قراءات ..وسام الدويك في ذكراه الأولى نظرة على قصائده ضد الحرب

483

قراءات

وسام الدويك في ذكراه الأولى نظرة على قصائده ضد الحرب

*بقلم أمل جمال

عام من الياسمين مر على رحيله، عام من الصمت والغياب.اختفت خطواته من شوارع القاهرة الفاطمية والأهرامات وغيرها من الأماكن التي تؤرخ للقاهرة بحكاياتها وشخصياتها. رحل وسام الدويك صديق الجميع ومشيع الفرح بينهم. وحامل الكاميرا التي تحبس ضحكاتهم وتفاعلهم وتسجل دهشتهم بأجدادهم الذين يرونهم لأول مرة من خلال عدسته وحكاياته وهو خريج كلية الآثار. الشاعر والمصور والإعلامي الصديق وسام، الذي ولد عام 1971ورحل هادئا كنسمة بعد أن أهدى أرواحنا جميعا صورة مميزة، وخاصة لروحنا لا صورة ترسم ملامحنا صورة ترسم ملامح روحنا، وهو ما جعله مميزا بكاميرا خاصة احترافية ترى أعماقنا لا مظاهرنا وتدخل قلوبنا لا عيوننا فقط، واهتم أكثر ما يكون بصور النساء والبنات.

وسام أخو الكثيرات وداعمهم كصديق أيضا قرأت له حوارا لا اتذكر أين عن التصوير وجداوه  في عصر المحمول الذي جعل الجميع مصورين قال:” أحول القصائد صورا أو فلنقل إنني صرت أكتب الصور قصائد  هكذا أدعي.

ولأن أجمل القصائد ما تكتب في النساء – كما أرى أيضا – فإن أجمل الصور هي للنساء، كذلك

وعليه فقد صارت أغلب صوري وجوها نسائية لا يحددها عمر أو ثقافة أو درجة جمالية أو لون، ولأن القاهرة هي عمري لا مدينتي وحسب، ولأنني عاشق للتاريخ والآثار ودارس قديم لهما فقد جاءت صوري القريبة لروحي مستوحاة من ذلك الماضي الذي يمتد حتى خمسة آلاف عام متمثلة في أهرام الجيزة ويقترب من قرن من الزمان أو أقل متمثلة في عمارة وسط المدينة.كتب وسام الدويك العديد من الكتب بين الشعر و غيره بدأها بديوانه: هما : (يرجع العاديون مكبلين بالياسمين) 1999، و2002أصدر ( الخروج في النهار)  ثم قدم ديوانه الشرفات عام2009 وو ديوانه بالعامية(  أبيض و أسود) و أخيرا( قصائد ضد الحرب) الديوان الذي يوازي ديواني لا وردة في الحرب يوازيه في تسجيل ما رسمه الدمار وما تركته الدماء على خارطة الانسانية و على أرضنا العربية و ما تركه التوحش و الهمجية في الصحراء و الوادي و المدن و القرى. قدم وسام في هذا الديوان رؤيته للحرب بشكل عام حرب الخليج الحرب في العراق بعد سقوط صدام يقول في احدى قصائده : كل هذه الصحراء- ياربي/  كيف تجرأ الحفارون على تركها-  تنهش لحوم العائدين من المعارك؟ على سطح كوكب معلق في الفضاء؟ويقول أيضا : المستقبل كما توقعتم تماما- صدىء و مملوء بالشياطين/ إذن أنتم لا تحتاجون إلى شوارع- فهم يحملونكم كل يوم في الذهاب و في العودة/ علهم يكفرون عن ذنوبهم في حق الصغار/ الصغار الذين نسيتمونهم الآن تماما/ كي تعيشوا مستقبلكم. كما صور وسام في الديوان سخريته من اهتمام الجندي الأمريكي بالشيكولاته التي تسيح من وهج الصحراء في العراق لتصبح هي جل اهتمامه لا الموت و الدماء و الخراب.يقول في قصيدة بعناون مقدمة: الدم ………شهوة/ و اللحم- إن كان بشريا- أو بمعنى أدق لأنه بشري- صار شهوة/ و قطع الطريق بين الانسان و الحضارة- ألذ في أفواه كبار الكولونيلات من طعم( شيكولاتة الصحراء) التي تهم الجندي الامريكي كما سبق و ذكرت. و في قصيدة أخرى يقول: ضدان أنا و الوقت- ضدان أنا و الحرب/ شاخص وحدي في الأفق- أفرد ذراعي/ كي أمنع الانفجار و أعود. ثم قدم الشاعر كتابه البحثي (كافافي الشاعر والمدينة) والذي يؤسس خلاله لكتابة جديدة أسماها  “تأريخ السيرة” الذي قدم من خلاله  كتاب ” التياترجي” الذي تناول فيه سيرة العظيم منير مراد و أعماله كما قدم في نفس السلسلة التي كان يتمنى استكمالها كتاب” مبدعون و ثوار” أيضا. رحم الله وسام الدويك الذي رحل و لم ترحل قصائده و لم يرحل ابداعه ولن ينتهي أبدا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy