“ميراث” لـ”محمد القليني”
يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com
“ميراث”
محمد القليني
“أبي وأُمّي وَقّعا وَرَقةَ طلاقِهما
قالت لي أُمّي: الطلاقُ ليس سيِّئًا كما تظُنُّ
وقال لي أبي: أصدقاؤك لديهم بَيتٌ واحدٌ
وسيكونُ لك بيتانِ يا محظوظُ.
ظلَّت غُرفتي في بيتِ أمّي كما هي
وجهّزَ لي أبي غُرفةً في بَيتِهِ الجديدِ.
بمِنشارٍ قديمٍ
قَسَما جسَدي إلى نِصفَينِ.
تركتُ نِصفي الأيسرَ عِندَ أُمّي
حَيثُ العينُ اليُسرَى
والذِّراعُ اليُسرَى
والقدَمُ اليُسرَى.
وذهَبتُ بعَينِي اليُمنَى
وذِراعي اليُمنَى
وقدَمي اليُمنَى
معَ أبي.
لكنَّ أبي كان يصفَعُني
لو حدَّثتُهُ عن اشتِياقي
إلى نِصفِي الآخَر.
وأُمّي كانَت تَحبِسُ نِصفِي
داخِلَ غُرفةٍ مُغلقةٍ
كي لا يجتَمِعَ بالنِّصفِ الذي يَملِكُهُ أبي.
أمّا مُدَرِّسُ الألعابِ
فَقَد رَفَضَ انضِمامي إلى فَريقِ كُرةِ القَدَمِ
بِدَعوَى أنَّهم يَحتاجونَ إلى لاعِبٍ بقَدَمَينِ
يُراوِغُ المُنافِسينَ بقَدَمٍ
ويُمَرِّرُ الكُرَةَ بالقَدَمِ الأُخرَى.
وتَرَكَتني فَتاتي
لأنَّ حِضني لا يكُونُ دافِئًا
بذِراعٍ واحِدةٍ.
ظلَّت عَينِي اليُمنَى تبتَسِمُ لأبي
وعَينِي اليُسرَى تبتَسِمُ لأُمّي
لم أستَطِعْ أن أقولَ لهُما:
لديَّ بَيتانِ
وغُرفَتانِ
وسَريرانِ
لكِنَّ رُوحي تنامُ في الشارعِ”

التعليقات متوقفه