فوضي إعلامية لا تعالجها المسگنات

85

د. عواطف عبدالرحمن: نحتاج لثورة في مناهج گليات وأقسام الإعلام في مصر

إسماعيل الششتاوي: أطالــــــب بقانون فوري للبـــــــث المرئـــــــي والمسموع

متابعة: نسمة تليمة

طالب مؤتمر «الإعلاميون وسلطات الدولة» الذي عقد الأسبوع الماضي بكلية الإعلام جامعة القاهرة بتشريع إعلامي جديد يحقق استقلالية الإعلام الرسمي عن تليفزيون الدولة، كما طالب بسرعة إصدار قانون تداول المعلومات وإرساء ثقافة الاختيار للمشاهد المصري ليعي كيف ينتقي ويتعامل مع وسائل الإعلام وضمان توفير المعلومات للإعلاميين من قبل السلطة وضمان وصولها كما جاء اقتراح إنشاء مجلس وطني يعبر عن كل الاتجاهات الموجودة في المجتمع ليدير الإعلام المصري تحت عنوان «المجلس القومي للإعلام»، كما طالبوا بالحصانة المهنية للإعلاميين.. جاء ذلك خلال المؤتمر الذي عقد بكلية الإعلام بالتعاون مع مؤسسة فردريش.

افتتح المؤتمر د. حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام الذي أكد أن الممارسات الإعلامية الحالية تعكس افتقاد الدقة في نقل المعلومات وخلط الأخبار بالآراء واللجوء لمصادر غير مؤهلة واللجوء لمصادر غير مؤهلة مما أدي لانتشار الشائعات دون تدقيق أو تيقن وتغليب المصالح الشخصية علي المصلحة العامة وأعطي «مكاوي» أمثلة للحالة الحالية السيئة بتشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس الأعلي للصحافة وما يتم حاليا في الغرف المغلقة من السعي لإعادة هيكلة الإعلام بعيدا عن الحوار المجتمعي، في حين أكد د. حسن أبوطالب مدير معهد الأهرام الإقليمي أننا نعيش لحظة فارقة في تاريخ الوطني خلال عهدين أحدهما ولي ومضي وأن لم تكف بقاياه مازالت موجودة.

قيادات فاسدة

في حين قال د. محمد بسيوني مستشار نقابة الإعلاميين: «عندنا مصيبة اسمها الإعلام السلطوي في مصر» وعدد سماته عدم الاقتراب من السلطة أو انتقادها وإفراز فاسدين.. وأشار «بسيوني» إلي تيارات الإسلام السياسي والتي تتحدث عن «بيع» القنوات والمؤسسات القومية.. في حين جاءت الجلسة الأولي للمؤتمر ساخنة والتي ترأسها د. محمود يوسف وكيل الكلية لشئون المجتمع والذي دافع عن الإعلام الرسمي للدولة وأكد أن له الكثير من الفضل علي الإعلام الخاص بل علي الإعلام الحكومي العربي وقال إن من ينكر هذا الفضل «جاحد»، في حين أكد د. سليمان صالح رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام أن حرية الإعلام هي المدخل الأساسي لتقوية مصر الإعلامية من خلال المضمون المقدم والمحتوي، وتطرق إلي الصحافة في عهد مبارك «التابعة للسلطة» كما وصفها واعتبر الحرية التي تتمتع بها الصحافة اليوم لم تشهدها منذ عام 1822 !

وتحدث الناقد الفني «طارق الشناوي» عن الإعلام والدستور الجديد «موضوع الجلسة» وعن توجه الإخوان المسلمين الواضح في الهيمنة عليه وأشار إلي الحديث عن الفن من قبل جماعات التيار الإسلامي وأن حلاله حلال وحرامه حرام واعتبرها فكرة خطيرة جدا وأن الرهان يجب أن يكون علي الشعب الذي سيدافع عن حريته فيما اعتبر الكاتب «حلمي النمنم» في كلمته أن الحرية التي نمارسها الآن «حرية عرفية» فالحاكم قادر علي أن يكشر عن أنيابه في اللحظة المناسبة خاصة في ظل قوانين وتشريعات مقيدة.. وأكد «النمنم» أن ثقافة رفض انتقاد الرئيس لم تتغير مؤكدا أن السلطة المصرية هي الإله الحقيقي في مصر، وأضاف أن رئيس الجمهورية كل يوم يستباح من أعضاء حزب الحرية والعدالة علنا ويوميا رغم وجود مؤسسة اسمها الرئاسة ومكتب الإعلام الخاص به فكثير من الأحيان نجد تصريحات لمحمد البلتاجي أو حسن البرنس عن قرارات لرئيس الجمهورية مؤكدا أن الدولة المصرية تسير بنفس المنطق السابق وأننا عدنا لأيام مبارك ونقضيها يوما بيوم.

لم يتحرر

أما الجلسة الثالثة فتحدثت خلالها الناقدة ماجدة موريس قائلة إن هناك نوعا من سوء الفهم بين جهات الدولة والإعلام مؤكدة أننا نجلس أمام وسائل الإعلام ونقدم لها تحليلات أكثر مما تستطيع هي أن تقدمه لنا، فالمشاهد كما تقول «موريس» له حقوق، وتطرقت أيضا إلي مشكلات القنوات المحلية التي يعتبرها المحافظون بوقاً لهم وجزءا من المحافظات وهو ما يرتبط بفهم لدور الإعلام نفسه، وأضافت أن الإعلام لم يتحرر بشكل جيد.

ولذلك طالبت بإعادة الاعتبار لعلاقة وسائل الإعلام بهذه السلطات ووجود مسودة بقانون حقيقي وميثاق شرف إعلامي.. ومحاولة حل مشكلة احتواء الوزارات والمسئولين للإعلام.. في حين اعتبر مجدي عبدالعزيز أننا نعيش في ظل فوضي إعلامية منذ عدة سنوات لم تفلح في علاجها أي من المسكنات نتيجة الأنظمة السياسية المتخبطة باستثناء محاولات تنسب لأفراد مارسوا العمل الإعلامي بجدية واهتمام وهاجم «عبدالعزيز» اتحاد الإذاعة والتليفزيون ووصفه بالهيكل «الإعلامي» وعدم وجود فائدة له كما أشار للمطالبات بإلغاء وزارة الإعلام مؤكدا أن هذه السياسات اغتالت خيرة شباب الإعلاميين المصريين وانتقد «عبدالعزيز» خلال كلمته سيطرة وزارة الاستثمار علي تصاريح الفضائيات كما لو كان الإعلام سلعة وليس منظومة ثقافية.. ووضع عبدالعزيز عدة مطالب لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لعلاج الإعلام المرئي والمسموع والمقروء منها تشكيل مجلس أعلي وطني للإعلام وعدم إهمال كلية الإعلام والأخذ برأي أساتذته.. ورفض رفعت فياض مدير تحرير أخبار اليوم مسمي «الصحف المستقلة» مؤكدا أنه لا توجد صحف مستقلة في العالم إنما توجد صحف خاصة.. في حين عول د. هشام عطية أستاذ الصحافة علي «الجمهور» الذي اعتبره الأهم لأنه المستقبل.. وطالب الإعلامي جابر القرموطي بالاهتمام بالطالب خاصة طالب كلية الإعلام والذي يتدرب فيما بعد بشكل خاطئ أو لا يجد تدريبا من الأساس.

دراسة التجارب

وطالبت د. عواطف عبدالرحمن – أستاذ الصحافة – بدراسة تجارب الإعلام الأجنبية والاسترشاد بها مع وضع الواقع المصري في الاعتبار كما طالبت بمشروع قانون تخضع له الصحافة المصرية وعولت «عبدالرحمن» علي بيئة العمل الإعلامي والصحفي والعلاقة بين الإعلاميين ورؤسائهم.. وأيضا علاقتها بالسلطة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كل هذا يتفاعل ليشكل منتجا إعلاميا نغضب منه، كما تحدثت عن كليات الإعلام وأقسامها والحاجة لثورة في مناهج الكليات وتفعيل الرؤية النقدية، مؤكدة أن الإعلام موقف وليس مهنة وطالبت أيضا بتغيير قانون نقابة الصحفيين، من ناحية أخري رفض د. حسن مكاوي الحديث عن الإعلام في مداخلة خاصة أنه سلطة رابعة وقال إنه رقيب علي السلطات الثلاث فقط لا غير، والعلاقة بينه وبين السلطات هي «ندية» وليست تبعية.. وجاءت الجلسة الأخيرة والتي اشتملت علي التوصيات أقرب للحديث عن الإعلام المرئي والمسموع في حضور إسماعيل الششتاوي رئيس الإذاعة المصرية الذي طالب بقانون فوري للبث المرئي والمسموع وضوابط مهنية من خلال مواثيق شرف ومعرفة كيفية تطبيقها والتقديم وفقا لاحتياجات الجمهور.. وتحدثت نجلاء العمري مدير BBC بالقاهرة مشيرة إلي تجارب أوروبا الشمالية في الإعلام وجنوب أفريقيا، وتساءلت عن عدم وجود أصوات تتحدث عن ضمان الدستور لاستقلالية جهاز الإذاعة والتليفزيون، وأضافت أن ما يحدث هو اقتراحات مقدمة لإعادة إنتاج وزارة الإعلام تحت مسمي آخر وهو ما أيده عمادالدين حسين مدير تحرير جريدة الشروق أننا سنكرر نفس تجربة حسني مبارك طالما نمط الملكية كما هو.

وطالب علي عبدالرحمن رئيس قطاع النيل المتخصصة بالصبر علي «ماسبيرو» الذي يعاني من ظروف شديدة التعقيد سواء بالديون أو العدد العامل داخله، وأكد «عبدالرحمن» أن هناك عدة عوامل يجب توافرها هي: فصل الإدارة عن الملكية واستقلالية التمويل والبيئة التشريعية المنظمة لكل هذا واعترف «عبدالرحمن» بمشكلات إدارية وتدريبية قائلا: لسنا إدارة رشيدة 100%، في حين أكدت د. لمياء محمود رئيس شبكة صوت العرب أن هناك معايير مغلوطة للالتحاق بالعمل الإعلامي، بجانب سوء المجال التقني رغم حجم الإنفاق الهائل.. واختتم الحديث ثروت شلبي الصحفي بجريدة «الأهالي» مشيرا إلي استمرار فكرة توريث المناصب داخل المجال الإعلامي، وطالب باستقلالية الإعلامي عن السلطة ورفض «صحفيي الإعلانات»، وأشار لبعض وقائع الفساد داخل ماسبيرو مؤكدا أنه من مميزات الإعلامي يجب أن يكون «متجردا، موضوعيا» واقترح تعديل القانون رقم 96 لحصانة الصحفي تحت عنوان «الحصانة المهنية للإعلاميين».

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق