأمية وغياب الرقابة القانونية علي هذه الظاهرة وما شابهها.

مرحلة فوضي

أكد أسامة القوصي أننا نعيش مرحلة فوضي، فالكل يخطئ ويسب غيره دون محاسبة، وهناك العديد من القضايا امام المحاكم والتي تأخذ سنوات للحكم فيها، بالإضافة الي أن هناك من يبحثون عن الشهرة بمثل هذه التصريحات، وقسم القوصي أصحاب الأفكار المغلوطة الي قسمين؛ أحدهم “ينصب” بإسم الإسلام كمتاجر بالدين سواء أهداف سياسية او اقتصادية، والقسم الاخر يفهم الاسلام خطأ، وبالتالي يتصرف تصرفات حمقاء، وبالتالي أساءوا فهم الدين دون ان يدروا. وأعرب القوصي عن آسفه من تصرفات القضاء المصري، قائلاً: القضاء كان ومازال مسيساً، مثله مثل كل السلطات التي وقعت تحت سيطرة جماعة الاخوان، ولا غرابة إننا نجد القضاء يسير في واد معين بسرعة شديدة ضد الشباب الثائر المؤمن بمبادئ ثورته، في الوقت الذي يسير فيه القضاء بطيئاً تجاه قوي سياسية اخري.

تمييز متعمد

الأمر نفسه أكده المحامي حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والذي طالب بسرعة تطبيق القانون علي القنوات الفضائية التي تعمل علي تعبئة الكراهية بين المواطنين، وعلي الدولة أن تكون لديها سرعة تحرك بتجريم هذه الأفعال. وشدد أبو سعده علي ضرورة إعادة تنظيم الإعلام ووجود رقابة علي مثل هذه القنوات، للفصل بين حرية الإعلام وجرائم بث الفتن والكراهية ووضع ضوابط صارمة لذلك. وحذر أبو سعده من “المعايير المزدوجة” المتبعة في هذه القضايا، وعلي الرغم من تقديم بلاغات ضد بعض الأشخاص المسيئين عن عمد لكن بطء الإجراءات هو شعار النائب العام، وبالتالي لم تصل تلك القضايا للقضاء، والتي تضع أمامنا الآف من علامات الاستفهام، ويفسره البعض بأن هناك تمييزا لدي النائب العام لعدم وجود تحرك فوري في ذلك، وعلي النقيض نجده يتحرك ضد حرية التعبير والرأي. وأكد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ان هناك تحركات تجري حالياً لحماية حرية التعبير، مع وضع قانون للإعلام ككل لمنع كل جرائم التحريض والكراهية، لوجود جرائم مشابهة وليس الدينية فقط، حيث الجرائم السياسية، أو إساءة لأشخاص بعينهم.

قانون دولي

د. أمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، حذرت من انتشار مثل هذه الفضائيات من أشخاض لا يعرفوا أدبيات ولا ضوابط ولا أصول الدعوة كما أرادها النبي، بل أتوا من ثقافات دول الجوار التي لها طبيعتها الخاصة، إلا انها أفكار أثرت علينا، حيث “ضيقت مساحة الحلال ووسعت مساحة الحرام” حتي وصل الخطاب كما نراه الآن، والذي يفرق ولا يجمع، ويفسد ولا يصلح، وضيقت علي انفاس الناس. وحذرت نصير من انه عندما ينتشر التطرف يزداد معه الإلحاد. ولفتت الي ان معظم من يعمل في هذه القنوات غير مؤهلين في كليات الشريعة وأصول الدين، بل “أخذوها بالذراع والصوت العالي والألفاظ النابية..” حتي أوجدوا هذا التمزق داخل الوطن بسبب الامية الدينية. ورفضت نصير وبشدة التفرقة بين المواطنين في القانون، وطالبت بإصدار قانون يحرم ويجرم أي مساس بالأنبياء والأديان، او محاولة إهانة انسان في معتقده، ويكون ذلك عن طريق قرار من هيئة الامم المتحدة حتي تلزم به الشعوب كلها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق