في احتفالية تأبينه بـ «أدب ونقد».. “أيمن عبد الرسول” الحلم حين يصطدم بواقع مأزوم

34

متابعة: ألفت مدكور

أقامت مجلة أدب ونقد حفلا تأبينيا لباحث من طراز فريد طازج الأفكار كان مشروعا لمفكر موسوعي يجمع بين خفة الظل ورجاحة العقل لديه قدرة علي مزج الافكار وترتيبها ونقدها ثم اعادة انتاجها إنه الباحث الصحفي أيمن عبد الرسول .

فصاحب كتاب ” نقد الإسلام الوضعي” رغم عمق افكاره وقدرته علي التحليل والكشف لم يكن مثقفا مستعليا بل كان اكثر الناس تواضعا .. لم تغب البسمة عن وجهه كلما نظرت اليه وعلي الجانب الأخر قلقا مترقبا كثير السؤال متشوقا إلي معرفة الأسباب.. كما اثرت روحه ام العلوم الفلسفة فهو خريج قسم الفلسفة جامعة الأسكندرية..كما كان يجيد كتابة القصة والرواية والسيناريو والمقال الصحفي.

ناقشت الندوة بعض اعمال الكاتب الراحل أيمن عبد الرسول الذي وافته المنية في 27 من شهر رمضان الماضي عن عمر يناهز 37 عام وسط لفيف من محبيه واصدقائه وزوجته الشاعرة أمال الديب وابنته “آن” التي لم يتجاوز عمرها العامين .. وكشفت الحضور عن بعض جوانب شخصيته كباحث إسلامي من طراز فريد جمع بين عمق الفكرة وسهولة الاسلوب والجراءة علي التناول والنقاش في بعض المباحث التي يعتبرها الكثير ممن يطلقون علي أنفسهم حراس العقيدة من المحظورات .

الناقدة والأدبية فريدة النقاش كانت أول من اسهموا في اكتشاف أيمن الباحث وقامت بنشر بعض اعماله في مجلة أدب ونقد عندما كانت تراس تحريرها قالت : طالما راهنت علي أيمن كباحث أسلامي من طراز فريد واحتضنته.. فلم يعقه فقدانه للبصر فترة من الزمن عن مواصلة الكتابة بذاكرة شاخصة في حقل مليء بالاشواك ليواصل ما بدأه كبار المفكرين المصريين والعرب مثل حسين مروة وفرج فودة وسيد القمني ومحمد عابد الجابري وغيرهم ممن أخذوا علي عاتقهم مواجهة اصحاب فكرة ” بما لا يخالف شرع الله” بالعقل والنقد والتحليل المنطقي.

مؤكدة أن عبد الرسول كان يمثل واقعا متأزما يعيشه الشباب المصري شغلهم ضيق العيش عن مواصلة البحث حيث اضطر أيمن أن يعمل حارس أمن لينجو من الموت المعنوي ليكمل مشواره البحثي .

واشارت الي دراسة له نشرت في عدد اكتوبر 1998 في مجلة أدب ونقد باسم ” النبي والشاعر” وقدمت مجموعة من الافكار الطازجة عن الشعر في المجتمع الجاهلي قبل الاسلام كاشفة آي الدراسة لولا وجود الشعر وانتشاره كانوع من الفن الأدبي مرتبط بالغيبي بشكل وثيق ما تقبل المجتمع العربي رسالة النبوة.

وقال عيد عبد الحليم رئيس تحرير مجلة أدب ونقد والذي أدار الندوة أن مقالات أيمن كانت مبشرة وتعبر عن نزعة تمردية ظهرت من أول مقال له في المجلة وكان عن حد الردة لتكشف عن شاب أكبر من سنه فكريا يخوض في المسكوت عنه دينيا ليفك الغموض والالتباس بين المقدس والاجتماعي في القرآن مشيرا إلي أن الراحل يمثل تجربة تحتاج إلي مزيد والتحليل.

المياه الراكدة

د. علي مبروك استاذ الفلسفة الاسلامية بأداب القاهرة اعتبر أيمن من القليلين الذين حركوا المياه الراكدة مشيرا إلي اهتمامه الشخصي كاستاذ للفلسفة بمشروعه الفكري وهو نقد الاسلام الوضي.. المشروع الذي يحاول إعادة ربط النص القرآني بالواقع الاجتماعي واللغة التي يتكلمها الناس وعادتهم باعتبار النص جاء مخاطبا لمجموعة من البشر لا منعزلا عنهم.

ذكرا أن الراحل كان يهدف الي كشف الدلالات الأخري لقراءة النص التي تركز علي الدلالة المستقرة للناس وتسكت المعني الأخر للنص واصفا هذه القراءات بالمراوغة حاولة ايمن التأسيس لكشف هذه المراوغة في قراءة القرآن التي استخدمت الدين أداة لابعاد الخصوم السياسيين ولحسم المعارك السياسية علي حساب المعني الحقيقي للنص.

وأضاف مبروك أن الفقهاء استخدموا القواعد المعرفية المستقرة لخدمة وحراسة مؤسسات السياسة اتخذت هي بعد ذلك قداسة القرآن نفسه ولا يستطيع احد نقدها مشدد أن علينا في الايام القادم السير في هذا الاتجاه لبناء مجتمع.

وقال الصحفي سامي كمال الدين إن أيمن عبد الرسول كانت لديه القدرة علي ترتيب الأفكار واختيار الاصعب منها جمع بين الخلق والابتكار في الفكر الإسلامي وهو ما نحتاج اليه الأن في ظل سيطرت الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية

وابان سامي أن عبد الرسول كان يهدف إلي تقديم الإسلام بالشكل الذي فهمه الرسول والصحابة محاولا الكشف عن احديث الاحاد المدسوسة منثل حديث الحجاب مختارا ان يكون مشروعه الفكري هو توضيح الحقائق للناس لا القشور كما يفعل شيوخ الفضائيات الأن.

تحكم الأصولية

فيما قدم رابح بدير قراءة لكتاب ” نقد الإسلام الوضعي ” ذكر فيها أن الباحث يطرح سؤال من الوقت الراهن منطلاقا من التراث مناقشا بعض القضايا التي تشغل بالنا الان ليضع السؤال في دائرة اختصاصه ليحدد اين نحن من الخطاب العالمي وتحكم الأصولية الدينية مستعرضا مناهج البحث في التراث وكيف كان منهجها انتقائي تلفيقي .

مضيفا الباحث يري أن صدمة التراث تكمن في اكتشاف دعاة التنوير والحداثة والتراث ون الأزمة تتمثل في التبني غير المشروط للمشروع التنويري الغربي دون داعي لانتاج مشروع تنويري عربي مما يخرج بعض هذه التصورات من التنوير إلي التزوير.

كما يري صاحب نقد أيمن أن الإسلام اليوم في محنة حقيقية ويعاني من تشويش إنتهاكي وبعد أيدولوجي من كل مدعي الأسلمة الذين يعتبرون منهجهم هو الصحيح دون من عادهم ومن خلالفهم كفرو الأمر الذي أعده الباحث عملية تجريف للإسلام لا طائل من ورائها .

وكشف الباحث ايضا في كتابه أن ممارسات التفسير الإسلامي للنص التقليدية مليئة بالثغرات والشكوك والتناقضات والاختلاف المنطقي والضعف وتتجلي في القراءات النقدية للتاريخ وهي ما تجعل تحديث الفكر الإسلامي اكثر مشقة لذلك نحتاج إلي تنقية أصول الإسلام للكشف عن مدي الإنشقاق الداخلي في النسق الإسلامي وهي الصعوبة تواجهنا في تقييم كل القيم رغم كونها ضرورية وحتمية لتصحيح مسار الفكر العربي.

جوانب إنسانية

وتحدث الكاتب الصحفي خالد أبو الروس عن الجوانب الإنسانية من شخصية أيمن عبد الرسول وكيف كان بمثابة الأب والأخ الاكبر لكثير من اصدقائه رغم صغر سنه وأنه رغم انشغاله بالعمل كان يخصص وقتا للرد علي خصومه الفكريين من خلال اطروحاته النقدية لارائهم لكنهم قد اختاروا أن يحاربوه في رزقه ومحاصرته في كل مكان عمل فيه مذكرا بثقة أيمن بنفسه ومدي اصراره علي مواصلة الطريق رغم توقف مشروع حياته ورفض تمويلات بعض الإتجهات التي يختلف معها.

وقال الشاعر عبد المنعم إسماعيل بدأ أيمن بفكرة وانتهي بمشروع باحث ومفكر إسلامي لم يكتم حرفا مما عرفه ولم يكن مراوغا مثل كثير من الباحثين واضاف د. رؤوف هندي أن اهم ماكان يميز أيمن إنه مصري حتي النخاع لا يفرق بين المصريين ابدا ورغم كونه بهائيا لم يشعر ابدا في معاملته باي فارق طوال مشوار حياته معه.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق