انتباه
أكتوبر.. والعبور إلى سيناء
لاشك في أن الحكومات المتعاقبة أهملت شبه جزيرة سيناء وتركتها على مدار 40 عاما تقريبا مرتعا للإرهابيين والخارجين علي القانون وتجار المخدرات وزارعيها؛ خاصة في منطقتي الوسط والشمال, وبدلا من أن تسعي الدولة بعد نصر أكتوبر عام 1973 إلى تعويض مواطنيها في سيناء بعد سنوات الحرب الطويلة اكتفت فقط ببعض مظاهر التواجد المتمثلة فى بعض أقسام الشرطة والمدارس والوحدات الصحية وأكشاك الكهرباء.
عندما تحررت الإرادة السياسية واستقل القرار الوطني في 30 يونيو عام 2013 قررت الدولة العبور إلى سيناء وكأن التحرير تم عام 1973 والعبور الحقيقي لم يحدث إلا في عام 2014 لتقرر كما جاء علي لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي أنه آن الأوان لتنعم أرض سيناء المباركة بثمار تحريرها، وأن تشهد نموا وعمرانا يحقق آمال المصريين.
7 سنوات فقط مرت على قرار الدولة بالعبور الى سيناء بخطة تنمية شاملة بلغت تكلفتها حتي الآن 700 مليار جنيه شهدت تنفيذ 5 أنفاق و5 كباري عائمة لربط سيناء بقلب الدولة ومدنها المختلفة وزراعة 250 ألف فدان بالإضافة إلى استصلاح وتجهيز 500 ألف فدان أخرى للزراعة, ورفع كفاءة 6 مطارات و3 مواني برية وبحرية وإقامة مناطق صناعية وسياحية وتوصيل الغاز الطبيعي والكهرباء والمياه النظيفة، وإقامة محطات لتحلية مياه البحر، وبناء مجمعات صناعية كبرى للأسمنت والحديد، والبتروكيماويات والرخام وإقامة شبكة متكاملة من الطرق الرئيسية والفرعية للربط بين جميع المناطق، خاصة منطقة وسط سيناء التي لم يزرها مسئول حكومي على الاطلاق منذ حرب أكتوبر وحتي عام 2010 عندما كنت في زيارة الي منطقة “نخل”.
احتفالات الدولة هذا العام بنصر أكتوبر خرجت عن المألوف والمعتاد على مدار السنوات الماضية، وهو عرض فيلم الرصاصة لا تزال في جيبي للراحل العظيم محمود يسين، وامتدت الي عرض خطة التنمية الشاملة والتي بدأت بتخطي عقبات الموانع الجيوسياسية للربط بين سيناء وباقي محافظات الدولة وامتداد خطط العمران من غرب قناة السيويس إلى شرقها وإقامة 6 مدن جديدة في سيناء أبرزها الاسماعيلية الجديدة ومدينة سلام مصر أمام بورسعيد ورفح الجديدة وبئر العبد الجديدة ومحطات معالجة مياه الصرف في المحسمة وبحر البقر ومشروعات الاستزراع السمكي.
بكينا جميعا كمصريين عندما شاهدنا رايات الجماعات الإرهابية في القاعدة وداعش وبيت المقدس تدنس أرضا روتها وباركتها دماء الشهداء من المصريين فمن منا لم يفقد عزيزا على أرض سيناء ومن منا لم يقف يوما أمام شجرة في العريش ورفح أو بئر العبد ليسألها عن شهيد من أهله قد يكون مر بها وهو يحارب دفاعا عن الوطن.
لو انصت المصريون قبل حرب أكتوبر 1973 للتقارير الدولية ودراسات الحرب والاستراتيجية لبقيت سيناء مستعمرة حتى الآن, وفي الوقت الذي تحدث فيه خبراء العسكرية وجنرالات الحروب عن استحالة عبور قناة السويس كان الجندي المصري يلقي بنفسه في مياه القناة وهو يعلم أنها ستشتعل بواسطة فتحات النابالم, وعندما تحدث العالم عن النقاط الحصينة في خط بارليف والحاجة إلى قنابل نووية لاقتحامها كان الجندي المقاتل يقتحمها بصدر عارٍ وتضحية أسكتت نيرانها إلى الأبد, وتبلغ عبقرية المقاتل الفرد مداها عندما يتصدى بتسليح الأفراد للمدرعات والمجنزرات الإسرائيلية ليدمرها ويمنع تقدمها ويرغمها علي الفرار ويسطر المقاتل المصري بذلك نظريات عسكرية جديدة يتم تدريسها حتي الآن في مراكز البحث العسكري والاستراتيجي حول العالم.
المصريون يمتلكون “كلمة سر” من استطاع الوصول إليها حملوه على الأعناق وحفظته ذاكرتهم الوطنية الذين يتوارثونها جيلا بعد جيل لذلك خرجوا من أجل الرئيس جمال عبدالناصر وطالبوه بالبقاء بعد نكسة عام 1967 ويتحملون الآن مع الرئيس عبدالفتاح السيسي التبعات الصعبة والقاسية للبرنامج الاقتصادي الذي يتم تنفيذه.
المواطن المصري يستحق أن يكون محور اهتمام وعمل أي حكومة والوصول إلى رضائه وقناعته معيار النجاح الحقيقي وحضوره الدائم في المشهد وعدم تغيبه ضرورة لحماية الدولة وضمان الاستمرارية لمشروعها الحالي.
رحم الله الشهداء وتحيا مصر
Sign in
Sign in
Recover your password.
A password will be e-mailed to you.
الموضوع السابق
الموضوع التالي

التعليقات متوقفه