تأثير الخطوات التي يتخذها البرهان على مستقبل السودان
شلبي: انتابني شعور سلبي جداً كرد فعل حول ما كنا نأمله من أستقرار للسودان.
الشويمي: لابد من التوصل إلي صيغة ترضي جميع الأطراف.
سالم: المجتمع الدولي لا يعول عليه فهو مثل الببغاء.
إذا جاءت حكومة جديدة ليست لها نفس رؤيتنا فيما يتعلق بسد النهضة فهذا سيتعبنا بعض الشيء.
لاشك إن القرارات التي يأخذها الفريق أول “البرهان سيكون لها أثر كبير في المستقبل القريب على مسار المصالحة والإصلاح السياسي في الداخل السوداني، كما إن بوادر بدأت تلوح في أُفق التحركات الدولية تتعلق بالتأثير الخارجي لهذه الخطوات كنتيجة لها منها علي سبيل المثال وليس الحصر تعليق المساعدات المادية للسودان وعدم التعامل مع السودان من قبل بعض المنظمات والمجالس الدولية إلي حين تعديل المسار والوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف.
التطور السياسي
أشار السفير الدكتور السيد آمين شلبي رئيس المجلس المصري للشئون الخارجية الأسبق إلى تجربة الديمقراطية في السودان قائلاً: لقد انتابني شعور سلبي كرد فعل للأطاحة بحكومة “حمدوك” فالواقع إن بعد الثورة التي أطاحت بالبشير كان الأمل كبير في أن يستمر السودان في تطوره السياسي نحو بناء نظام ديمقراطي، وإجراء انتخابات حرة والسعي نحو إستقرار أفتقده على مدى عقود طويلة، ولكن بعد التصرف الأخير من قبل الفريق أول “البرهان” أنا عن نفسي انتابني شعور سلبي جداً كرد فعل حول ما كنا نأمله من أستقرار للسودان، وأنطباعي أن رئيس الوزراء “حمدوك” شخصياً كان له قبول دولي، وبفعل هذا القبول أستعاد كثير من علاقات السودان الدولية وأحتياجاتها للعالم الخارجي فيما يتعلق بالديون والمساعدات ..إلخ
وأضاف شلبي قائلاً: ولهذا أنا لستُ مرتاح وبالتأكيديشاركني الكثير من الخبراء هذا الشعور نحو التطورات الأخيرة التي تجرى في السودان وأعتبره نكسة لثورة السودان الأخيرة وأطاحتها لنظام البشير. الذي كانت آثاره السلبية واضحة جداً على ظروف واوضاع السودان. ما نأمله هو بعض الإشارات، لأن البرهان نتيجة لضغوط وأتصالات دولية في سبيله لإستعادة “حمدوك” كرئيس للوزراء، وهذا ما نأمله لأن حمدوك كان واضح وحكومته كانت تمثل وجه مبشر في مستقبل السودان وتطوراته، كما إنه كان محل رضاء المجتمع الدولي وحتي الإقليمي. ومن ضمن مظاهر رضاء وقبول المجتمع الدولي علي “حمدوك” هو قدرته علي رفع أسم السودان الذي وضعته أمريكا أعلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا أمر كانت تعاني منه السودان لعقود طويلة. بالإضافة إلى استعادته للمساعدات أيضاً. نحن نرجوا للسودان الأستقرار في نهاية الأمر لأن أستقرارها مهم جداً لمصر.
وفي نفس السياق أضاف السفير إبراهيم الشويمي نائب وزير الخارجية الأسبق للشئون الأفريقية قائلاً: حقيقة ما يحدث في السودان لم تتضح بعد، ومع ذلك أنا أتصور إنه لابد أن يكون هناك تفاهمات مع جميع الأطراف كي تهدأ السودان، لأن بعد الأتفاق الذي أُبرم في إقليم 19 كان لابد من الأبقاء عليه، فالخروج عن هذا الإتفاق قد يكون له أسبابه، لكن لابد من التواصل بين جميع الأطراف المعنية كي تهدأ الأمور وذلك لمصلحة السودان وليس من المطلوب أن تبدأ القلاقل من جديد.
وحول الموقف الدولي من الخطوات التي يقوم بها “البرهان” أستطرد الشويمي قائلاً: بعض المجتمعات الدولية مع والبعض الآخر ضد وبالطبع في السياسة كل مجتمع يبحث عن مصلحته، فهناك بعض الدول أيدت الخطوات التي أتخذها الفريق أول “البرهان” وبعض الدول الأخري مثل الولايات المتحدة مثلاً لم ترضي بما قام به ووقعت عقوبات على السودان من خلال منع المساعدة التي كانت سوف تقدمها للسودان وتقدر ب700 مليون دولار وما زالت تفكر في اتخاذ إجراءات أخري.
وأضاف الشويمي قائلاً: لابد من أن يبرم البرهان إتفاق يرضي جميع الأطراف، فطبعا أمريكا تتشدق بالديمقراطية والقوي التي قامت بالثورة في السودان تبحث عن الديمقراطية والحكم المدني، لذلك لابد من أن يسعي البرهان إلى الجلوس مع كل الأطراف للوصول إلى صيغة يرتضيها الجميع لأن هذا في مصلحة السودان.
*الأمن القومي*
حول تأثير ما يحدث في السودان على المنطقة والملفات المشتركة أكد اللواء نصر سالم قائلاً بالتأكيد سيكون هناك تأثير كبير فعلي سبيل المثال نحن نشترك مع السودان في كثير من الملفات الهامة على رأسها ملف “سد النهضة” وقضية الإرهاب العابر للحدود التي تعتبر إلي حد ما أنكسرت حدتها بعض الشيء أنما قضية سد النهضة إذا جاءت حكومة جديدة ليست لها نفس الرؤي المشتركة فهذا سيتعبنا بعض الشيء، وعلي الأقل سنحتاج أن نبدأ من جديد، لقد قمنا بتدريبات مشتركة وتعاونا في كثير من الأمور ومتفقين في السياسات وفي أي مسألة خاصة بالسد فلقد ذهبنا معاً إلى مجلس الأمن و الإتحاد الأفريقي، وكنا معاً في أي تحكيم ومتفقين على قرار واحد، وهذا على خلاف الوضع في عهد “البشير” الذي كان يتخذ موقف ضدنا تماماً طوال الوقت، فنحن لا نريد حكومة جديدة تخالفنا الرأى وتسبب لنا مشاكل فنحتاج إلى بذل مجهود من جديد، نحن يهمنا إستقرار السودان ويهمنا أيضاً وجود قيادة تتوافق معنا في الرأي و ذلك من أجل الأمن القومي.
*ترتيب الأوراق*
وأشار سالم إلي قيام “البرهان” بإقالة الحكومة كلها وجميع أعضاء المجلس السيادي والمحافظين ووكلاء الوزارة، فهو يعمل بمعاونة الصف السابع وليس حتي بالصف الثاني ومعنى هذا إنه سيعيد ترتيب الأوراق، ومؤخراً يبدو إنه يريد عودة “حمدوك” ولكن الأخير لديه شروط للتعاون معه مثل إبطال كل الاجراءات التي أتخذها البرهان وإعادة تشكل مجلس السيادة السوداني، ومنح رئيس الوزراء الحرية الكاملة في تشكيل حكومة “تكنوقراط” وتوسيع المشاركة السياسية من أجل تمثيل أكبر للقوي السياسية والأفراج عن المعتقلين، ولذلك أعتقد إذا عاد “حمدوك” مرة أخري سنسير علي نفس النهج مع بعض التعديلات الطفيفة، فنحن علي وفاق مع مجلس السيادة ومصلحتنا واحدة، ويسعي إلي توحيد السودان.
التلاعب بالديمقراطية
أستطرد سالم قائلاً: مشكلة الديمقراطية إن أي فصيل لديه أهداف أخري يستطيع أن يتلاعب بها. وهذا ما حدث، أنا لا أدافع عن “الديكتاتورية” أنما يمكن التلاعب بالديمقراطية من خلال رفض القرارات في البلد وهذه مشكلة فلن يكون له مطلق الحرية في اتخاذ قرارات سيادية، وبالتالي تسير الأمور ببطء.
إذا كان من يحكم وطنيين لن يكون هناك مشكلة، أنما هناك أصابع أجنبية تستطيع أن تحرك هؤلاء الناس لصالحها وهذه هي المشكلة، فالعالم كله يفضل الديمقراطية أنما في دول العالم النامي يمكن أن تستغل في خلق نزاعات وصراعات بين الفصائل، وخاصة في المرحل الإنتقالية، وتعرقل المسار والدليل على ذلك ثورة الشارع السوداني لأن “حمدوك” كان يسير ببطء صحيح أنه ديمقراطي وأستطاع أن يرضي المجتمع الدولي لكن الشارع لم يستطيع أن يستفيد شيء من ديمقراطيته فليس هناك قرار أُتخذ أستطاع أن يحل مشكلة فمصلحتنا هي الأستقرار وعدم تغير السياسات وأن تظل السودان وحدة واحدة لا تتفرق ولا تختلف هذا كل ما نريده حتي لا تأتي أصابع أجنبية وتلعب بأجندات داخل الصف السوداني وأي أجندة هدفها الرئيسي هو إبعاد السودان عن مصر.
*شد الأطراف*
وأضاف سالم قائلاً: من يريد أن يضعف مصر سيستخدم إستراتيجية شد الأطراف حتي يضعف القلب ويتمزع وهذا هو الهدف، فهم لم يستطيعوا إضعاف مصر، و السودان كان على المسار الصحيح، وكذلك ليبيا. فنحن نتمني للسودان كل التوفيق وأن تحافظ على وحدة الصف وتنتهي الخلافات داخلياً ولا تحتاج لأحد من الخارج يُمليء عليها أجندته.
أما بالنسبة للمجتمع الدولي لا يعول عليه فهو مثل الببغاء الذي يردد كلام مكتوب، مجرد نصوص فالمجتمع الدولي يرفض أي حكومة عسكرية أو أي تصرف بشكل حاد، فقانون الإتحاد الأفريقي ينص على أن أي تصرف غير ديمقراطي من قبل أي دولة يعرضها إلى تجميد عضويتها حتي تعود الحكومة المنتخبة، ويكون لديها برلمان مثلما فعلوا معنا في 30 يونيو ونفس الكلام في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة.
أمريكا وخاصة “الديمقراطيين” هذه هي الورقة التي يلعبوا بها ورقة الحريات، فترامب كان لا يعنيه ما يحدث بالداخل ولكن المهم هو العلاقة مع أمريكا، علي عكس “الديمقراطيين” الذين يريدون ناس تفصيل يمشوا القوانين التي علي هواهم “الديمقراطية الحريات” وكل هذه الأشياء محفوظة، ولكن بمجرد ما يقوم البرهان بتعيين حكومة مدنية ويجري الإنتخابات وتصبح أجندته واضحة كل هذه الأجراءات التي أتخذها المجتمع الدولي سترفع مثلما حدث معنا في 30 يونيو.

التعليقات متوقفه