ماجدة موريس تكتب:مهرجان الاعترافات
مهرجان الاعترافات
ماجدة موريس
علي منصات التكريم، ومع شغف الحضور، توالت الاعترافات، وتوالي الكشف عن أسرار لا يعرفها عشاق الفن وجمهوره، وليصبح مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط مهرجان الاعترافات بحق في دورته السابعة والثلاثين والتي بدأت السبت الماضي وتختتم اعمالها غدا الخميس، وهي اعترافات بدأت مع ندوات المكرمين هذا العام، وكلهم نجوم كبار لهم تاريخ عريق، ولديهم الكثير من المواقف والاسرار التي تستحق المعرفة، خاصة ما يخص مرحلة الاتجاه للعمل بالفن، ودعم العائلة، او رفضها، والبدايات، والمحاولات العديدة للدخول الي عالم متوج بسحر الصورة وجمالياتها وتأثيرها علي الجميع، في أي موقع، مع تعدد الاختصاصات التي يذهب اليها كل من يعمل بالسينما تحديدا، وبالفن عموما، وقيمة الاجتهاد الكبير وأهميته وهو ما بدا واضحا من مسيرات الذين كرمهم المهرجان، وجاءوا ليدلون باعترافاتهم علي مسيرة حافلة بالابداع، والاوجاع، . واولهم المخرج الكبير علي بدرخان، الذي تحمل هذه الدورة من المهرجان اسمه، والذي تحدث في ندوته عن الكثير مما واجهه في حياته مع السينما والتي بدأها مبكرا عن غيره لاسباب خاصة، بل نادرة منها والده المخرج الرائد احمد بدرخان وبيته الملاصق لاستديو «الاهرام» احد اهم استديوهات السينما، والذي سمع فيه ضجيج عمال الاستديو وعاش ضجيج العملية السينمائية من خلال كل ما حوله، فتحول من دراسة التصوير للاخراج لينقل افكاره ورؤيته للمتفرج كاملة وهو ما تطرحه الناقدة «ميرڤت عمر» مؤلفة كتاب المهرجان عنه، والذي يتضمن مقدمة مهمة للمخرج الكبير علي عبد الخالق ابن نفس الجيل، ونفس الدفعة، من مخرجي السينما المصرية الكبار، دفعة 1972، والتي بدأ خريجوها يعملون في نفس الوقت علي افلامهم الاولي، «الحب الذي كان» لبدرخان، و«اغنية علي الممر» لعبد الخالق، و«زوجتي والكلب» لسعيد مرزوق وغيرهم مثل اشرف فهمي والسيد راضي وآخرين. قدم علي بدرخان عشرة افلام مهمة في تاريخ السينما، وتاريخ عشاقها ايضا، آخرها«الرغبة» عام 2002، وقدم تجربة وحيدة فريدة هي مسلسل للاطفال عام 1992 بعنوان «انا والكتاب» تأليف فداء الشندويلي ولم يكررها، ولديه عشرات الاحلام المؤجلة لأعمال وطنية وتاريخية واجتماعية تبحث عن النور من خلال الانتاج الذي اصبح معضلة السينمائيين الكبار الان.
أسكندرية يا غرامي
ابتكر الامير أباظة، رئيس مهرجان الاسكندرية ورئيس جمعية كتاب ونقاد السينما هذا التعبير في محبة الاسكندرية ليأتي من ينافسه، من علي منصة تكريم المهرجان نفسه، وهو الفنان خالد الصاوي، في ندوته التي أبدع فيها في التعبير عن أزمة الممثل المبدع وكيفية تعامله مع الشخصيات التي يختار تجسيدها لتبدو امامنا من لحم ودم، وهو ما وصفته الناقدة «ناهد صلاح» في كتابها عنه، وفي الندوة التي ادارتها بأن خالد الصاوي كممثل «مترف بالموهبة، وقادر علي تطويعها وفقا لعمقه الثقافي، دون ان يكون متعاليا علي المهنة، او الجمهور»، وفي الندوة استطاع الصاوي، الذي مارس المحاماة قبل ان يذهب للفن بكل انواعه، من الكتابة والاخراج المسرحي للتمثيل والتعامل مع الادوار الصعبة، الشديدة الاختلاف ببراعة واقتدار، استطاع ان يقدم لجمهور المهرجان بيانا عمليا، وحماسيا، حول علاقة المبدع، الانسان اولا والممثل ثانيا، بكل ما يخص الدور الذي يقدمه للناس، في الماضي والحاضر والمستقبل. وفي ندوة تكريم الفنانة الممثلة القديرة سلوي خطاب والتي أدارها الناقد محمد يوسف الشريف، مؤلف الكتاب عنها «حياتي رحلة فن» جاءت اعترافاتها أيضا كجزء من أهم ما قيل عن العلاقة بين الفن والانسان، فحين اعترضت عائلتها، خاصة الجدة، علي عملها بمهنة التمثيل، كان الحل هو حوار بين الجدة والحفيدة عن الفن، وأمينة رزق تحديدا، هذه الممثلة العظيمة والتي كانت الجدة تعشقها، وحصلت الحفيدة علي التصريح لتعمل بهذه الرؤية والروح، ان تقدم كل الجهد وان تذاكر كل شئ يتعلق بالشخصية والعمل حتي تصبح قدوة هي الاخري مؤكدة ان الاجتهاد والعمل الشاق كانا الاسلوب العادي للجميع قبل وأثناء تصوير الاعمال الفنية، لكن هذا كان في الماضي!.
أنا والدفعة
علي المنصة،لم يكن وحده باعتباره المكرم وهذه ندوته، ولكن عمر عبد العزيز،المخرج القدير والساخر، طلب أن يشاركه ابناء دفعته من الحضور« دفعة 76» من معهد السينما والتي كان موجودا من بينها في المهرجان المخرج هاني لاشين، والمصور محسن احمد، والكاتب عاطف بشاي، وهكذا جلسوا معا في أغرب ندوة تكريم، دفعة بدت رموزها في الندوة، التي قدمها الناقد احمد سعد الدين مؤلف كتاب التكريم «النقد بشفاه تبتسم»، بدت شديدة الانسجام فكريا بالرغم من تعدد اسلوب وعمل كل منهم،وحين تحدث عمر عن اعماله وبداياته اعاد اكتشاف اهمية الدعم العائلي الاول بدور شقيقه الاكبر المخرج محمد عبد العزيز، ولكنه انطلق في اتجاهات تتجاوز عمله كمخرج يهتم بجدية الموضوعات التي يتناولها الي اسلوب التعبير عنها، والذي لا بد وان يفجر الضحكة او يترك بسمة، سواء من السخرية، او الرضا، واتصور ان اسلوبه في تناول اعماله السينمائية مثل «للفقيد الرحمة» و«الرجل الذي عطس» و«الشقة من حق الزوجة» وغيرها نهج سار عليه كأنسان بالعمل العام، فكان رئيسا لاتحاد الطلبة في معهد السينما،ثم اصبح رئيسا لاتحاد النقابات الفنية الان، يواصل الدفاع عن المهنة والزملاء وكأنها معركته الشخصية، اخيرا كرم المهرجان اسم الكاتبة الكبيرة كوثر هيكل في كتاب قدمته «سماح ابو بكر عزت» ابنتها، والتي تكتب ايضا قصصا للاطفال، وكانت ندوة رائعة بكل المعايير طرحت فيها قضايا الابداع في الماضي والحاضر، وكيف يستطيع المبدع ان يحتفظ بقدرته مهما كانت اعباؤه الاخري، وهو ما فعلته كوثر هيكل التي عملت كرئيسة للقناة الاولي بالتليفزيون المصري، ونائبة لرئيس التليفزيون في الوقت الذي كتبت فيه اجمل اعمالها للسينما وقبلها للتليفزيون.حقا انها دورة الاعترافات الابداعية لنجوم الفن المصري فما زال في جعبة المهرجان تكريمات اخري عديدة.

التعليقات متوقفه