د. رفعت السعيد يكتب : الإخوان وسيد قطب «2»

46

ونواصل رحلتنا في فحص أفكار الأستاذ سيد قطب ويتواصل مع كل سطر من هذه الأفكار التكفيرية سؤال يتهرب الإخوان من الإجابة عليه وهو ببساطة ما رأيهم في هذا الفكر؟ أن يواصلوا تجميد سيد قطب بل ويواصلوا الترويج لكتبه ويرفضون القول بأنها تكفيرية وأنها منبع الإرهاب المتأسلم في عالم اليوم، بما يدفعنا دفعا إلي القول بأنهم قطبيون سريون، والمعني والمغزي يسير بنا نحو أنهم تكفيريون، ودعاة إرهاب سريون، وإلا فليعلنوا موقفهم من أفكاره.

ونعود إلي ما قاله قطب لنسأل الإخوان مرة وألف مرة عن رأيهم فيه، ففي كتابه «في ظلال القرآن» يؤكد «أن الجاهلية ليست اسما لمرحلة تاريخية سابقة علي الإسلام، بل إنها تنطبق انطباقا حرفيا علي كل وضع بصرف النظر عن اعتبارات الزمان والمكان هذا إذا ما كان الوضع مشابها لتلك المرحلة التاريخية السابقة علي الإسلام، إن الشرك بالله يتحقق بمجرد إعطاء حق التشريع لغير الله من عباده، ولو لم يصحبه شرك في الاعتقاد بألوهيته وقدمت الشعائر التعبدية له وحده».

والمثير للدهشة هو ازدواجية الموقف الإخوان التي تحاول الجمع بين الإيمان والشرك معا في وعاء واحد، فهم مع سيد قطب فيما يقول وهم ضده فيما يفعلون إذ يشاركون في الانتخابات ثم يجلسون في البرلمان ليشرعوا قوانين وضعية يقول سيد قطب إن مجرد النظر إليها كفر، موقفان لا التقاء بينهما لكنهما يلتقيان في الضمير الإخواني.

ونمضي مع سيد قطب لنجد أن الضمير الإخواني ليحتوي ما لا يمكن احتواءه في وعاء واحد فهو يقول «إن هناك حزبا واحدا لله لا يتعدد، وأحزابا كلها للشيطان والطاغوت، هناك دار واحدة هي دار الإسلام التي تقوم فيها الدولة المسلمة فتهيمن عليها شريعة الله وتقام فيها حدوده، وما عداها دار الحرب وعلاقة المسلم بها إما القتال أو المهادنة علي عهد أمان ولكنها ليست دار إسلام ولا ولاء بين أهلها وبين المسلمين» ويتسع الضمير الإخواني لهذا القول ويتسع معه النقيض التعامل مع الأحزاب الأخري ليس علي أساس أنها أحزاب الشيطان وإنما يقولون إنها حليفة وشقيقة.

وهم وعلي رأسهم د. محمد مرسي يتعامل مع مختلف الدول التي تقول إنها مسلمة أو التي تقول إنها مسيحية وحتي التي لا تنتسب لأية ديانة سماوية علي أساس من الصداقة وأحيانا يطلب منها التصدق عليه وليس علي الأساس القطبي أما المهادنة علي عهد أمان وأما القتال.

ولقد شهد الإسلام والمسلمون في زماننا الحديث كثيرين من الإرهابيين المتأسلمين الذين جاهروا بأقوال سيد قطب ووضعوها موضع التنفيذ العملي فملأوا أرجاء العالم إرهابا وروعوا الناس ودفعوهم دفعا إلي الاعتقاد بأن الإسلام هو دين يقوم علي الإرهاب، وعلي رأس هؤلاء نجد بن لادن وخليفته الظواهري وأتباعهما وأشياعهما في مختلف البلدان.

أما في مصر فكان هناك شكري مصطفي «التكفير والهجرة» وصالح سرية «الفنية العسكرية» ثم إرهابيو العقدين الأخيرين في القرن الماضي الذين أسالوا دماء عشرات الأبرياء التزاما بمزاعم سيد قطب، وهذا خروج عن حقيقة الشرع، وتأسلم وليس إسلاما، وقد عاد أكثرهم إلي رشده بما أسمي بالمراجعات.. وكان لهم ثواب الرجوع إلي الحق وإلي صحيح الإسلام وإلي محاولة إغلاق أبواب العنف المتأسلم في وجوه قادمين جدد قد يخدعون كما خدعوا هم في السابق، أما الإخوان فإنهم يرتكبون الخطأ الأكبر إذ يضمرون أفكار سيد قطب ويزعمون أنها من الإسلام وأنها ليست إرهابا ولا دعوة له ويقال إنهم يسهمون في طبع وإعادة طبع هذه الكتب ثم يظهرون رغم ذلك أمام الناس بمظهر القابل للآخر ومظهر الاعتدال، وبهذا يفتحون أبواب شر كثيرة، فإذا كانوا هم قادرون علي إخفاء نوازعهم ويسعون الآن أي في أيامنا هذه وليس كما كانوا في الماضي سعي الودعاء فإن غير يقرأ سيد قطب ويصدق ويتأثر ويتمادي ويشهر سلاح الغدر متلفحا بفكر قطبي متأسلم، وما جري ويجري الآن في سيناء يعرفه الجميع فهل يكون الحنان الإخواني إزاء من يسعون إلي إقامة إمارة متأسلمة في سيناء نابع من المشاركة في ذات الوعاء الفكري؟ وهل نفهم الموقف الإخواني مما يجري في سيناء، والإفراجات العشوائية ورفض هدم الأنفاق نابع من التشارك الفكري؟

فإن لم يكن فهل نقرأ سطرا واحدا يدين ما يفعلون ويدين فكرهم وفكر ملهمهم سيد قطب؟ وأن أنحني الإخوان أمام هذه المشاركة الفكرية.. فما هو مصير مصر تحت أيديهم؟

هذا هو السؤال المرير الذي يسكت عنه الإخوان.. فلماذا نسكت نحن؟

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق