المركز القومي للترجمة يحتفل بيوم المترجم جابر عصفور: ضرورة المحافظة علي هذا الإرث الكبير

38

جابر عصفور: ضرورة المحافظة علي هذا الإرث الكبير

تقرير: سهام العقاد

اليوم العالمي للترجمة يأتي كل عام في يوم 30 سبتمبر، بعدما أقره الاتحاد الدولي للمترجمين ابتداء من سنة 1991 لتعزيز مهنة الترجمة في جميع أنحاء العالم، وهو عيد القديس جيروم مترجم الكتاب المقدس من اليونانية والعبرية إلي اللاتينية، وذلك لإظهار تضامن المجتمع مع المترجمين في أرجاء العالم كافة، بهدف الاهتمام بحركة الترجمة والتأكيد علي دورها في النهوض بالمجتمعات.

في هذا السياق أقام المركز القومي للترجمة احتفالية ثقافية بيوم المترجم في 15 أكتوبر وهو اليوم الذي يتوافق مع مولد رائد التنوير والترجمة الحديثة الشيخ رفاعة الطهطاوي، أول من افتتح في مصر مدرسة للترجمة عام 1835، والتي أضحت بعد ذلك مدرسة الألسن، وهي أشبه ما تكون بجامعة تضم كليات الآداب والحقوق والتجارة. وكان رفاعة الطهطاوي يقوم إلي جانب إدارته الفنية للمدرسة باختيار الكتب التي يترجمها تلاميذ المدرسة، ومراجعتها وإصلاح ترجمتها. ثم أنشأ أقساما متخصصة للترجمة في الرياضة والطبيعة والمحاسبة والإنسانيات، وترجم متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبي المتقدم.. ومن أبرز الأعمال التي قام بها رفاعة في عهد الخديو إسماعيل نظارته لقلم الترجمة الذي أنشئ عام 1863 لترجمة القوانين الفرنسية، ولم يكن هناك من أساطين المترجمين سوي تلاميذ الطهطاوي من خريجي مدرسة الألسن، فاستعان بهم في قلم الترجمة، ومن هؤلاء: عبد الله السيد وصالح مجدي ومحمد قدري. وكان مقر قلم الترجمة حجرة واحدة بديوان المدارس، ولم يحل ذلك دون إنجاز أعظم الأعمال، فترجموا القانون الفرنسي في عدة مجلدات وطبع في مطبعة بولاق، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، إذ كانت تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية وبأحكام الشريعة الإسلامية، لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسي.

درع الترجمة

شاركت في الاحتفالية ما يقرب من 24 مؤسسة ثقافية، وقام د . محمد صابر عرب وزير الثقافة ود. كاميليا صبحي رئيس المركز القومي للترجمة، بتكريم رموز الترجمة وذلك بإهدائهم درع التكريم، وهم اسم رفاعة الطهطاوي وتسلمه حفيده عمر رفاعة رافع الطهطاوي، واسم طه حسين وتسلمته مها عوني، واسم أنيس عبيد وتسلمه ابنه عادل أنيس عبيد، وفي مجال المسرح فقد تم تكريم الدكتور محمد عناني والدكتور احمد عتمان والدكتور محسن فرجاني عن اللغة الصينية والدكتور أنور إبراهيم عن اللغة الروسية وأيضا الدكتور عبد المقصود عبد الكريم. وتلت ذلك قراءات لنصوص مترجمة بقلم الدكاترة محمد عناني,، أحمد عتمان،, محسن فرجاني،, أنور إبراهيم, عبد المقصود عبد الكريم.. كما تم تكريم د . جابر عصفور مؤسس المركز القومي للترجمة.

التاريخ المصري

أشار الوزير إلي أن المركز القومي للترجمة يعد من المؤسسات التي بدأت قوية وعريقة ويأمل أن تستمر بنفس القوة، باعتبارها نافذة حقيقية للوعي والمعرفة والثقافة، لمؤسسها د. جابر عصفور، مؤكدا أن الترجمة في التاريخ المصري وخاصة خلال القرنين المنصرمين، كانت هي النافذة والقوة الأساسية الداعمة للوعي والمعرفة، والمتأمل في التاريخ المصري يجد أن الذين يتطلعون إلي الدولة المصرية الحديثة في القرن التاسع عشر، كانوا علي إدراك كامل بأهمية وقيمة الترجمة في الوصول إلي النهضة المنشودة، وكانوا شديدو الحرص علي إرسال البعثات للخارج في جميع مجالات المعرفة، سواء كانت علوما تجريبية أو إنسانية، وقال عرب نحن لدينا رصيد من تراث الترجمة في دار الكتب المصرية، وتوجد كتب لا أحد يعرف عنها شيئا مترجمة من الفرنسية والايطالية والانجليزية، وغالبا ما يكون الكتاب بترجمة أحد المبعوثين لفرع من فروع المعرفة المؤسسين للدولة المصرية الحديثة منذ القرن التاسع عشر. . وأكد عرب علي أن الترجمة كانت من أهم المقومات التي جعلت من المصريين شعباً مثقفا ومتعلما، يختلف عن كثير من الدول المجاورة، فقد كان كل من التعليم والترجمة يخدمان بعضهما البعض، ولو لم يكن هناك مشروع للترجمة منذ ذلك التاريخ الحديث، تحديدا منذ بداية القرن التاسع عشر، ومنذ مؤسس هذا المشروع العظيم رفاعة الطهطاوي، لكان من المستحيل أن يتحقق ما تم إنجازه علي هذا الصعيد، مشدداً علي أنه آن الأوان لأن ينظر إلي المترجم نظرة مختلفة، لأن المترجم كالمبدع في ترجمته، وله أسلوبه الخاص وخياله الخصب في نقل الصورة، سواء كان ذلك في مجال الأدب أو التاريخ أو أي فرع من الفروع المختلفة.

الحلم الأول

أكد د. جابر عصفور أن إنشاء هذا الصرح العملاق كان حلماً كبيراً فخاطرا فاحتمالا، وما لبث أن أصبح حقيقة، وقال إن أول كتاب للمشروع القومي للترجمة صدر عام 1995 بمساعدة كل من شاركوني هذا الحلم من الأصدقاء والعاملين والزملاء فلولاهم ما نجح هذا المشروع.، ولو تمنيت وقتها أن تصل إصدارات المركز إلي نحو 2000 كتاب و 35 لغة، فلم أكن أتخيل ذلك.

اعترافا بالحق قال د. عصفور باعتباري صاحب الحلم الأول لابد أن أتوجه بالشكر لكل من أسهموا في إنشاء هذا المركز بدءا من الوزير الأسبق الفنان فاروق حسني الذي وافق علي المشروع، وانتهاء بكل العاملين فيه، ونادي عصفور بضرورة المحافظة علي هذا الإرث الكبير وما وصل إليه من انجازات، والعمل الدءوب من اجل تحقيق المزيد منها. قال المستقبل أمامكم مفتوح بلا حدود، علي الرغم من كل ما هو متوقع أن تواجهوه من صعوبات أو قيود وعراقيل وحملات تكفير أحيانا كما حدث معي فلابد من اجتيازها وعدم الاستسلام لها ، متمنياً أن يطيل الله في عمره ليحتفل مع الجميع بترجمة الكتاب رقم 20000 للمركز .

رابطة المترجمين

أكدت د. كاميليا صبحي أن الترجمات التي أسهمت في تكوين ثقافتنا ومعرفتنا لم تصنعها عصا سحرية، وإنما كان خلفها المترجم المثقف. بالإضافة للدور المحوري الذي قام به المترجمون في التعريف بالأديان السماوية ونشرها من خلال ترجمتهم للكتب المقدسة، والمترجم أحيانا كاتم أسرار، وشاهد علي التاريخ وهو يصنع، ولولاه ما تمكن هؤلاء الرؤساء من التواصل ولما اتخذت القرارات.

وأضافت د.كاميليا بان المركز سوف يطلق قريبا أول قاعدة بيانات متكاملة للمترجمين علي الموقع الالكتروني للمركز، كما دعت المترجمين إلي اجتماع بالتعاون مع لجنة الترجمة لعقد أول جلسة تأسيسية لرابطة تضم المترجمين وتُعني بشئونهم وربما تكون أول محفل مصري رسمي يتم من خلاله تقنين مهنة الترجمة وإرساء قواعدها ولوائحها، كما أشارت بأنه قد تمت إضافة جائزة جديدة هذا العام للمترجمين من الشباب تحت سن 30 عاما، لتشجيع شباب المترجمين، وسوف نعمل علي رعايتهم وتوفير التدريب اللازم لهم لتطوير مهاراتهم علي أسس علمية ومنهجية، وفي العام القادم آمل أن نتمكن من منح جائزتين في الترجمة إحداهما للنصوص الإبداعية والأخري للنصوص التقنية، وسوف تمنح الجوائز بداية من العام القادم في يوم المترجم، وسيتم إصدار كتيب تذكاري للاحتفالية بانتظام، ليتم من خلاله في كل مرة تكريم مجموعة جديدة من المترجمين وإلقاء الضوء علي النصوص والإبداعات المهمة التي قدموها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق