عريان نصيف يكتب : وأين القطن ..يا د. هشام؟!

96

أثارت تصريحات الدكتور هشام قنديل الرئيس الرابع لمجلس الوزراء المصري بعد ثورة 25 يناير الباسلة – والتي قدم بها حزمة من الاقتراحات لحل مشاكل مصر الاقتصادية منها مطالبته للمواطنين بالتقشف في ملبسهم والاكتفاء بالأزياء المصنوعة من القطن – عاصفة من التهكم والتفكه قبل أن تكون من التهجم والمعارضة.

ولقد كان لي – وقد يكون لكثيرين غيري – رؤية مختلفة لرد الفعل حيال هذه التصريحات فلقد تأكدت منها بما أسعدني بالحجم الكبير من الطيبة والبراءة التي يحملها د. هشام ولكن – للأسف – فهما صفتان تشرفان صاحبهما ولكن لا تؤهلانه لحكم مصر.

.. فمع الافتراض النظري الخيالي باستجابة 91 مليون مواطن مصري – وفق آخر الإحصاءات – لتوجهات د. قنديل، فهل هناك قطن مصري قادر علي تلبية هذه الاستجابة؟

القطن المصري اليوم يا سيادة رئيس مجلس وزراء مصر، من الممكن تحديد أوضاعه في الأرقام التالية:

> تدهورت المساحة المزروعة به من حوالي 2 مليون فدان في الستينيات من القرن العشرين، إلي ما لا يتجاوز حاليا 300 ألف فدان.

> تقلصت صناعة الغزل والنسيج من 21 شركة كبري وعامة و1575 مصنعا كبيرا ومتوسطا وآلاف المصانع الصغيرة، إلي إفلاس وإغلاق أغلب المصانع الصغيرة ووصول عدد المصانع الكبيرة والمتوسطة إلي أقل من 200 وحتي الشركات الكبري – التي مازالت قائمة – انخفض الانتفاع بطاقتها الإنتاجية بين 50 – 75%.

> انخفض الناتج المحصولي – كمثال – في موسم واحد هو 2008/2009، من 5.3 مليون قنطار إلي 765 ألف قنطار، بينما ارتفع حجم الأقطان المستوردة من الخارج من 53 ألف قنطار إلي 447 ألف قنطار، وفقا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر في نهاية 2009.

.. هذا هو واقع القطن المصري يا د. هشام، الذي تم تدميره علي مدي أربعة عقود من حكم نظام التبعية والفساد المخلوع، من خلال الإهدار العمدي للفلاحين وزراعة القطن، وللعمال وصناعة الغزل والنسيج، فكيف يمكن – علي ضوئه – أن نرتدي جميعا ملابس قطنية؟!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق