خبراء وقانونيون يبحثون وضـــــــع المــــــرأة فــــي دســــــــــتور التأسيسية

71

متابعة: أمل خليفة

عقد المجلس القومي للمرأة مؤتمرا حضره لفيف من الخبراء الدستوريين وفقهاء القانون وعدد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني وعدد كبير من الشخصيات العامة والوطنية من المهمومين بقضايا الوطن لمناقشة مسودة صياغة الدستور بوجه عام والمواد المتعلقة بالمرأة بوجه خاص .

تقول دكتورة ميرفت التلاوي قضية الوطن حاليا هي الدستور ومافيه وخاصة وضع المرأة والطفل والاسرة . حيث اقترحنا علي الجمعية اسماء ثلاثين سيدة لم يختاروا منهن اسم واحد بل اختاروا 7 سيدات منهن خمسة من حزب واحد وينشرون كلاما علي الموقع ويدلون بتصريحات ويتراجعون فيها وهذه بلبلة تحسب ضد الجمعية كما إن الصياغات مبهمة وغير واضحة فيجب ان يكون هناك حوار مجتمعي حول كل كبيرة وصغيرة .

وتهنئ التلاوي المجتمع المدني بجمعياته ومنظماته وتحالفاته المختلفة لإنهم قاموا بجهد رائع في جمع وتحليل وتفسير ونشر علي الانترنت مجموعة من الدساتير العربية والغربية ليستخلصوا منها ما يتناسب واحتياجتنا ولقد جمعنا هذه المقترحات العظيمة من الجمعيات المختلفة بالإضافة لأراء المجلس القومي للمرأة المجمعة من 27 محافظة حيث إن المحليات علي دراية تامة بمشاكل المرأة .وعرضناها علي اللجنة التأسيسية للدستور . فمن المخجل إن وضع المرأة في دستور جميع الدول العربية بما فيها ليبيا والسودان أفضل حالا بكثير من المرأة المصرية .

وتضيف التلاوي من الناحية الموضوعية لم تتضمن مسودة الدستور مبادئ تجريم التمييز ضد المرأة ولا تجريم زواج القاصرات ولا تجريم العنف الاسري . لقد رأينا كيف اساءت مسلسلات رمضان إلي المجتمع والمرأة وهذا أمر مرفوض تماما .

التمييز الايجابي

لابد أن يكون هناك تمييز ايجابي للمرأة طالما هناك ظلم اجتماعي ضد المرأة فيجب أن يكون هناك نسبة في التمثيل النيابي ثلث العدد علي سبيل المثال للسيدات . وإلا تعتبر قائمة الحزب لاغية إذا لم يكن بها العدد المطلوب من النساء .فالبرلمان الجزائري يضم 145 سيدة أي 31% وهم يعتبرون هذا مبعث فخر لهم .

الضمانات الدستورية

وتضيف المستشارة تهاني الجبالي المجلس القومي للمرأة هو الآلية الوطنية التي تشعرك بضمير المواطنة فلم تكن في يوم حقوقنا تعبير منا أو عنا ولكنها جزء من الاحتشاد الوطني دون تمييز . فوطننا يؤمن بمبدأ المساواة ولكن الدستور يوضع في ظل إختلالات سياسية واجتماعية واقتصادية وبالتالي هو تحد “حيث مازال العالم ينتظر كيف نستطيع أن نحقق المعادلة الصعبة في الظروف الصعبة “

فالضمير الجمعي أهم من الكلام في الدستور .حيث لم نضع المقدمات الصحيحة لنصل إلي النهايات الصحيحة ومازلنا مختلفين علي الآلية التأسيسية .

ومن داخل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور تحدثت منال الطيبي فقالت لقد شاركت في الثورة وشاركت في الجمعية التأسيسية بناء علي ترشيح النوبيين لي بسبب نشاطي في مجال حقوق الانسان وبهذا استطيع أن ادافع عن حقوق كل المصريين بلا تمييز .حيث إنني اعمل في الاساس في جمعية الحق في السكن المناسب .

وتحذر الطيبي من الغالبية الموجودة باللجنة التاسيسية . وعدم اكتراثهم بما وقعته مصر وصدقت عليه من اتفاقيات تتعلق بحقوق الانسان . وعدم وجود لغة تفاهم مشتركة حيث وجهت بعداء حال اقتراحي لبعض المواد المتعلقة بالمرأة وتم رفضها بحجة عدم وجود اتجار بالبشر وان هذه المادة خادشة للحياء وكانت هذه حجة حتي لا يمنع زواج البنات الصغيرات وكنت أظن إنهم يتحدثون عن الفتيات في سن 16 و18 سنة ولكني ايقنت انهم يتحدثون عن سن 9 سنوات بحجة ان الانثي متي بلغت تستطيع الزواج . هذه المادة تم حذفها وعندما تحدثت عن الرق و العبودية هوجمت بدعوي إن الرق هو مرادف للعبودية وهذا غير صحيح فالعبودية لله ولكن هناك استرقاق “عودة تجارة الجواري “فهناك من يبيحها كأقتراح لحل الأزمة الاقتصادية . ويبيح الزواج المبكر كمبرر للقضاء علي العنوسة اي عنوسة في سن 9 سنوات ؟ لذلك اطالب دكتور مرسي أن يرسل للامم المتحدة ويعلن انسحاب مصر من كل الاتفاقيات ! ولا تنخدعوا بالتيار الليبرالي فداخل اللجنة هناك من يقف ضد حقوقنا .

الحقوق لاتتجزأ

وتضيف المحامية مني ذو الفقار لقد ذهبنا كاتحاد نوعي لنساء مصر وجمعيات مصرية تضم رجالا ونساء مهمومين بقضايا الوطن لمناقشة الجمعية التأسيسية للدستور وناقشنا كل النصوص لان الحقوق لا تتجزأ وطالبنا مناقشة باب المقومات الأصلي فاندهشوا حيث كانوا يعتقدون اننا أتينا لمناقشة المواد المتعلقة بالمرأة وطالبنا ألا يكون الازهر الشريف هيئة سياسية ولا يزج به إلي حلبة الصراع

وتؤكد ذو الفقار ان أهمية الشريعة الإسلامية في التصدي لكل ماهو جديد والأزهر رفض أن يكون مرجعية للمادة الثانية . فالازهر الشريف مجال اختصاصه العالم كله . كماطالبنا بحذف كل النصوص ذات الصبغة الدينية مثل تحصيل الزكاة حيث أنها مواد غريبة عن الدساتير وتحرم الدولة أن تكون دولة قانون . فالدين أسمي أن يكون محل خلاف سياسي .

ويضيف الفقيه الدستوري محمد نور فرحات أن باب الحقوق والحريات لا بأس به مثل دستور 71 ولكن اقترح ان يكون للمجالس الوطنية حق التوجه مباشرة بدعوي مباشرة للمحكمة الدستورية بعدم دستورية القوانين التي تنتهك الحقوق والحريات . ولا يحق تفسير أي مادة من مواد الدستور بما يخالف الاتفاقيات المناهضة للتعدي علي الحقوق والحريات .

ويستطرد فرحات المحكمة الدستورية العليا مستهدفة في الدستور القادم اولا بجعل المحكمة الدستورية رقابة سابقة وليس رقابة لاحقة وهذا انحراف في استعمال السلطة الدستورية ثانيا الاصرار علي إدارة صراع مع مؤسسة قضائية كبري من مؤسسات الدولة كعقاب نتيجة الاحكام التي صدرت عنها بشأن البرلمان .

وقد حذر فرحات ” إن العيوب في المواد الدستورية لا تظهر إلا عند التطبيق في الواقع ” عندما تطبق الدساتير تكتسب استقلالية عما أراده لها المشرع .

ويقول محسن نعمان وزير التنمية الادارية والمحلية السابق مساندتي للمرأة واجب وطني ونحن أول دولة يحكمها ملكات منذ زمن طويل ولكن ما يحدث إننا نمر بفترة من الانفعال وكان يجب أن تكون فترة تفاعل فهذه الفترة غاية في الخطورة علي مصرنا لا تحتمل التشتت في قضايا فرعية بدلا من الاهتمام بقضايا اساسية يجب أن نتصدي لها فأمننا القومي يحتاج إلي الاهتمام . فيجب ألا نجذب بعضنا البعض إلي الوراء مئات بل آلاف السنين

قضية شعب

وتتهم الكاتبة فتحية العسال الجماعات الاسلامية بكراهيتهم للمرأة بوجه خاص فتقول ” أنا لا اثق في الجمعية التأسيسية للدستور وسأرفع قضية ضد مرسي باسم الاتحاد النسائي . حيث لا يوجد أمل علي الاطلاق بأنها ستفعل أي شيء ايجابي للمرأة إذا كان هناك من يطالب بتزويج الفتاة في سن 9 سنوات هل سنرجع الآن لزواج التسع سنوات وتتساءل لماذا تحمل الجماعات الاسلامية كل هذا الغل للمرأة فالقضية قضية شعب رجالا ونساء وليست قضية امرأة .وتختتم كلمتها بترديد عبارة كتب علينا القتال .

ويضيف دكتور حسن سعد سند استاذ القانون الـ 90 مليونا بما فيهم أصغر طفل في مصر لهم الحق في الدستور الجديد فربما يستمر هذا الدستور لسنوات طويلة وابداء الرأي ليس ترفا بل ألزام . فنحن لسنا ضد الرئيس ولسنا ضد الحرية والعدالة ولكننا ضد كل من يحتكر الحقيقة وضد كل من يحتقر الاخرين وضد كل من يعتقد إنه أنزل من السماء فلا أحد يزايد في الدين . ليس من حق أحد أن يصف الآخرين بأنهم منفلتون من الدين فالحقيقة نسبية ومن هنا إذا ترسخت هذه القيم لدي من يقوم بصياغة الدستور ستستقيم الأمور . فدستور 71 لم يكن سيئا بل كان يحتاج إلي بعض التعديلات والإضافة ولكن كان يعيبه غياب آليات التطبيق . كما أن الشريعة الإسلامية ليست ضد المرأة فهذا افتراء عظيم علي الشريعة.

تكافؤ الفرص

ويؤكد دكتور فؤاد رياض القاضي السابق بمحكمة جرائم الحرب إن كلمة التمييز تترجم في جميع اللغات إلي كلمة اضطهاد وهذه جريمة دولية حيث ان التمييز مخالف للقانون الدولي الملزم وهذا سبب كراهية المجتمع الدولي للشريعة الاسلامية . حيث أصبح معروفا في العالم ان الشريعة ضد حقوق الانسان لذلك اقترح كوتة للمرأة في جميع المؤسسات وعلي جميع المستويات .فتكافؤ الفرص ليس شعارا ولكنه علم يجب ان يدرس . كما اقترح صياغة مناهج تستبعد فكرة التمييز لأننا نحتاج لتدقيق علمي تربوي للمواد الخاصة بالمرأة والطفل .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق