أمينة النقاش تكتب:متى تنجلى تلك الغمة ؟
ضد التيار
متى تنجلى تلك الغمة ؟
*بقلم أمينة النقاش
اوشك العام الجديد على الرحيل إلى غير رجعة، ومع بدء رحيله يأخذ الصحفيون والإعلاميون فى طرح أسئلتهم النمطية المكررة، واستطلاعات الرأى التى يحددونها، وتنتهى دوما بالنتيجة التى يريدونها، عن أهم أحداث العام، وأهم كتاب وأهم شخصية وهكذا، لكى يتبين لنا نحن المتابعين التعساء، أن أهم أحداث العام هى من قام بها كل مدير أو رئيس فى صحيفة أو محطة فضائية، أو حتى رئيس حى فى كفر طنبشا فى محافظة الغربية، أن أهم كتاب هو من كتبه أى مدير أو رئيس فى أى موقع، وأنه نفسه هو أهم شخصية العام، وغير ذلك من الترهات التى لايخجل من يقوم بها كل عام من تكرارها، بطرح أسئلة تحمل أحيانا إجاباتها، وأخرى معدة سلفا لكى تؤيد طارحى تلك الأسئلة التى دأبت على الكذب والخداع !
وبرغم أننى دأبت فى كل السنين على الرد عن تلك الأسئلة بالقول أن شخصية العام وكل عام هى المواطن المصرى الفذ، الذى يتحمل بصبر وجلد وتضحيات يندر وجودها فى الكون الواسع العامر، لكى يواصل مشوار الحياة بقدر من الكفاءة وكبرياء عظيم، لتوفير مستلزمات الحياة له ولأسرته، إلا أننى قررت هذ العام أن “أزرجن” وأمتنع عن الرد عن تلك الأسئلة، التى من فرط تكرارها وسخفها، باتت مصدرا للسخرية والتفكه والضجر.
سئمنا الكلام فى كل شىء وأى شىء، الذى يفضى إلى اللاشىء، سئمنا التجاهل المطبق للأوجاع والالآم وزفرات الحنق والغضب واللوعة التى تنطوى عليها أجواء مئات من البيوت المصرية، التى باتت لا تعرف مصير أبنائها الذين تم احتجازهم من سبتمبر الماضى من الطرق العامة ومن على المقاهى، ولم يتمكنوا من رؤيتهم والاطمئنان عليهم، ومد يد العون لهم، أو حتى الاستجابة لطلبهم أن يؤدى هؤلاء الأبناء الامتحانات الخاصة بهم .
سئمنا الصمت على تلك الأجواء التى لا يستطيع أن يلوم فيها من يستعيدون بها رواية جورج أورويل الشهيرة 1984، التى يفضح فيها الكاتب الأكاذيب التى تتلاعب بها الحكومات بالمواطنين عبر تزييف الوعى، وتغييب الحقائق والدعايات الكاذبة، وممارسة كل أشكال الاستبداد تحت زعم حماية الإشتراكية البريطانية، وهى الرواية التى تم نشرها عام 1949عقب انتهاء الحرب االعالمية الثانية، ولعبت دورا مخيفا فى الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتى ومنظومة الدول الاشتراكية كافة !
السؤال الذى ينبغى أن يظل مطروحا فى أنحاء الفضاء العام، متى تجلو تلك الغمة ؟ إلى متى تنام مئات الأمهات مقهورات من الحزن على فلذات أكبادهن ؟ ولماذا لم يعرض مئات من هؤلاء على النيابة العامة لكى يعرف ذووهم التهم الموجهة إليهم؟ ألسنا فى دولة قانون ؟ ألم يقر القانون لمن هم فى الحبس الاحتياطى بحق ذويهم فى زيارتهم بتصريح من النيابة المختصة، كما يجوز للنائب العام أو من ينيبه أن يأذن لذوى المسجون بزيارته فى غير مواعيد الزيارة العادية إذا دعت الضرورة؟ فلماذا ولمصلحة من يتوقف العمل بتلك الاجراءات؟!
ويا سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى قلبى معك فيما تنوء بحمله من جبال من المشاكل، لكن الأمل يحدو كثيرين، أن نبدأ عاما جديدا فى بلادنا بعد أيام بأن تأمر سيادة الرئيس بالإفراج عن هؤلاء الشباب وهم جميعا بمثابة أبناء لسيادتك حتى ولو أخطأوا، لكى تنجلى تلك الغمة.

التعليقات متوقفه