غياب التسامح = مواطن قلق ومرتبك

23

تقرير: ألفت مدكور

التسامح كمصطلح لا يعني فقط قيم الأديان تجاه العقائد الأخري أو الخطاب الديني للمؤسسات الرسمية إنما هو فهم الإنسان للأديان ومدي قدرته علي التعايش بسلام مع غيره رغم اختلاف العقيدة، كما أنه أوسع من مفهوم المواطنة التي تحتاج إلي إعادة تأسيس لوجودها في مجتمعنا.. فالتسامح لا يعني قبول الآخر فقط إنما الإندماج معه والانصهار االمعنوي واذابة الفروق الإجتماعية والثقافية.

في واقع متأزم وشديد الارتباك والتوتر بين طرفي المجتمع المصري نتيجة أحداث طائفية متكررة أقامت الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع المجلس المصري لحقوق الإنسان ندوة عن التسامح في الأديان تناولت موضوع التسامح في المجتمع المصري منطلقة من مفهوم التسامح الديني إلي التسامح الفكري والعقائدي .

قلق

وربط الدكتور صديق عفيفي رئيس المجلس العربي للأخلاق والمواطنة بين التسامح والمواطنة مشيرا إلي أنها تعني المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ومن دونها يشعر المواطن بالقلق الذي ينتج توجسا من الآخر ليس فقط الآخر المختلف في العقيدة وإنما الآخر المختلف في الرأي والجنس حتي المعارض له في الرأي.

وأضاف عفيفي أن القلق لا يصنع سلاما اجتماعيا بل يعكس استنفارا واستعدادا نحو الآخر للإنقضاض عليه وقت الخطأ نتيجة التوجس والترصد.

أما مارجريت عازر القيادية بحزب الوفد وعضو مجلس الشعب السابق فطالبت بعودة مادة التربية الوطنية في المناهج لنشر قيمة التسامح في النشء وعدم التفريق بين التلاميذ داخل الفصل الواحد علي أساس الدين .. مشددة علي ضرورة أن يتضمن الدستور الجديد مادة تجرم التمييز بكل أنواعه ووضع آليات لتطبيقه وذلك لوضع قواعد يمكن بناء التسامح عليها اجتماعيا.الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة دعا إلي تعميم فكرة التسامح في الأديان في المواقع الثقافية في مصر وخاصة في الأقاليم خارج القاهرة والمناطق التي يتكرر بها الاحتكاك الديني من خلال الفن والذي يعتبر أسمي الوسائل لترسيخ مبدأ التسامح .

وعن دور قصور الثقافة في تأصيل فكرة التسامح قال عبد الرحمن خلال الندوة: علينا الاعتراف بأن المؤسسات الثقافية تواجه عبئا كبيرا في نشر فكرة التسامح خاصة لأن المؤسسات التي تسبقها مثل المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات.. والدينية من مساجد وكنائس لم تقم بالدور المنوط بها في غرس هذه القيمة في نفوس النشء.

وطالب عبد الرحمن بالاهتمام في المؤسسات التعليمية بغرس هذه القيمة في الأطفال منذ نعومة أظفارهم بزرع بذور التسامح فيهم يمكن بعد ذلك أن تقوم المؤسسات الثقافية من خلال الفن والإبداع والثقافة وتعمل علي نشرها فيتم أستقبالها بسهولة وتقبلها لأنها رسخت في نفوسهم مبكرا .

وألقي عبد الرحمن علي مرتادي المواقع الثقافية والإعلام حاليا بالمسئولية في نشر التمييز الديني والفكري .. مؤكدا أن الهيئة ستحاول وفقا لإمكاناتها المتاحة من موارد بشرية ومادية لترسيخ قيمة التسامح من خلال انشطتها المختلفة والسعي علي تحقيق تكافؤ الفرص بين المجتمع من مسلمين ومسيحيين.

الاختلاف

ويري ناجي فوزي الناقد السينمائي أن المجتمع المصري يعاني تدنيا معرفيا في قيمة التسامح الذي لا يعني فقط قبول الاختلاف في العقيدة معرفا التسامح بأنه ” أن أتحملك وأنت تختلف معي في العقيدة و اللغة والانتماء السياسي واللون والأصل والعفو عند الخطأ عن طيب خاطر .

وأضاف ناجي يمكن للتسامح أن يتحقق ويمكن للفن أن يشارك في نشره من خلال السينما مشيرا إلي أن الأعمال السينمائية علي مدار عقود ماضية ساعدت في نبذ التسامح في المجتمع بخاصة بين المسلمين والمسيحيين .. ولم نلتفت الي أنها تتكلم عن المسلمين فقط كما كانت السينما كسولا في إنتاج أعمال ضد التمييز، وظلت علي مدار العقود الماضية تتكلم عن المسلمين فقط وتهمش الطرف الثاني من المسيحيين لذلك مازالت هناك ابعاد كثيرة عن حياتهم ومشاركتهم السياسية والعقائدية ومجهولة لنا.

وقال ناجي : السينما فن جماهيري يمكن استخدامه في نشر التسامح والتأثير علي المواطنين للتعايش السلمي من خلال الأشكال المختلفه له مثل الفن التشكيلي والموسيقي والغناء والسينما لكسر الحاجز النفسي وتوصيل الأفكار وتوثيق المعلومات بين طرفي المجتمع المصري.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق