ماجدة موريس تكتب:أشياء ضد القانون
أشياء ضد القانون
بقلم :ماجدة موريس
أحد الرجال في سوبر ماركت مزدحم يتخطي طابور الواقفين في الزحام لدفع اثمان مشترياتهم وحين يواجهه الكاشير يرفع في وجهه علبة جبنة مثلثات قائلا له ولنا ان معه جبنة كذا، وانها نمبر وان بين مثيلاتها، وبالتالي فهو لا يقف في طابور، نكتة سخيفة لكن الاسخف منها هي بقية أجزاء هذا الاعلان الذي نراه الان علي الشاشات في رمضان، والذي يدعو ويحرض بصراحة علي عدم الالتزام بأي قانون لمن يمتلك اي شئ «متفوق»، او«نمبر وان» في عرف المعلن ومن صنع له محتوي هذا الاعلان وصوره لنا، فهل هو كذلك في سجل هيئة الرقابة علي الغذاء؟ وكيف سمح بعرضه من هيئة الرقابة علي الاعلام؟ وهل توجد لدينا هيئة للرقابة الاعلانية؟ ام انها تتبع المجلس الاعلي للاعلام الذي لم نسمع أنه أنزعج، او وجه انذارا، او حتي لوم، لاي إعلان من الاعلانات التي زاد وقتها، ودخلت في اطار الدراما من اوسع ابوابها، وفي السطور التالية محاولة لرصد ملامح الدراما الاعلانية علي الشاشات المصرية.
الزحمة والمحبة
تحتل مسلسلات اعلانات المشروعات السكنية الجديدة، او الكومباوندات، المقدمة في عددها، وفي العناية بالصورة وكل العناصر الفنية فيها،إضافة الي اختيارات نجومها وممثليها، واغلبهم سوبر ستار، في الغناء او التمثيل، وربما يحتاج الامر لتدريب جيد علي التمثيل «في حالة راغب علامة مثلا»، وليس في حالة خالد النبوي الممثل القدير آخر المنضمين لهذه النوعية، وفي المرتبة الثانية تأتي مسلسلات اعلانات شبكات الاتصالات التي استطاعت ان توجه الضربة الاعلي للجميع في بداية رمضان بإعلانات شريهان، والتي قالت الكثير جدا من خلال الرقص والغناء واستعادت لدي الناس قصصا قديمة كانت قد ذهبت الي عالم النسيان، اما المرتبة الثالثة لمسلسلات الاعلانات فتخص الاجهزة الكهربائية التي استطاع صناعها استخراج جهد استثنائي من بعض نجوم التمثيل مثل محمد هنيدي وروبي ودينا الشربيني، وغيرهم، وبعد ذلك تتفرق هذه المسلسلات الي تقديم كل ما نستهلكه في حياتنا الحقيقية وليس الافتراضية، كالملابس، والمكرونة «مسلسل بطولة ليلي علوي»، والمدهش هنا ان بعض هذه المسلسلات تطول، وتضاف لبعضها اجزاء كما يحدث تماما في المسلسلات الدرامية، اما الاكثر دهشة فهو تمتعها بحماية من الممنوعات لا تليق إلا بالدراما فقط، باعتبار ان قصص واحداث المسلسلات هي من وحي خيال الكتاب، لكن قصص الاعلانات من وحي الواقع وهدفها الاول هو الدعاية له لاجتذاب المشترين، ومن هنا فإننا في الوقت الذي نقرأ فيه يوميا عن جهود الدولة ووزارة الصحة في الحرب ضد التقارب الاجتماعي، وجهود الداخلية لمطاردة الذين لا يرتدون الكمامات، نجد الامر مختلفا تماما في الكومباوندات واعلاناتها، فالجميع يسعي للتقارب والاجتماع معا للرقص والغناء واقامة موائد الطعام المتلاصقة في الحدائق، والجميع من ممثلي هذه المسلسلات يواجهنا بوجه بشوش وضحكة واسعة وكأنه يعيش في عالم آخر، ليس عالمنا، ولا عالم المسلسلات الدرامية التي تنتمي لعالم الفن، والسؤال هو هل هناك من يهمه ترتيب الشاشات التليفزيونية وبرمجتها في مصر وفقا لدورها وما يحتاجه المشاهد منها «والذي يمثل اكبر شريحة من الشعب»؟ وهل علينا ان نبدأ من البداية، وان ندرس ماذا يفعل الآخرون، في الدول الاخري، في قنواتهم لأجل تقديم اعلام جيد وقادر علي التفاعل مع الناس بأسلوب عصري، وحضاري، لقد اوشك شهر رمضان علي الانتهاء، وسوف تتقلص المسلسلات الدرامية وتعود لحجمها الطبيعي، ولكن مسلسلات الاعلانات سوف تستمر، او تغير وجهها، فما هو الحل؟.

التعليقات متوقفه