العلمانيين متفائلــــــــون بوعـــــــود البابا الـ 118

69

 كمال زاخر: الكنيسة ستفتح أبوابها للحوار مع التيار المدني

مارجريت عازر: ما يطلبه هذا التيار لا يخالف تعاليم الإنجيل

مدحت بشاي: من قام بوضع القوانين المطروحة متخصصين كلاً في مجاله

تحقيق : رانيا تبيل

اجمع التيار المدني المسيحي علي ان هناك مؤشرات تؤكد ان الكنسية لن تدخل في صدام مع التيار المدني كما كان من قبل، لان البابا الجديد وعد بالعمل علي تعديل لائحة انتخاب البطريرك، بالاضافة لفتح حوار حول مناقشة مشروعات القوانين المقدمة من جانب التيار العلماني والعمل بين رجال الاكليروس والمدنيين والشباب لاجراء اصلاحات داخل الكنيسة. الا ان الخلاف كان حول كيفية تعامل البابا مع الدولة، ومتي تتدخل الكنيسة في أمور السياسة ام هذا امر مرفوض من البداية؟

مدحت بشاي عضو مجلس أمناء التيار العلماني القبطي، أوضح ان من قام بوضع مشروعات القوانين المقترحة هم مجموعة من المتخصصين كل في مجاله، ففي ملف الرهبنة شارك رهبان، وفي القانون شارك محامون ومستشارون، وفي قضية الاحوال الشخصية شارك محامون وحقوقيون، وهكذا.. ونتيجة لضغوط التيار العلماني منذ عقود، كان تعهد مرشحي الكرسي البطريركي بتأكيدهم علي تعديل لائحة انتخاب البابا. اشار بشاي ان مشروع قانون الاحوال الشخصية المقدم لوزارة العدل منذ اكثر من عامين ونصف لم يبت فيه حتي الان والسبب ان الكنيسة نفسها لم تعطينا اي رد بخصوصه وكان التنسيق بين الدولة والكنيسة في غير صالحنا. بالاضافة الي تأكيد الانبا باخوميوس القائم مقام بأعمال البطريرك، بث رسالة للبابا القادم والاساقفة بتأكيده علي ان الكنيسة تحتضن الجميع ومن منطلق هذه الاشارة بدأ عمل التيار المدني والحوارت بينه وبين رجال الاكليروس، وتم تقديم نصوص المشروعات المقترحة للقائم مقام وللبابا الجديد لدراستها. أكد مدحت بشاي ان المطلوب في المرحلة المقبلة فتح قنوات حوار بين رجال الكنيسة والتيار المدني لمناقشة وتعديل القضايا المطروحة من اجل الصالح المسيحي ككل لانها ليست مواد مفروضة بل للمناقشة العامة.

كمال زاخر منسق التيار العلماني القبطي في مصر، طالب بإعادة هيكلة المؤسسات الكنسية اهمها مؤسسة التعليم، الرهبنة، الإدراة، ومؤسسة الاحوال الشخصية، ويري ان الكنيسة في المرحلة المقبلة ستفتح ابوابها للنقاش مع كل وجهات النظر للعمل علي ترتيب البيت من الداخل، خاصة ان البابا الجديد يمتلك القدرة علي الحوار، وشدد علي ان المطلوب اولاً قبل اي شئ عودة الكنيسة للمربع الروحي، خاصة ما حدث في مصر منذ 25 يناير يدعم هذا الاتجاه وبشدة.

الشباب والكنيسة

شدد مدحت بشاي علي ضرورة تطوير مدراس الأحد في الوقت الذي تتم فيه أخونة المناهج التعليمية، بالاضافة لإغفال الحقبة القبطية من كتب التاريخ، فكان لابد في المقابل ان يكون مقترح هيكلة مدارس الأحد ورسالتها بما يناسب المرحلة. طالب بشاي الكنيسة بعدم سيطرتها علي الشباب في اطار واحد، بل السعي لتثقيفهم بالرموز المصرية الوطنية، بدلا من الحديث عن الطوائف المسيحية المختلفة مما يزيد من حالة التعصب.

التأديبات الكنسية

اسحاق حنا عضو مجلس أمناء التيار العلماني القبطي، أوضح ان أساس البحث الخاص بمشروع “التأديبات الكنسية”، الاعتماد علي القوانين الكنيسة التي نفذت في القرون الاولي في الكنيسة وما تبعها، علي ان تكون التأديبات او المحاكمات لرجال الكنيسة ملائمة للعصر، بالاضافة الي ان تكون المحاكمة في وجود المحكوم عليه، بدلا من الحكم غيابياً، حدد حنا اجراء المحاكمات من خلال ثلاثة مراحل كأي محاكمات ابتدائي واستئناف ونقض، والسماح بان يدافع المتهم عن نفسه وسماع اقواله.

تعاليم الانجيل

النائبة السابقة بمجلس الشعب مارجريب عازر، أكدت اتفاقها مع المقترحات المقدمة من التيار المدني للكنيسة، في الوقت نفسه أكدت ان هناك مواد يمكن اضافتها بما يتفق مع كلام الانجيل وتعاليمه، بالاضافة الي ان هناك بعض القضايا الاخري غير المدرجة في هذه المقترحات خاصة في حالة صدور دستور جديد للبلاد لابد من النص صراحة باللجوء للشريعة المسيحية في الاحوال الشخصية، وهناك قوانين بالشريعة المسيحية خاصة بالميراث والتبني.

البابا والدولة

لايوجد مبرر

أكد كمال زاخر ان الدولة قبل 25 يناير كانت تحمل الكنيسة عبءاً سياسياً ومختزلة المسيحيين داخل الكنيسة، اما الان فقد انتهي هذا الدور السياسي للكنيسة، خاصة تأكيد القائم مقام الانبا باخوميوس ان الكنيسة لا علاقة لها بالعمل السياسي، ولفت زاخر الي ان هناك فرقاً بين ان يكون للكنيسة عمل وطني وعمل سياسي، فالعمل السياسي “انحيازات”، بينما العمل الوطني فهو مندرج تحت كيان اكبر يسمي “الوطن”. وعلي الكنيسة ان تخرج سريعا من المربع الاول والعمل داخل المربع الثاني. ورفض زاخر تدخل الكنيسة في الامور السياسية في اي وقت، لان السبب الذي كان يدعوها لذلك تلاشي بعد مشاركة المسيحيين في المشهد السياسي، ومن ثم لا يوجد مبرر لذلك الان. العلاقة بين الكنيسة والدولة علاقة تاريخية والكنيسية اقدم مؤسسة في مصر منذ 2000 عام، وبالتالي ستتعمق العلاقة بين الكنيسة والدولة بدون صدام طالما التعامل بمبدأ الإخلاص والمحبة، حتي في ظل رئيس إخواني، لان الكنيسة لا تتعامل مع نظام بل مع الدولة بكل مؤسستها المتجاوزة للنظام.

نفس السياسة

تري مارجريت عازر ان البابا الجديد سيتبع نفس سياسة البابا الراحل في القضايا الوطنية السياسية، اما قضية اقحام الكنيسة في الامور السياسية سابقاً أكدت عازر ان النظام السابق تعمد ذلك بالضغط علي الاقباط والتعدي علي حقوقهم ومن ثم يلجأ الاقباط لأسوار الكنيسة ومعه تتدخل الكنيسة في القضايا السياسية، وبالتالي ستتغير هذه المنظومة الفترة المقبلة خاصة بعد ظهور كوادر مسيحية سياسية وقانونية تستطيع ان تبادر بحل الازمات التي تظهر من وقت لاخر، مثل قانون دور العبادة الموحد الذي لابد وان يحل لانه مصدر كل الاحداث الطائفية في مصر.

الانبا بسنتي اسقف حلوان وعضو المجمع المقدس، أكد ان التيار المدني كجزء من شعب الكنيسة من حقه الاقتراح والتقدم بمشروعات ومن واجب الكنيسة دارستها، وسيتم تشكيل لجان من اعضاء المجمع المقدس وآباء الكنيسة للحوار معهم للخروج بحلول مناسبة ومتفقة مع تعاليم الانجيل والسيد المسيح وتاريخ الكنيسة المصرية. بسنتي أكد ان البابا شنودة الراحل كان نموذجاً للأب البطريرك وأعتقد ان خليفته سيكون علي نهجه في التعامل مع الدولة وكل الأمور الاخري، والواقع الجديد لديه مايحمله من تغيرات سنعرفها مع الوقت.

استثناءات

مدحت بشاي، قال ان الكنيسة تعمل في الاطار الروحي والوطني، الا اننا لا نستطيع ان نطلب من الكنيسة “الصمت” حالة هدم كنيسة او تهجير مسيحيين. ويري اسحاق حنا ان ما يطالب به التيار المدني ان يكون لمؤسسة الكنيسة منهج المؤسسة وليس الفرد، وألا يكون ايضا للكنيسة دور سياسي، بل يعمل المسيحيون المصريون بالسياسية حسب قناعة كل شخص، وللكنيسة دور رعوي وروحي فقط، وعلي الدولة ألا تطلب من البابا ما يضعه علي قائمة العمل بالسياسة، وعلي البابا ألا ينجرف الي مثل هذه الممارسات، حتي في حالة الاعتداء علي كنيسة لان في هذه الحالة علي المجتمع ككل مسيحيين ومسلمين التنديد والتدخل لوقف هذا الاجرام القانوني، لانها بالاساس حقوق مدنية وعلي الدولة تفعيل المواطنة والمساواة بين مواطنيها مهما كانت معتقداتهم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق