تدشين اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع

146

أحمد بهاء الدين شعبان: الثورة تواجه تحديات وتهديدات خطيرة

حسام عيسي: التيارات الدينية بفكرها الحالي تجر مصر نحو الهاوية

متابعة: سهام العقاد

بالتعاون مع المجلس الأعلي للثقافة، أقامت اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع ندوة مهمة لتدشين وإطلاق اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع ومرصدها الوطني، وذلك علي المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، شارك فيها د.حسام عيسي ، أحمد بهاء الدين شعبان ، وأدارها المخرج مجدي أحمد علي رئيس المركز القومي للسينما، بحضور د. محمد صابر عرب وزير الثقافة، والسفير عبد الرءوف الريدي، ود. سعيد توفيق الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة، ود. ايناس عبد الدايم رئيس الأوبرا ، والشاعر سيد حجاب ، ولفيف من الأدباء والكتاب والمثقفين.

التطور الثقافي

في البداية أكد المفكر السياسي د. حسام عيسي، ضرورة تنظيم صفوف المثقفين في المجتمع، مرحبا بالتضامن مع اللجنة وجميع المبدعين، مؤكدا أنه ضد الذين يتصورون أنهم يملكون الكلمة الإلهية، وأن مشروعاتهم هي الإسلام، خاصة أن من قام ببناء مصر هم الفنانون والمبدعون، من أهل الفن والشعر والأدب، وهو ما تجلي مع بداية الإصلاح في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كما كان ازدهار اللغة العربية علي يد الأدباء وليست الدولة، وأن أغلب من أنقذ اللغة العربية وهي لغة القرآن الكريم هم أدباء من المسيحيين الذين حافظوا عليها بالفعل، وقال إن من صنع التطور الثقافي والمجتمعي هم تلاميذ الشيخ محمد عبده، ومنهم سعد زغلول، وطلعت حرب الذي أنشأ بنك مصر، وهو رائد صناعة السينما، وقاسم أمين، ولطفي السيد، مؤكدا أن مصر استطاعت أن تبني قوتها العالية بقوتها الناعمة وهي الثقافة، من خلال رموز الفكر والثقافة أمثال طه حسين ومشرفه ومستجير وغيرهم من الأدباء، وأشار إلي خلو اللجنة التأسيسية من الفنانين!! متهكما علي إعلان اللجنة الدستورية بمجلس الشعب، الذي يشترط علي المتقدم للانضمام للجنة الدستورية تقديم طلب علي عرض حال دمغة، موضحا أن التيارات الدينية بفكرها الحالي تجر مصر نحو أزمة قويه، خاصة أن الفن يعد من أهم الأدوات الفعالة للحفاظ علي المجتمعات، وشدد علي التضامن ضد تلك الردة، رافضا المساس بحقوق المرأة المصرية، وكذلك الهجوم علي الفنانين، لأن القضية ليست قضية الفن وحده، بل هي قضية المجتمع كله، فالفصل بين الفن والقضايا الأخري مسألة خطيرة بالفعل.

حريات الفكر

الناشط السياسي أحمد بهاء الدين شعبان قال إن مصر تواجه الآن واحدة من أدق لحظات تاريخها الحديث، حيث تقف أمام متاهة من الطرق الصعبة، التي يمكن أن تحول دون تحقيق أحلام المصريين بالتغيير والديمقراطية، بعد ثورة فريدة فتحت آفاق الأمل أمام الجميع، فالثورة الآن تواجه تحديات عميقة وتهديدات خطيرة منها النظام القديم الذي لم يسقط بعد، مشيرا إلي ظهور قوي تنظر إلي الثقافة باعتبارها رجسا من عمل الشيطان!! وتهدد المبدعين وتري أن كل عمليات الإبداع زائلة، ولابد من الخلاص منها، والدليل علي ذلك أن القوي الأساسية التي تم تجاهلها في الجمعية التأسيسية هي قوي المثقفين الذين لم يمثلوا فيها، لذا يجب تنظيم القوي الوطنية، وعلي كل مجموعة من المثقفين أن تنشئ منبرا للدفاع عن الثقافة والإبداع، فالهدف الأساسي هو أن تدير حوارا حقيقيا حول هموم المثقف المصري وتشكيل اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والمرصد الوطني لانتهاكات حقوق الحرية والفكر والإبداع .

موضحا أن اللجنة الوطنية هي إطار مستقل للمثقفين المصريين يستهدف تجميع طاقاتهم وطرح أفكارهم وعرض تصوراتهم ورؤاهم حول مستقبل البلاد، ودور المثقفين في المجتمع المصري بعد الثورة، والمشاركة في وضع السياسات الثقافية للدولة، وبحث كيفية توفير الشروط اللازمة لازدهار الحريات والحقوق الفكرية والإبداعية، بما يكفل تجسيد القيم الثقافية والحضارية المؤسسة للنهضة الشاملة، فضلاً عن استعادة مصر لريادتها الثقافية والإبداعية.

بالإضافة للعمل علي بناء جسور للتواصل بين المثقفين والمبدعين، وبين المجتمع، وتكوين فرق ولجان فنية شبابية للتواصل مع المناطق العشوائية، والتفاعل مع الأنشطة الثقافية والإبداعية خارج العاصمة والمناطق الشعبية والفقيرة والتي ظلت لعقود فريسة لغزو الأفكار الظلامية، والعمل علي نشر تراث المقاومة الثقافية والفكرية، وتوعية المجتمع بخطورة الأفكار التي تبيح لتيارات الفكر الرجعي التدخل في الحياة الشخصية للمواطنين والتحكم في أذواقهم ومشاربهم وملبسهم، وفضح تواطؤ مؤسسات الحكم الرسمية مع القوي الظلامية لإرهاب المثقفين وتقليص قدرتهم علي التأثير الإيجابي في المجتمع.

تمثيل المثقفين

أشار المخرج مجدي أحمد علي إلي إن الهدف من إقامة هذه الندوة هو مواجهة صعود الاتجاه الظلامي والتيارات الرجعية التي تتجاهل حق المجتمع في المعرفة والإبداع، لذلك تمت دعوة المثقفين جميعا لمناقشتهم حول رغباتهم ورؤيتهم حول هذه اللجنة والمرصد، كما شدد علي أهمية التنوع في الجهات المعبرة عن حرية الفكر والإبداع، ورفض أن يكون المثقفون في عداء مع الدولة، مرحبا بأن يكون وزير الثقافة مثقفا واعيا علي رأس هذه الوزارة، مشيرا إلي أهمية تمثيل المثقفين في الجمعية التأسيسية للدستور، وضرورة الملاحقة القضائية لكل من يهاجم الفن والمبدعين، والتكاتف من أجل الدفاع وحماية المبدعين .

ثورة ثقافية

من جانبه أكد الشاعر سيد حجاب أن ثورة 25 يناير هي ثورة ثقافية بكل المقاييس بدأها رفاعة الطهطاوي وأكملها شباب هذا الزمن، أرست منظومة جديدة من القيم علي رأسها الحرية وهي أهم مقومات الثقافة، موضحا أن الدستور هو الذي سيحدد نجاح الثورة أو فشلها، فأما أن يكون دستور حريات أو دستورا عسكريا أو دينيا، ومعركة الدستور ستؤدي حتما إلي دستور للاستبداد ما لم تقم بوضعه لجنة توافقية تضم كل أطياف المجتمع وليست مجموعه طائفية، ولابد من تحديد شكل العلاقة بين هذه اللجنة والمرصد والدولة، وإطلاق نظام قضائي متكامل يدرس التشريعات المقيدة للحريات ويفندها، وإنشاء نظام قضائي للدفاع عنها.

الخطاب الثقافي

نادت الكاتبة سلوي بكر بضرورة تجديد الخطاب الثقافي في مشروع اللجنة، الوطنية ليكون حائط صد لكل الهجمات، بالإضافة إلي تجديد خطاب مدني للمرأة، خاصة أن المرأة مهمشة داخل الجماعة الثقافية، علما بأن مهمة وزارة الثقافة هي صناعة الثقافة الثقيلة، من خلال إنشاء مشروع ثقافي يقام علي نهضة، ويجب أن تكون وزارة الثقافة وزارة للمثقفين، مشيرة إلي أن هناك قصور ثقافة خاوية، وتذهب ميزانية الوزارة إلي الموظفين بها ولا تنفق علي العمل الثقافي.

في حين أكد المحامي أمير سالم أن الشعب المصري الآن بين شقي الرحي، بين العقلية الدينية والدولة العسكرية، لذا لابد من ضرورة إعادة النظر في منظومة التشريعات التي تُعادي الفن والإبداع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق