هل يدخل البابا الجديد في صدام مع التيار العلماني؟

91

أهم المشروعات المقدمة من العلمانيين للبابا:

تعديل لائحة انتخاب البابا

تحويل المجلس “الملي” إلي “علماني

قانون الأحوال الشخصية

التأديبات الكنسية بما يناسب العصر

هيكلة مدارس الأحد.. مشروع الرهبنة المعاصرة

إعداد : رانيا نبيل

في عرس كنسي تابعه المصريون جميعا، اختارت القرعة الهيكلية الانبا تواضروس ليكون البابا رقم 118 للكنيسة الارثوذكسية تحت اسم الباب تواضروس الثاني يوم الأحد.

ولم يتبق سوي الاحتفال الشعبي بتنصيب البابا الـ118 للكنيسة الأرثوذكسية يوم 18 نوفمبر الحالي، ليصبح المسئول الأول عن شئون الكنيسة القبطية الارثوذكسية. ينتظر البابا الجديد ملفات عديدة منها المغلقة او المؤجلة لحين تولي بطريرك للكنيسة بعد رحيل البابا شنودة الثالث 17 مارس الماضي.

ستحدد الفترة المقبلة موقف البابا الجديد من القضايا المسيحية، ومدي تأثيرها علي الشارع المسيحي الذي يطالب بعدة إصلاحات داخلية علي رأسها تعديل قانون الاحوال الشخصية ولائحة 1938، ومطالب التيار العلماني بتعديلات فيما يخص لائحة انتخاب البابا، وقضية الرهبنة والمجلس الملي.. ومدي قدرة البابا الجديد في اتخاذ موقف سياسي من قبل الدولة في التعامل مع القضايا المؤجلة مثل اعادة فتح الكنائس المغلقة وقانون دور العبادة الموحد، وكيف ستتحدد علاقة الكنيسة بالدولة في ظل وجود رئيس تابع لتيار إسلامي.

حصلت “الأهالي” علي نسخة من ملف نصوص المشروعات المقترحة من جانب المفكرين العلمانيين والتي سلموا منها نُسخة للبابا الجديد لبحثها بين الكنيسة والعلمانيين للوصول لإصلاحات كنسية.

المشروع الأول: لائحة انتخاب البابا

تمثلت المادة (1) في لائحة التيار العلماني؛ “البابا” هو رئيس أساقفة كنيسة الإسكندرية وسائر اساقفة الكرازة المرقسية، ويرأس مجمع الأساقفة ومجلس العلمانيين (المجلس الملِّي) ومجمع القسوس والمكرسين، وهو رمز وحدة الكنيسة. مادة (2) استحداث “نائب البابا” ينتخب من بين الأساقفة ويقوم بأعمال البابا في الفترات التي تعقب خلو الكرسي البابوي، او غيابه لأي اسباب، مهام النائب البابوي مهام إدارية يقام عليها بغير رسامة أو إجراءات طقسية تبدأ عقب نياحة البابا البطريرك وتنتهي مع نياحة البطريرك التالي، إلغاء منصب القائم مقام باعتباره أحد موروثات دولة الطوائف والملل وعدم ملاءمته للعصر. مادة (5) مجمع الأساقفة برئاسة البابا البطريرك أو النائب البابوي في حال غياب البابا هو السلطة العليا في الكنيسة، ويقوم بإدارة الكنيسة من خلال 8 دوائر متخصصة، “دائرة التعليم اللاهوتي، والمعاهد الكنسية المتخصصة، ودائرة التشريع والقانون الكنسي، ودائرة الطقوس والعمارة الكنسية، ودائرة الإعلام، ودائرة الرعاية الكنسية والعلاقات العامة، كنائس المهجر، ودائرة الديوان البطريركي والسكرتارية”.

مرشح راهب

وفيما يخص شروط المرشح لمنصب البابا، حددت اللائحة عدة شروط أهمها، أن يكون غير متزوج، ألا يقل عمره عند الترشيح عن خمسين سنة، حائزاً علي الأقل علي درجة البكالوريوس في العلوم اللاهوتية، حائز علي الأقل لدرجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلهما من إحدي الجامعات المعتمدة قانوناً، مشهوداً له بالتقوي والحكمة والاستنارة، لا يكون قد وضعت عليه الأيادي لرتبة الأسقفية قبلاً ويستوي في هذا اسقف الإيبارشية والأسقف العام، ألا يكون قد صدرت ضده أحكام قضائية في قضايا مخلة بالشرف والأمانة.

الناخبون

تتألف لجنة قبول وفحص طلبات التقدم للترشح لمنصب البابا، من ثلاثة من مستشاري محكمة النقض أو الاستئناف المسيحيين، واثنين من الأساقفة المشهود لهم، وواحد من الوزراء المسيحيين الحاليين أو السابقين، واحد من أعضاء مجلسي الشعب والشوري الأقباط الحاليين أو السابقين. اما حول شروط ناخبين البابا طالبت اللائحة المقترحة بأن يكون الناخب قبطياً أُرثوذكسياً، لا يقل سنه عن 21 سنة ميلادية في تاريخ خلو الكرسي، يجيد القراءة والكتابة، ويكون من شعب الكنيسة ومشهوداً له بحسن السيرة والإستقامة، ألا يكون قد صدرت ضده أحكام قضائية مخلة بالشرف والأمانة.

إلغاء القرعة الهيكلية

وذلك لعدم إتساقها مع فلسفة الإنتخاب بل وإهدارها لها، وعدم قانونيتها لانها لا تُجري بين متساويين. لم تُتَبع في الكنيسة علي مدي تاريخها إلا ثلاث مرات وفي عصور حديثة ولأسباب مختلفة فلا ترقي لأن تكون قاعدة يقاس عليها. لتعارضها مع قوانين الرسل التي تؤكد فكرة قبول الله لمن اختاره الشعب. عدم تحصنها في مواجهة تدخلات غير معلنة مما يشكك في مصداقيتها.

المشروع الثاني: قانون الاحوال الشخصية

اما فيما يتعلق بقانون الاحوال الشخصية المقدم لوزارة العدل من قبل التيار العلماني في 2010، وأهم ما يميز القانون الذي قدمه تيار العلمانيين هو إلزام الكنيسة بعقد دورات تدريبية للشباب المقبلين علي الزواج قبل الموافقة علي اتمام الخطبة. ويجب ان تكون الدورات التدريبية ملزمة وليست بشكل اختياري للشباب المقبلين علي الزواج. اما المحور الثاني الذي يعتمد عليه مشروع القانون هو زيادة اسباب الطلاق عند المسيحيين وليس اعتماد “علة الزنا” فقط وذلك طبقا لما ورد في لائحة 1938 التي كانت تضع 9 اسباب للطلاق بالاضافة الي “علة الزنا”، واخذ التيار العلماني منها 8 اسباب للطلاق يرون انها لاتخالف تعاليم الكتاب المقدس. تمثل المحور الثالث في السماح للمطلق بالزواج الثاني بعد قضاء الشخص المخطئ فترة عقوبة تقدرها الكنيسة قبل السماح له بالزواج مرة ثانية. والمحور الرابع الذي يستند إليه المشروع هو نص صريح لايسمح بزواج القصر.

أسباب الطلاق

نصت المادة (114) من مشروع القانون علي: يجوز لكل من الزوجين أن يطلب الطلاق لأحد الأسباب التالية (لعلة الزنا- إذا غاب أحد الزوجين خمس سنوات متوالية بحيث لا يعلم مقره ولا تعلم حياته من وفاته وصدر حكم بإثبات غيبته جاز للزوج الآخر أن يطلب الطلاق- الحكم علي أحد الزوجين حكماً نهائياً وباتاً بعقوبة الأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس لمدة سبع سنوات فأكثر يسوغ للزوج الآخر طلب الطلاق- إذا أصيب أحد الزوجين بجنون مطبق أو بمرض معد يخشي منه علي سلامة الآخر، يجوز للزوج الآخر أن يطلب الطلاق إذا كان قد مضي ثلاث سنوات علي المرض وثبت أنه غير قابل للشفاء – ويجوز أيضا للزوجة أن تطلب الطلاق لإصابة زوجها بمرض العنة إذا مضي علي إصابته به ثلاث سنوات وثبت أنه غير قابل للشفاء- إذا اعتدي أحد الزوجين علي حياة الأخر أو اعتاد إيذاءه إيذاء جسيما يعرض صحته للخطر جاز للزوج المجني عليه أن يطلب الطلاق- إذ ثبت تحريض الزوج زوجته علي ارتكاب الزنا والفجور- إذا حبلت الزوجة في فترة يستحيل معها اتصال زوجها بها لغيابه أو مرضه- إذا ثبت علي أحد الزوجين ممارسته للشذوذ الجنسي- إذا ساء سلوك أحد الزوجين وفسدت أخلاقه وأنغمس في حياة الرذيلة ولم يجد في إصلاحه توبيخ الرئيس الديني ونصائحه فللزوج الآخر أن يطلب الطلاق- إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيما ، بالمخالفة لوصايا الكنيسة له في صلوات اتمام الزواج)

أحقية التبني

أكد مشروع القانون ان “التبني” جزء اصيل من العقيدة المسيحية، يشترط في المتبني، أن يكون قد تجاوز سن الأربعين، أن لا يكون له أولاد ولا فروع شرعيين وقت التبني، أن يكون حسن السمعة، يجوز أن يكون المتبني ذكراً أو أنثي بالغاً أو قاصراً ، ولكن يشترط أن يكون أصغر سناً من المتبني بخمس عشرة سنة ميلادية علي الأقل، لا يجوز أن يتبني الولد أكثر من شخص واحد، ما لم يكن التبني حاصلاً من زوجين، لا يجوز التبني إلا إذا وجدت اسباب تبرره وكانت تعود منه فائدة علي المتبني. يتم التبني بعقد رسمي يحرره رجل الدين المختص بالجهة التي يقيم فيها راغب التبني، ويثبت به حضور الطرفين وقبول التبني أمامه، علي أن يرفعه إلي المحكمة التي يباشر عمله في دائرتها، للنظر في التصديق عليه بعد التحقق من توافر الشروط التي يتطلبها القانون.

المشروع الثالث: الرهبنة

طالب المقترح المقدم من التيار العلماني بإعادة النظر حول مفهوم “الرهبنة” بتقديم مشروع حول “الرهبنة المعاصرة” والتأكيد علي الاعتراف بنمط “الرهبنة الخادمة” ودعمه مؤسسياً، في تواز وتكامل مع الرهبنة التقليدية، لانها كالشجرة التي قد يزرعها جيل لينعم بثمارها أجيال تالية. وأكد المشروع علي ان الرهبنة هي المدخل الرسمي لتولي مقاليد تدبير الكنيسة علي مدي قرون طويلة، بالرغم من هذا لم تنل القدر الكافي من البحث والتنقيب والتقييم والتقويم.

المشروع الرابع: مجلس أعلي للكنيسة

اما عن مقترح التيار العلماني بخصوص تأسيس المجلس الاعلي للكنيسة القبطية الارثوذكسية، عن طريق اختيار آلية المؤسسة في إدارة الكنيسة تلك الآلية التي تعتمد علي المجموع المتكامل لا علي الفرد حيث يشترك البابا ومجمع الاساقفة ومجمع العلمانيين واللجان المعاونة للبابا في عملية الادارة. كما تعتمد علي التخطيط والقوانين واللوائح المنظمة, لا علي الاهواء الشخصية, وعلي الفعل لا رد الفعل، واستحداث فكرة الدوائر المتخصصة المعاونة للبابا وهي ثمانية تخصصات.

المشروع الخامس: المجلس العلماني

يقوم المجلس العلماني أو مجلس مجمع العلمانيين بمسئوليات أساسية للمعاونة في ادارة الكنيسة من خلال؛ الأحوال الشخصية والأسرة، مسؤلية اعداد الشباب للزواج وتربية الأبناء، اعداد قانون لتشكيل لجان الأسرة ومجالس التوفيق في المنازعات الأسرية، النظر في قانون الأحوال الشخصية ومراعات مستحدثات العصر التي أثرت علي الأسرة، الخدمات الاجتماعية، اعتماد نظم التدريس ورعاية التربية الكنسية والقائمين بالتدريس، المساهمة في اقامة المدارس والكليات للتعليم المدني لكل ابناء الوطن، دفع الشباب لتحقيق المشاركة الوطنية الصحيحة والفاعلة، الاشراف علي الأوقاف والممتلكات، حصر جميع أوقاف وممتلكات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وقيدها بسجلات خاصة، حصر جميع ايرادات الكنيسة والعمل علي استثمارها، دراسة موازانات الايبارشيات واعداد موازنة اجمالية والاشراف علي تنفيذها، اعداد التقارير المالية المرفوعة من كنائس الايبارشية واعداد الميزانية العامة. يرفض التيار المدني ممارسة اباء الكنيسة اعمال الاوقاف أو الامور المالية داخل الكنيسة والاهتمام بالعمل الروحي فقط حتي لا يتسبب ذلك حالة بإحراج الكنيسة حالة خطأ ما.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق