حلمي النمنم: القوانين المقيدة للحريات تقلص من دورمصر في المنطقة

60

حوار : أمل خليفة

كانت لديه احلام وخطط عريضة لتطوير دار الهلال لاستعادة مكانتها الثقافية والتنويرية الرائدة في المنطقة العربية ولكنها ذهبت ادراج الرياح تحت وطأة العداء لحرية الحقوق والحريات . شغل عدة مناصب ثقافية علي سبيل الذكر نائب رئيس الهيئة المصرية للكتاب. ورئيس مجلس إدارة دار الهلال . كما إنه كاتب مقال في عدة صحف . لديه العديد من المؤلفات الفكرية منها “علي يوسف وصفية السادات ” و” الفكر العربي والصهيونية وفلسطين” ” الشيخ والمشيخة ” وأخيرا كتابه ” الحسبة وحرية التعبير ” وهنا حوار معه حول الحرية بشكل عام .< ما تعليقك علي محاولة السيطرة علي الصحف القومية والاعلام بوجه عام ؟

>> نحن إزاء سلطة جديدة تختلف عن السلطات السابقة في إنها مؤدلجة بمعني انها تحمل فكرا وايدولوجية جماعة الاخوان المسلمين فالرؤساء السابقون كانوا مجرد أناس وصلوا إلي السلطة ويحاولون الدفاع عنها أو حمايتها ولكن حاليا نحن إزاء سلطة زائد ايدولوجيا وبالتالي هذه الايدولوجيا تريد السيطرة علي الإعلام وهذا يفسر لنا عودة بعض كتاب مبارك الذين أطاحت بهم ثورة 25 يناير إلي الكتابة مرة أخري في الأسابيع الأخيرة وراح بعضهم يتحدث عن حكمة و عبقرية الرئيس.

< كيف يمكن حماية الصحف القومية من سيطرة السلطة المؤدلجة؟

مطلوب حماية جميع الصحف لأن العدوان بدأ بالصحف غير القومية مثل الزج بإسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور بالسجن الإحتياطي حتي وإن كان أربع ساعات ثم بالاعتداء علي رئيس تحرير اليوم السابع وبالتالي فحماية الحرية لا تتجزأ. وهناك دراسة مهمة يقوم بنشرها الاستاذ صلاح عيسي في جريدة القاهرة الآن تثبت أن تاريخ الصحافة المصرية يمكن القول إنه هو تاريخ النضال للدفاع عن حريتها منذ تأسيسها في عصر محمد علي .

< كيف يمكن تطويرالصحف بوجه عام ؟

>> ينبغي إصدار قانون بحق وحرية تداول المعلومات الصحافة لأن عدم وجوده يساعد علي إنتشار النميمة والشائعات و الاخبار المجهلة ثانيا لا بد من اسقاط ميراث القهر والعنف تجاه الصحفيين والذي يعود إلي عصر الخديوي إسماعيل وإلي زمن الاحتلال البريطاني . والذي يتمثل في القوانين التي تجيز حبس الصحفيين وغير الصحفيين في قضايا النشر فمن العار علي مصر ان تكون أول بلد عرف الصحافة في المنطقة ومازال بها مثل هذه القوانين ثالثا القانون الذي اصدره الرئيس مرسي بوقف الحبس الاحتياطي في قضايا النشر هو مجرد مسكن نحن نريد خطوات عملية .

< كيف كانت أحوال دار الهلال عندما ترأست مجلس إدارتها ؟

>> دار الهلال بحاجة إلي مجهود ضخم جدا يرد لها اعتبارها كمؤسسة ثقافية عربية في المقام الأول. فلقد ظلمت عند توقيع إتفاقية كامب ديفيد بسبب التأثير السلبي للمقاطعة العربية علي توزيع إصدارات مؤسسة دار الهلال التي كانت تعتمد في توزيعها علي القارئ العربي .ولذلك في مايو 80 قررت الدولة منح دار الهلال قرض من وزارة المالية بحوالي 2مليون جنيه لتعويض هذه الخسائر.

وبعد انتهاء المقاطعة العربية لمصر في عام 89 ظهرت في دول الخليج مطبوعات بديلة لإصدارات دار الهلال كما لم يحدث اهتمام كاف من مؤسسة دار الهلال ولا من الدولة لإستعادة هذا الدور مرة أخري فظلت المطبوعات محلية وحتي علي المستوي المحلي كانت محسوبة علي النظام وهذا أثر علي توزيعها .

< ما المعوقات التي قابلتك في مؤسسة دار الهلال ؟

>> كانت لدي خطة لتستعيد هذه المؤسسة مكانتها العربية ولم اتمكن من تنفيذها حيث كانت بحاجة إلي تطوير كامل للمطابع وتطوير الورق ليستطيع المنافسة في السوق. وهذا يحتاج لمبالغ طائلة .ونقاش وقرار ثوري خاصة فيما يتعلق بمستقبل المطابع في ظل وجود الصحافة الإلكترونية وبما إن رئيس مجلس إدارة المؤسسة القومية مجرد موظف فلا يستطيع اتخاذ خطوات ثورية حيث إنه مكبل بالقوانين واللوائح .

وسبق وطالبت في اجتماع ضم خمسة من رؤساء مجالس ادارات الصحف القومية مع دكتور عصام شرف وفي حضور الوزيرة فايزة أبو النجا ودكتور يحيي الجمل ودكتور سمير رضوان وزير المالية بإعادة هيكلة المؤسسات الصحفية بالكامل هيكلة إدارية ومالية و قانونية وتشريعية ثم إعادة النظر في الملكية بشكل عام و تم الاستماع والإنصات الجيد. ولكن اختلفت الامور بعد ذلك فخرج كل من دكتور يحيي الجمل وعصام شرف من الحكومة .

< هل تري أن السلطات المتعاقبة تتوارث الاصرار علي تقييد الحريات؟

>> عندما نتحدث عن حرية الصحافة والتعبير حاليا فالاخوان يتصورون إن هذا موقف معادي لهم ولكن واقع الامر إن انظمة الحكم تتغير والسلطات تتغير ولكنهم يستنسخون اساليب التقييد . فهل يعقل إن القانون الذي يحاكم به إسلام عفيفي الآن هو القانون الذي حوكم به عباس العقاد وسجن بسببه 9 شهور. هل يعقل في بلد ديمقراطي وجود قانون باسم إهانه رئيس الجمهورية وكأن إهانة أي مواطن مقبولة وإهانة رئيس الجمهورية غير مقبولة . هذا قانون توارثته الجمهورية المصرية من الملكية المصرية وكان يسمي” العيب في الذات الملكية ” ثم انتقل عبر الجمهوريات وهذا ما يجعلني اقول إنه لا توجد جمهورية ثانية فنحن لانزال في جمهورية السلطة والتسلط . وبالتالي نحن لانريد تكرار ما تعرض له الصحفي اسماعيل المهدوي حينما وضع في العباسية ومأساة شهدي عطية الشافعي الذي قتل بالتعذيب بالسجن دون أن يحاكم . فإذا كنا نتحدث عن عهد ديمقراطي فأول شروط العهد الديمقراطي هوحرية الرأي والتعبير والتفكير ولكن علي العكس نري القيود لحرية الرأي والتعبير و التفكير تزداد والبوادر كثيرة ليس فقط في إغلاق القناة بطريق إداري أو بمحاسبة رئيس تحرير ولكن في ترهيب الأراء المخالفة .

< آخر اصداراتك ” كتيب الحسبة” ما الهدف منه ؟

>> منذ الاجواء التي سبقت نتيجة الاستفتاء في 19 مارس 2011 توقعت صعود التيار الاسلامي وعودة قضايا الحسبة وكتبت هذا الكلام وهذا ما جعلني أعمل علي قضايا الحسبة في محاولة لتفسير هذه المسألة وعلاقتها بحرية التعبير وما أن أنتهيت منه حتي ظهرت قضية عادل امام وغيرها من قضايا الحسبة .

< هل تلقيت تهديدات بسبب هذا الكتيب ؟

>> انا قررت من البداية أن اكون مستقلا وبالتالي هذا يعرضني بإستمرار إكثير من التهديدات وهذا يحدث لي منذ سنوات وليس جديدا علي . ولقد حصل وتلقيت تهديدات .وقبل صدور هذا الكتاب تعرضت لرسائل تهديد مباشرة ” توقف عن إنتقاد الاخوان المسلمين بوضوح ” ولا اعرف اصحابها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق