«في انتظار اليسار» تفوز بجائزة مهرجان فرق الأقاليم المسرحية

27

مستقبل مسرح الثقافة الجماهيرية مرهون بالتمويل الثقافي

متابعة: عيد عبد الحليم

فاز العرض المسرحي «في انتظار اليسار» «لفرقة كفر سعد المسرحية بدمياط» بجائزة أفضل عرض مسرحي في «المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية» في دورته الثامنة والثلاثين والمهداة لشهداء المسرح المصري في ذكراهم «شهداء محرقة مسرح بني سويف».

وقد جاء العرض الفائز مفاجأة للجميع بما يطرحه من فكرة مهمة تؤكد أن المستقبل لليسار في العالم، خاصة في ظل عجز الرأسمالية علي تحقيق الأهداف الإنسانية.

ورغم أن نص المسرحية كتب عام 1935 فإنه مازال صالحا لإثارة الدهشة، خاصة مع الرؤية الجديدة والمعالجة الدرامية التي وضعها مخرج العرض خالد توفيق وهو أحد أبناء مدينة بورسعيد، والتي تلقي بظلالها علي الوضع الراهن في مصر بصورة رمزية، ويشير فيها إلي أن «اليسار» يحمل بداخله مكونات البقاء لأنه يمتلك العقل في مواجهة الثروة الفاحشة وطغيان المادة، فاليسار هو التيار العقلاني الذي يمتلك رؤية مرنة للحياة.

وقد أكد لي خالد توفيق أنه أعد هذا النص منذ 13 عاما إلا أنه سافر خارج مصر ولم ينفذه وعندما عاد وجد ضرورة تقديمه خاصة في ظل اللحظة الراهنة والتي تتطلب تضافر قوي اليسار المصري، وأن النص كتبه عام 1935 الكاتب الأمريكي «كليفورد أوديتس» وتقوم فكرته علي أن الحلم اليساري قادم للتخلص من الامبريالية والرأسمالية المجحفة، وهو يناقش مجموعة من الأنماط المختلفة من البشر عبر خمس حكايات منفصلة مردها جميعا إلي الفقر، فكل حكاية من الحكايات تمر علي هذه النقطة بشكل مختلف، فبعضها يناقش الفقر بمعناها المادي، والبعض الآخر يناقش الفقر المعنوي، هذا في النص الأصلي.

إلا أن خالد توفيق في المعالجة المسرحية قدم رؤيته من خلال مشاهد متتالية، مشهد يجئ ثم ينتهي ويأتي مشهد من بعده قائم علي حوارية مع المشهد الذي يسبقه، وهكذا من خلال مونتاج موازي، مستفيدا من التقنيات السينمائية في الربط بين المشاهد، فكأن الشخصيات تحس نفس الإحساس بالمعاناة وامكانية مواجهة هذه المعاناة بالصراخات والاحتجاج في أوقات متعاقبة.

وكأن النص- كذلك- يقول لنا إن القهر وإن جاء- حتي – بشكل تراكمي فإنه يقود حتما – إلي الثورة، وربما هذا ما جعل المخرج يعتمد – علي فكرة الدراما التقليدية- التي تتصاعد إلي الذروة لتنتهي بمشاهد انفجارية. يذكر أن مخرج العرض قدمت له من قبل عدة أعمال منها «المهاجر» و«عرس الدم» و«الحضيض».

وقد شارك في بطولة العرض الفائز د. شحاتة التوني وأحمد الخطيب ومحمود متولي وأحمد حلبة ومحمد رزق، وترجم النص محمد أنعم وقام بالرؤية الموسيقية هاني نصر الدين، والرؤية التشكيلية أميرة الصاوي، والكيروجراف كريم خليل.

ومن ضمن أنشطة المهرجان أقيمت مائدة مستديرة حول «مستقبل مسرح الثقافة الجماهيرية» شارك فيها الكاتب المسرحي محمد أبو العلا السلاموني» والناقد عبد الرازق حسين ود. أبو الحسن سلام ود. سيد الإمام وأدارها الكاتب المسرحي سعيد حجاج.

في البداية أشار أبو العلا السلاموني إلي أهمية المسرح كأداة للتنوير ولتثقيف الشعب مشيرا إلي الكلمة القائلة «اعطني مسرحا اعطيك شعبا».

وأضاف السلاموني قائلا: المسرح الفن الوحيد القادر علي مواجهة خفايا وخبايا الجماعات الظلامية، خاصة وأنه يمكن تقديمه في كل مكان وزمان.

وطالب السلاموني بعودة مسرح الثقافة الجماهيرية إلي سابق عهده، وأن ينتشر في كل القري والنجوع، خاصة في تلك اللحظة التي تتطلب تكاتف كل العقول المثقفة في مصر في مواجهة التيارات الظلامية. وأكد أن ذلك يتأتي من خلال عدة محاور:

المحور الأول: ضرورة وضع استراتيجية قومية لهذا المسرح الإقليمي لتغطية هذه القري علي أن لا تتقلص مرة أخري، فنحن نريد كما متراكما، لأن الكم المتراكم يؤدي- حسب النظرية العلمية- إلي كيف وتغيير من نوع جديد.

الآن ما يحدث هو العكس تماما، هناك انحسار للمسرح المصري بشكل عام، نريد إعادة «مسرح الأماكن المفتوحة»، وهناك مشروع «مسرح الجرن» والذي أظن أنه «مشروع قومي» بكل المقاييس بما فيه من تضافر بين وزارة الثقافة ووزارات التنمية المحلية والتعليم.

وطالب السلاموني بترميم المسارح وتجديدها، وفتح المغلق منها، وتزويدها بالأجهزة الفنية. كما طالب بضرورة اختيار النص المسرحي الذي يخدم الواقع الذي نعيش فيه، فالمسرح وسيلة تعليمية للشعب – علي حد تعبيره-.

وأشار عبد الرازق حسين إلي أهمية المسرح باعتباره «أبو الفنون» فلا إزدهار لأي فن بدونه.

وأضاف حسين أن ضعف التمويل لمسرح الثقافة الجماهيرية أدي إلي ضعف العروض المقدمة وأسهم في تأخر هذا المسرح الذي شهد ازدهارا واضحا في فترة السيتينات والسبعينيات من القرن الماضي، فقد كان الخطاب المسرحي يقدم خدمة ثقافية، أما الآن، فالمسألة تدور في محورد تسديد الخانات المالية، فنحن نريد والآن- خطابا مسرحيا جديدا في ظل الطفرة التكنولوجية ، نريد الخروج من مأزق الإقليمية.

وأشار حسين إلي بعض التجارب المهمة في مسرح الثقافة الجماهيرية مثل فرقة الفلاحين للمخرج سرور نور وفرقة شبرا نجوم لأحمد إسماعيل وتجربة المخرج الراحل بهائي الميرغني.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق