بعد إعلان الحكومة عن معدلات إيجابية لأدائها وزيرة التخطيط تتعمد القول: كل الأرقام مدققة 100% ..وتتحدي من يشكك فيها

179

تقرير: عبداللطيف وهبة

قبل أيام أعلنت الحكومة.. متمثلة في وزارة التخطيط والتعاون الدولي عن حدوث نوع من التعافي في أداء الاقتصاد المصري في الربع الثالث من العام المالي الحالي «يناير – مارس» حيث وصل معدل النمو إلي 2.5% وفي الحقيقة فإن هذا المعدل أصاب كل المؤسسات الاقتصادية وخبراء الاقتصاد بالدهشة خاصة أن هذا المعدل ربما يكون مخالفا لكل التوقعات، هذا المعدل أيضا للنمو – خلال ثلاثة أشهر فقط – فاق ما تحقق خلال النصف الأول من العام المالي الحالي والذي لم يتعد 03.0%.

وطبقا للمعلومات التي حصلت عليها «الأهالي» ما أن أعلنت الحكومة عن تقرير الأداء الاقتصادي خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي.. إلا وانهالت الاتصالات من جانب صندوق النقد الدولي الذي طلب توضيحات حول حقيقة معدل النمو وهل هو حقيقي، طبقا لما تم الإعلان عنه أم.. تساؤلات صندوق النقد الدولي للحكومة، كما قالت المصادر تعد أمرا طبيعيا في ظل تقدم الحكومة للحصول علي قرض الصندوق البالغ 2.3 مليار دولار.

وقبل اتصالات واستفسارات صندوق النقد، توقعت «الأهالي» طبقا للغة واللهجة التي أعلنت بها فايزة أبوالنجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي تقرير الأداء الاقتصادي أن يكون هناك رد فعل من جانب المؤسسة الدولية.. لذلك لم يكن غريبا أن تقول وزيرة التعاون الدولي إن كل الإحصائيات والأرقام مدققة بالكامل وتتحدي أي واحد يقول إن هذا الرقم غير حقيقي.. ربما كان ذلك رسالة للرد علي تساؤلات صندوق النقد الدولي قبل أن يسأل خاصة وأنه أصبح يشترط ضرورة الحصول علي التوافق السياسي للحصول علي القرض ليس بين الأحزاب الممثلة في البرلمان فقط لكن السؤال الآن.. هل فعلا حقق الأداء الاقتصادي معدل النمو الذي أعلنت عنه الحكومة؟ طبقا لما ذكره بعض المسئولين في الحكومة والمتابعين لأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة التي جاوزت 17شهرا ربما يكون هذا المعدل الأقرب إلي الواقع.. خاصة أن المقارنة السنوية لمعدلات الأداء الاقتصادي تتم في المقابل مع الربع الثالث من العام المالي الماضي 2010 – 2011 «يناير – مارس» وهي الفترة التي اندلعت فيها ثورة 25 يناير وتوقفت كل مناحي الحياة والأنشطة الاقتصادية والإنتاجية وبالتالي، فإن أي تغيير في الأوضاع الحالية والاقتصادية وحتي الأمنية عن فترة الثورة سوف يصب في صالح الربع الثالث من العام المالي الحالي.

لقد رصد تقرير الأداء الاقتصادي مجموعة من الإجراءات الاقتصادية التي لعبت دورا في انحسار الأزمة المالية وإن كان علي رأسها قيام الحكومة لأسباب تتعلق بالدول المانحة والوعود التي قدمتها العديد من الدول بعمليات تقشف في الإنفاق العام كإجراء بديل لتأخر المعونات والمنح فقامت بتخفيض الإنفاق بنسبة تفاوتت ما بين 15 مليار جنيه حتي وصلت أخيرا إلي 25 مليار جنيه من بين الإجراءات حل المشكلات المتعلقة بإغلاق المصانع والتي وصل عددها إلي 1500 مصنع في أنحاء الجمهورية.. إما بسبب تعثر مالي، فقدمت الحكومة عمليات تسوية وتسهيلات أو لأسباب أمنية فكثفت التواجد الأمني، وطبقا لما قاله د. محمود عيسي وزير الصناعة والتجارة الخارجية، كان ذلك بمثابة عودة الإنتاج في العديد من هذه المصانع.

وهو ما أدي إلي انحسار التراجع السلبي بين 4.11% في قطاع الصناعة التمويلية إلي نمو إيجابي وصل إلي 8.5% وكذلك البناء والتشييد الذي يرتبط بأكثر من 90 صناعة مغذية من نمو سلبي 2.9% في الربع الثالث من العام المالي الماضي إلي نمو إيجابي وصل إلي 2.10% وكذلك النقل والتخزين من نمو سلبي 7.9% إلي 9.7%.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه حركة السياحة الوافدة إلي مصر خلال الثلاثة شهور الأولي من عمر الثورة بنسبة 33% إلا أنها عادت بعد انتشار الأمن إلي تحقيق نمو خلال الفترة من يناير حتي مارس الماضي إلي 7.24% وربما كان القطاع الوحيد الذي كان ومازال يحقق نموا إيجابيا هو الاتصالات والمعلومات حيث بدأ في العودة إلي معدلات ما قبل الثورة ارتفع من 8.2% إلي 9.8%.

لكن ساعدت الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية لتحصيل مستحقات الدولة من الضرائب، بجانب إجراءات الترشيد في زيادة موارد الدولة حيث قامت بالإعفاء من فوائد التأخير إذا ما قام الممول بدفع المتأخرات الضريبية قبل 31 مارس الماضي، لذلك فقد زادت إيرادات الدولة بنسبة 82% من 6.44 مليار جنيه إلي 9.80 مليار جنيه، لكن في المقابل فقد زادت المصروفات من 7.78 مليار جنيه إلي 1.121 مليار جنيه.. وهو ما أدي إلي ارتفاع العجز المالي خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي بنسبة زيادة بلغت 7.18% من 2.40 مليار جنيه إلي 3.113 مليار جنيه.

لكن في النهاية تبقي القضية هل يستطيع الاقتصاد المصري تحقيق معدلات الأداء المتوقعة خلال العام الحالي وهو 2%، يقول التقرير الذي حصلت عليه «الأهالي»، إن المشكلة خلال فترة التسع شهور الماضية تتمثل في الاستثمارات الخاصة التي لم تزد بالمقارنة عن نفس الفترة من العام الماضي بل انخفضت بواقع مليار جنيه تقريبا، حيث وصلت إلي 2.110 مليار جنيه وهو ما أدي إلي تراجع معدل الاستثمار المحلي من 1.16% إلي 4.14% وإن كانت الحكومة قد تعمدت ضخ المزيد من الاستثمارات لتعويض الاستثمارات الخاصة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق