مسرح الجرن فضاءات مفتوحة علي الواقع الإنساني

18

تحقيق : سهام العقاد

المسرح للجميع صيحة أطلقها المسرحيون منذ سنوات، وأكدوا أن المجتمعات المتقدمة في حاجة ماسة إلي مسرح الشارع الذي يعبر عن أوجاع وهموم ونبض الجماهير، خاصة أن المسرح يعد من أهم الفنون التي تعمل علي تشكيل الوعي والإدراك، كما انه أداة للنهوض بالمجتمع، وهو من أخطر الفنون لأنه يساعد الإنسان علي التصدي لمشكلاته وأزماته.

ومسرح الشارع هو أحد أشكال المسرح المتجول، ويعرض في الأماكن الفسيحة ومراكز التسوق والمقاهي الشعبية والحدائق العامة وفي الفضاءات المفتوحة، وعروضه لا تتطلب إمكانيات أو ميزانيات ضخمة، لأنه يعتمد في المقام الأول علي توظيف الكلمة والحركة والغناء، لإحداث حالة من المتعة البصرية والفكرية لدي الجمهور، فالمسرح يخلق عوالم جديدة، وعندما يقدم في الشارع فهو يحفظ الأماكن ويجعل منها ذكري تبقي في الذهن علي مر العصور.

يوجد مسرح الشارع في بريطانيا وأمريكا والهند منذ زمن بعيد، وقد استغل الأمريكان مسرح الشارع من أجل الترويج للمسرح العادي لإدراكهم لأهمية المسرح في إحداث الوعي الاجتماعي والسياسي في المتلقي.

وقد منعا المسرحيين محمد وأحمد ملص من تقديم المسرح في الشارع فحولا غرفتهما في منزلهما لمسرح، وعندما تم القبض عليهما وحبسا قدما المسرح في السجن.

مشروع الجرن

في هذا السياق تأتي أهمية فكرة مشروع مسرح الجرن للفنان المخرج أحمد إسماعيل، والذي تم عرقلته من قبل هيئة قصور الثقافة بحجة إعادة تقييمه تارة، أو إحالة المخرج أحمد إسماعيل للمعاش تارة أخري.

أكد د. أحمد نوار أهمية دعم وزارة الثقافة لمشروع الجرن، ولكل المشروعات الجادة التي تستحق الدعم، مشيرا إلي أنه توجد مشروعات أخري أثبتت نجاحها وتوقفت مع تولي قيادات أخري هذه المواقع الثقافية، كما انتقد نوار توقف المشروعات التي قام بتأسيسها خلال فترة توليه رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة وقطاع الفنون التشكيلية مثل المهرجانات الدولية والمؤتمرات العلمية والفنية مثل المؤتمر العام الأول للفنون التشكيلية والمؤتمر القومي للمسرح ومشروع الحفاظ علي توثيق ذاكرة نصر أكتوبر ومهرجان أفريقيا للإبداع الفني، والمهرجان القومي للحرف التقليدية، وأكد علي أهمية المشروعات بغض النظر عن شخص منشأها أو من يحل محله أي تكون جزءا من السياسة الثقافية الدائمة.

المسرح في الريف

وأشار الكاتب أبو العلا السلاموني إلي أن جناحي التنمية هما التعليم والثقافة ومن هنا تنبع أهمية مسرح الجرن ، مؤكدا أهمية القيمة الثقافية في الريف المصري وأهمية التزاوج بين التثقيف والتعليم، مؤكدا ضرورة التواصل بين الفن والتعليم، كما أشار إلي أن هناك قرارا صدر عام 2006 بتأسيس هيئة عليا للمسرح تضم 17 عضوا وبعض الشخصيات العامة وكبار المثقفين وعضو نقابة المعلمين بموجب بروتوكول كان هو الأول من نوعه في هذا المجال في عهد د . أحمد نوار حينما كان رئيسا لهيئة قصور الثقافة، ثم توقف المشروع فجأة دون مبررات أو أسباب، كما صدر قرار بإنهاء عمل أحمد إسماعيل مؤسس المشروع وصاحبه لمجرد بلوغه سن المعاش علي الرغم من أن استمرار إشرافه علي المشروع ليس له علاقة بسن التقاعد.

ملكات الإبداع

قال الفنان والناقد عز الدين نجيب إن مسرح الجرن مشروع يمهد الطريق نحو حالة من التفاعل المجتمعي والممارسة الديمقراطية للثقافة، بدءًا من الأجيال الناشئة حتي تنمو علي أساسها وتترسخ بداخلها قيم الثقافة والديمقراطية والمشاركة، إلي جانب تنمية ملكات الإبداع والتعبير واكتشاف المواهب المتفردة، لكن يتحتم أن يكون هذا مشروعا قوميا أي مشروع تتبناه الدولة وليس إدارة صغيرة علي هامش احدي الهيئات، لأن تحقيقه يتطلب مشاركة بين عدة وزارات مثل الثقافة والتعليم والشباب و الإعلام، ومن ثم يتطلب أن يدعم بقرارات وإجراءات هيكلية ملزمة لهذه الوزارات وأن تخصص له ميزانية ثابتة توضع في موازنة الدولة وأن تشكل من أجله تنظيمات هيكلية مستديمة في التخطيط والإدارة واللوائح والبرامج بحيث لا تتغير بتغير المسئولين!

تنمية ثقافية

قال المخرج أحمد إسماعيل إن هذا المشروع تم تأسيسه في عام ونصف ( 2006 حتي منتصف 2007 ) بعد دراسات مسبقة من لجنة عليا تضم 17 فردا من كبار المثقفين وكبار الرأي، استمر المشروع في وجود الشاعر سعد عبد الرحمن لمدة ثلاث سنوات كان عبد الرحمن يتابعه يوما بيوم ويقرر له الميزانية المطلوبة ويراجعها في النهاية قبل اعتماد الميزانية التالية، وتساءل إسماعيل كيف يأتي اليوم الذي تشكل لجنة عليا لمراجعة ما تم صرفه وأهميته نسبة إلي ما تم انجازه، موضحا أن المشروع يؤكد فكرة الانتماء من ناحية، ومن ناحية أخري يساهم في الكشف عن إبداعات القرية وتنشيطها بالطرق التي تتسق مع طبيعتها وخصوصيتها الذاتية، كل هذا بمناهج ترسخ للتعدد والنسبية ضد آفة أحادية التفكير ووهم امتلاك الحقيقة، والاهتمام بالجمال الفني وانعكاسه علي البشر والقرية، وأضاف يقوم العمل علي ثلاثة محاور هي الكشف عن إبداعات القرية، وإحداث تنمية ثقافية وفنية لطلبة المرحلة الإعدادية، وأخيرا تحقيق قدر من الجمال الفني والسعي نحو إنضاجه وتطويره، كما أن خطط العمل المطروحة شارك في وضعها أهم الكتاب والنقاد.

وتحدث مسعود شومان رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث بالهيئة العامة لقصور الثقافة قائلا يجب أن يتم توسع نشاط مشروع مسرح الجرن رأسيا لا أفقيا ويجب أن تشاركنا وزارة التربية والتعليم في الإنفاق علي المشروع.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق