د. رفعت السعيد يكتب : الإخوان وسيد قطب «1»

101

كلما ذكرت كلمة إرهاب في أي مكان من العالم ذكر معها اسم قطب والقطبيين. وسيد قطب الذي يحيطه الإخوان بهالات من الغموض والتقديس هو صاحب الفكر الأكثر تشدداً في التاريخ الحديث للتأسلم.. وعلي يديه وعلي كتاباته سواء في «معالم في الطريق» و«في ظلال القرآن» و«خصائص التصور الإسلامي ومقوماته» تتلمذ ارهابيو الزمان الحديث ابتداء من بن لادن إلي الظواهري إلي جماعة التكفير والهجرة وجماعة الفنية العسكرية وإرهابيي الثمانينيات والتسعينيات علي كتابات سيد قطب.

والمثير للدهشة أن انتخابات مكتب ارشاد جماعة الإخوان الذي عقد في يناير 2010 قد أتي بقيادات قطبية مثل د. محمد بديع المرشد العام ود. محمود عزت ولأن الأمر استغرق ولم يزل جدلا طويلا حول ماهية أفكار سيد قطب ،فإن الإخوان يتلاعبون بين موقفين لسيد قطب، فسيد قطب الأول كان مرنا ومسالما لكنه وهو في السجن أعاد كتابة أجزاء عديدة من كتابه الموسوعي في ظلال القرآن ليضفي عليها مسحة تكفيرية واضحة ثم أصدر كتاب معالم في الطريق وكتاب خصائص التصور الإسلامي ومقوماته، وفي هذه الكتابات الجديدة يتجلي سيد قطب الحقيقي..

ولتأكيد هذه الحقيقة نعود إلي ما كتبه الشيخ القرضاوي «حدثني الأخ الدكتور محمد المهدي البدري أن أحد الأخوة المقربين من سيد قطب وكان معتقلا معه في محنة 1965أخبره أن الاستاذ سيد قطب قال له : إن الذي يمثل فكري هو كتبي الأخيرة وخاصة معالم في الطريق والأجزاء الأخيرة من الظلال والطبعة الثانية من الأجزاء الأولي منه ، أما كتبه القديمة فهو لا يتبناها فهي تمثل تاريخا لا أكثر، فقال له هذا الأخ: اذن انت كالشافعي لك مذهبان قديم وجديد الذي تتمسك به هو الجديد لا القديم من مذهبك فقال سيد رحمه الله نعم غيرت كما غير الشافعي رضي الله عنه ولكن الشافعي غير في الفروع وأنا غيرت في الأصول» (القرضاوي – كلمة أخيرة عن سيد قطب- شبكة إسلام أون لاين 16-9 – 2004 – نقلا عن عبد الرحيم علي – الإخوان وفقه العنف – ص8) .

ويقدم القرضاوي الدليل الواضح للفكر التكفيري لسيد قطب قائلا «وحسبنا هذا النص الصريح المعبر عن فكر الشهيد عند تفسيره لقوله تعالي: «وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين»، فقال إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم فهما صفحتان متقابلتان، وطريقان مفترقان ولابد من وضوح الألوان والخطوط.

ويضيف القرضاوي نقلا عن سيد قطب «أن المشقة التي تواجه الحركات الإسلامية الحقيقية اليوم تتمثل في وجود أقوام من الناس من اسلاف المسلمين في أوطان كانت في يوم من الأيام دارا للإسلام يسيطر عليها دين الله وتحكم بشريعته ثم إذا هذه الأرض وإذا هذه الأقوام تهجر الإسلام حقيقة وتعلنه اسما، وإذا هي تتنكر لمقومات الإسلام اعتقادا وواقعا وأن ظنت انها تدين بالإسلام اعتقادا، فالإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن لا إله إلا الله تتمثل في الاعتقاد بأن الله وحده هو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كلها. وأيما فرد لم يشهد أن لا إله إلا الله بهذا المدلول فإنه لم يشهد ولم يدخل الإسلام بعد، كائنا ما كان اسمه ولقبه ونسبه، وايما أرض لم تتحقق فيها شهادة أن لا إله إلا الله بهذا المدول فهي أرض لم تدن بدين الله ولم تدخل في الإسلام بعد.

ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، يجب أن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين ووضع العنوان المميز للمؤمنين والعنوان المميز للمجرمين في عالم الواقع لا في عالم النظريات، فيعرف أصحاب الدعوة الإسلامية من هم المؤمنون ممن حولهم ومن هم المجرمون، بعد تحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلامتهم وتحديد سبيل المجرمين وعلامتهم بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان؟ ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين، ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلي الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مجاملة، وألا تأحذهم فيها خشية ولا خوف، وألا تقعدهم عنها لومة لائم ولا صيحة صائح يقول: انظروا أنهم يكفرون المسلمين» ويعلق القرضاوي بما فيه بهجة «هذا هو الرجل يصرح بل يصرخ بما لا يدع مجالا للشك : أن الأوطان التي كانت تعتبر في يوم من الأيام داراً للإسلام وأن هؤلاء الأقوام من سلالات المسلمين الذين كان اجدادهم مسلمين في يوم من الأيام لم يعودوا مسلمين، وإن أنهم يدينون بالإسلام اعتقاداً في حين أنهم ليسوا مسلمين لا عملا ولا اعتقادا.. أن الذين يظنون أنفسهم مسلمين اليوم هم كفار في الحقيقة».

والآن هل من حقنا أن نسأل جماعة الإخوان عن رأيها في فكر سيد قطب، وعن موقفها منه؟ وهل من حقنا أن نسأل الأخ المرشد العام للجماعة والذي يعده الكثيرون قطبيا هل هو كذلك؟ وإذا لم يكن كذلك لا هو ولا جماعته فهل يتجاسر بأن يعلن أنه وجماعته يرفضون فكر سيد قطب؟

وأتمني ألا يصمتوا عن الاجابة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق