المدنيون يواجهون تأسيسية الإخوان

72

د. محمود كبيش: مسودة ثانية تعني إرتباك القائمين عليها

عاطف مغاوري: علي القوي المدنية إظهار أسباب رفضها للدستور وتوحد قيادتها

د. طارق خضر: الخلافات داخل الجمعية تهددها اكثر ممن يعارضونها بالخارج

تحقيق : رانيا نبيل

بدأت الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، الأحد الماضي، بعقد جلسات متتالية لإجراء مناقشات موسعة بين أعضاء الجمعية حول مشروع المسودة الأولية للدستور الجديد، ليعرض كل منهم رؤيته الخاصة حولها، ياتي ذلك مع استمرار الخلاف حول مواد الحقوق الاجتماعية وبعض الحريات والنظام السياسي، إضافة إلي استمرار الخلاف حول سلطات رئيس الجمهورية والإدارة المحلية. كانت قد أعلنت القوي المدنية رفضها للمسودة الأولي للدستور بسبب الخلاف حول المادة الاولي مابين النص علي “مبادئ” الشريعة الاسلامية ام علي “أحكامها”؟ بالاضافة للخلاف حول مواد الحقوق والحريات.

يأتي هذا بعد حكم محكمة القضاء الإداري بإحالة أوراق دعوي الطعن علي الجمعية التأسيسية الي المحكمة الدستوية، أشار عدد من خبراء الدستور إلي ان الحكم لم يوقف أعمال الجمعية التأسيسية لحين الفصل في الاحالة للدستورية كما هو معتاد في مثل هذه القضايا، مما يعني التسويف وإعطاء مهلة لتأسيسية الإخوان لإنجاز دستورهم. أكدوا أيضا ان هذا يلقي عبئاً علي القوي المدنية ويضعها أمام محك عملي للقيام بدورها لوقف إصدار هذا الدستور الذي لا يعبر عن الأمة. ومن ثم حذر الخبراء القانونيين والسياسيين ان هناك نقاط يجب التركيز عليها للوقف امام تأسيسية الإخوان لمواجهة إنجاز دستور لا يمثل المصريين، وعلي القوي المدنية التوحد فوراً بدلا من حالة التفتت التي يمرون بها.

إرتباك

وصف د. محمود كبيش استاذ القانون وعميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ما يحدث الان لمناقشة المسودة الثانية بـ”الخطأ الفادح”، مضيفاً ان من يقوموا بهذه الاجراءات “لا يعرفون ماذا يفعلون” وهو ما سيؤدي الي لخبطة وتخبط داخل المجتمع نفسه، وبالتالي فهي تحركات تدل علي ان هناك حالة من “الإرتباك والإرباك معاً”، تؤثر علي القانونيين انفسهم في ممارسة دورهم.

تفاعل مدني

طالبت د. نورهان الشيخ استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أحزاب التيار المدني والخبراء الدستوريين من خلال اجتماع عام لتحديد الاعتراضات علي تشكيل الجمعية التاسيسية ثم اسباب الاعتراض علي المسودة الاولي للدستور، واصدار بيان تفصيلي حول ذلك امام الجمهور. طالبت الشيخ ايضا بضرورة تهيئة الرأي العام في حالة اذا حدث وطرحت المسودة للاستفتاء الشعبي؛ عن طريق توحد القوي المدنية والتفاعل مع الشارع من خلال حراك شعبي ومجتمعي عام في الجامعات والتجمعات الشبابية الي جانب كل التجمعات النقابية بشكل عام، ايضا عقد المؤتمرات العامة المفتوحة في الاماكن الشعبية والاقاليم.

حذرت استاذة العلوم السياسية، القوي المدنية بتحسب السيناريو الاسوأ حالة الاستمرار في انتظار حكم المحكمة الدستورية ببطلان الجمعية في الوقت الذي تتخذ فيه الجمعية خطوط فعلية وسريعة لطرح المسودة للاستفتاء الشعبي العام، مشيرة الي انه من الممكن ان نفاجأ بتحديد ميعاد للاستفتاء ونحن مازلنا نناقش مسألة بطلانها بحكم المحكمة.

خلاف داخلي

اللواء الدكتور طارق خضر أستاذ ورئيس قسم القانون العام بكلية الشرطة، قال: اننا امام جمعية تأسيسية لوضع الدستور اصدرت المسودة الاولي، وحملت خلافات عديدة خاصة في باب نظام الحكم، وفي باب الحقوق والحريات العامة، وبالتالي واجهت المسودة الاولي معارضة شديدة من جانب الخبراء الدستوريين ومعظم القوي المدنية. و لفت خضر الي ان بعض نصوص المسودة الاولي مازالت محلا للخلاف والجدل داخل الجمعية التأسيسية ذاتها حول المادة الثانية التي تنص علي ان مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للدستور، والبعض يتطالب حتي هذه اللحظة بأن تكون “أحكام” الشريعة الاسلامية بدلا من كلمة “مبادئ”. أشار رئيس قسم القانون بكلية الشرطة الي ان اكثر ما يهدد الجمعية التأسيسية الان هو خلافاتها من الداخل، ما بين التيار السلفي وجماعة الإخوان المسلمين، ويظهر ذلك في التصريحات المتضاربة من اعضاء الجمعية؛ مثل تصريح عضو بأن نسبة التوافق علي مشروع الدستور قاربت 100%، في الوقت نفسه أكد عضو اخر من داخل الجمعية ان الكلام الذي صرح به العضو الاول خطأ بنسبة 100%، ويتم التوافق حتي الان علي مشروع الدستور!

دراسة متأنية

ويري د. طارق خضر أنه بعد اصدار المسودة الثانية للدستور، لابد من دراستها بتأن لمدة اسبوعين، وفتح حوار مع الهيئات القضائية بشأن مواد ادستور، بعد ذلك يتم وضع مسودة نهائية، واذا وجدناها تصلح لدستور مصر بعد الثورة، يتم قبولها، واذا كان هناك خلاف علي مادتين او ثلاثة يتم عمل دراسة داخل الجمعية للوصول لتوافق حولهم، اما اذا وصلنا الي حائط صد في الاتفاق علي دستور توافقي، فلابد لرئيس الجمهورية ان يستخدم سلطاته في الاعلان الدستوري الصادر 11 اغسطس 2012، بإعادة تشيكل الجمعية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ التشكيل.

خلافات

عاطف مغاوري النائب السابق بمجلس الشعب عن حزب التجمع، أكد ان القوي المدنية يؤخذ عليها تشتتها وغياب خطابها، ورغم ان قوي الاسلام السياسي تتعامل مع القوي المدنية باعتبارها موحدة وهذا امر يجعل قوي الاسلام السياسي اكثر عنفا في مواجهة القوي المدنية. وطالب مغاوري بضرورة استشعار الخطر من جانب قيادات التيارات والاحزاب المدنية والبحث عن قضايا الاتفاق، لاننا في فترة وضع دستور للبلاد وهو امر ليس بالهين.

مطلوب توضيح

لفت عاطف مغاوري الي ان هناك بعضا من قوي الاسلام السياسي ترفض مسودة الدستور لاسباب مختلفة عن اسباب رفض القوي المدنية، ومن ثم علي القوي المدنية ان تصيغ خطابا للجمهور توضح لماذا رفضت الدستور حتي تتميز عن رفض القوي الاسلامية الاخري الاكثر تشدداً، والتي تسعي متعجلة من اجل انتاج دستور اكثر قسوة وتمييزا. وطالب مغاوري القيادات المدنية بتوحيد صفوفها حتي يقتنع الشارع الذي يشعر بالقهر والضغف وبالتالي سيبحث عن قوي يحتمي بها. وحذر مغاوري من التصويت العقابي من جانب الشارع حالة عدم شعوره بقوة التيار المدني لعدم اعطائه ضمانات يحتمي بها لمواجهة التيار الاسلامي، وقد يصوت المصريون ضد مطالبهم بسبب غياب موقف صريح من القوي المدنية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق