موقفنا.. التقشف بأمر الصنـــــدوق

63

بقلم : فريدة النقاش

لا تعبر المسودة الأخيرة لمشروع الدستور عن رؤية اقتصادية اجتماعية ولا تختلف تصورات الإخوان المسلمين وحزبهم الحاكم «الحرية والعدالة» عن تصورات الحزب الوطني الديمقراطي الذي سقط رئيسه بعد أن كان قد استجاب لأوامر كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهيئة المعونة الأمريكية لانتهاج سياسات الليبرالية الجديدة التي تقضي بخصخصة الشركات والمشروعات العامة لسد عجز الموازنة مؤقتا – وانسحاب الدولة تدريجيا من ميدان الخدمات العامة: الصحة والتعليم والنقل والإسكان وتسليمها للقطاع الخاص وتخفيض سعر العملة الوطنية وتقليص مساهمة الدولة في الإنتاج والاستثمار وتحرير الأسواق دون ضابط وهي السياسة التي أدت مبدئيا إلي ثورة 25 يناير بعد أن أفقرت الطبقات الشعبية والوسطي وانقسمت البلاد بمقتضاها إلي فريق من أصحاب المليارات الذين استثمروا الاستبداد وعلاقاتهم بالدولة والحزب الحاكم عبر المصاهرة والمصالح غير المشروعة وطبقة وسطي تتدهور أحوالها بانتظام وغالبية من الطبقات الشعبية التي ضربها الفقر والجوع الفعلي والجهل والمرض، وتفاقمت معاناتها بعد صعود الإسلام السياسي.

وبقي إصرار حكم «مبارك» ثم حكم الإخوان المسلمين من بعده علي انتهاج نفس السياسات التي فشلت حينما طبقت، وإن كان الإسلام السياسي يضع علي هذه السياسات الآن لافتة دينية.

ورغم أن الحكومة تدعي أنها شفافة ولا تخفي أي أسرار عن شعبها فمن المؤكد أن هناك شروطا فرضها صندوق النقد الدولي للموافقة علي العرض الجديد الذي طلبته الحكومة وكان الإخوان المسلمون قد سبق أن رفضوه.. وتسربت هذه الشروط إلي الصحافة العالمية.

يرهن الصندوق منح القرض الجديد لمصر بمزيد من سياسات الليبرالية الجديدة أي وضع برنامج للإصلاح الاقتصادي وخطة محددة لمعالجة عجز الموازنة، ويشير إلي ارتفاع فاتورة دعم الفقراء، ويطالب بإجراءات تقشف قاسية وبطبيعة الحال وطبقا للسياسات المتبعة فإن الطبقات الشعبية هي التي سوف تدفع فاتورة هذا التقشف من انفجار الأسعار وانفلات التضخم ومزيدا من تراجع الخدمات، مادام الحكم لا يبدي أي نية للمساس بمصالح كبار رجال الأعمال، ولم يتحرك لإلغاء دعم الطاقة لمشاريعهم أو فرض ضرائب عليهم وإن كان هناك هذا الاقتراب الحذر من الصناديق الخاصة التي قال أحد النشطاء إن ما فيها يكفي لسداد ديوان مصر، ولم يبد الحكم استجابة لمطلب إلغاء مجلس الشوري لأنه زائدة دودية لا دور لها إلا مجاملة المحاسيب، أو الاتجاه لترشيد الإنفاق السفيه علي المظاهر الكذابة شأن سفر رئيس الوزراء إلي الجزائر علي طائرة خاصة رغم أن لشركة مصر للطيران طائرة إلي الجزائر، وأيضا شأن الرحلات المكوكية لرئيس الجمهورية الملول الذي تفوق علي «مبارك» وليس هذا إلا غيضا من فيض كما يقولون.. السؤال الآن هو هل سيتقبل الشعب المصري مزيدا من القسوة والتقشف حتي وإن حمل اسما «إسلاميا» من قبيل الدلع؟

تقول لنا الاحتجاجات اليومية للمصريين إنهم لن يتقبلوا ذلك.. وسوف يرفضونه.. ولو بعد حين، وإن غدا لناظره قريب.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق